المطلوب عولمة انسانية

06/22/2023 - 10:23 AM

Bt adv

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

انعقد مؤتمر دافوس في 2022 في الربيع أي في الطقس المشمس بدل الاجتماع التقليدي في بداية السنة أي في الجليد السويسري كما حصل هذه السنة.  كان موضوع اجتماع 2022 البحث في أسباب وخصائص تعثر العولمة وكيف يمكن تخفيف الخسائر وربما العودة اليها تدريجيا مع الاصلاحات المطلوبة.  كان موضوع 2023 التعاون بين الدول في عالم مفكك. 

المشاركون في دافوس هم عموما أرباب العولمة والمسوقون لها أي رؤساء الشركات الكبرى ومسؤولو الدول الصناعية كما العديد من مسؤولي الدول النامية والناشئة.  تعني العولمة حرية التبادل التجاري وانتقال رؤوس الأمول بين الدول كما الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تؤسس للمشاريع الكبيرة وتخفف من حجم البطالة دوليا.  عندما يتكلم مؤسسو العولمة عن تعثرها، هذا يعني أن المشكلة كبيرة وربما مفاجئة بحجمها وعمقها وامتدادها.

تعثرت العولمة ليس بسبب المبادئ التي بنيت عليها وانما خاصة بسبب الأمور غير الاقتصادية التي أضيفت الى المشاكل الأساسية.  في الماضي كان المشاركون في دافوس يطالبون الحكومات برفع ما تبقى من حواجز بينها، بينما يحصل العكس اليوم أي المطالبة بالعودة الى اقفال الحدود وان يكن جزئيا بسبب الأمن والمخاطر الاقتصادية والمالية.  واقعا خرقت كل الحدود من قبل ملايين المهاجرين والنازحين الآتين من أوكرانيا ومن الدول العربية وأميركا اللاتينية للآمان وبناء مستقبل أفضل.

هل الركود قادم هذه السنة أو في 2024؟  هنالك وقائع تدعو الى الحذر وربما التشاؤم منها تعثر الاقتصادات الأساسية بينها الصين حيث انخفض نموها من 8,1% في 2021 الى 5,2% هذه السنة، كما انخفض نمو منطقة اليورو من 5,4% الى 0,8% بالاضافة الى وجود تضخم قوي دفع المصرف المركزي الى رفع الفوائد لمحاربته.

لماذا تعثرت العولمة كي لا نقول فشلت منعا للمبالغات التي ترافق أحيانا التحليلات؟  لقد تم بناء اقتصاد دولي من دون ضوابط أي أنشأ العالم سيارة سريعة تسير دون فرامل ومن دون اطار احتياطي يستعمل عند الحاجة.  كان يعتقد بأن الطريق سليمة ولا مخاطر تعيق الانتقال من مرحلة الى أخرى، وان حصل ذلك فالعائق سيكون خفيفا وبالتالي يمكن تجاوزه بسهولة.  لا بد هنا من التذكير بما كتبه "أدام سميث" بأن الاقتصاد الحر يؤدي الى حصول احتكارات في كافة أقسامه في غياب الضوابط والعوائق المانعة وهذا ما حصل.

من الأمثلة الحديثة هي النقص المخيف في حليب الأطفال في الولايات المتحدة الذي حصل بسبب وجود شركة واحدة تنتج أكثر من نصف الكميات.  عندما أقفلت هذه الشركة بسبب عوامل الصحة والنظافة، تأثر العرض بشكل مفاجئ مما استدعى السرعة في الاستيراد.  سقوط العولمة التي لا تحترم معايير السلامة المالية والاقتصادية ليست خسارة.  المطلوب تأسيس عولمة تنتج نموا نظيفا يحترم المعايير البيئية والانسانية ويتوزع بأكبر عدالة ممكنة بين المواطنين والمناطق.  العولمة من دون حدود مضرة، اذ تعني عمليا تعميم شريعة الغاب على كل المناطق وبالتالي خسارة الجميع.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment