الدكتور جيلبير المجبِّرْ
تجلّتْ أهمية كشف مكــر وخداع طريقة التعاطي مع الإستحقاق الرئاسي من قِبَلْ نوّاب الأمّة في معرض مشاهدتنا للجلسة التافهة التي تواطأوا على تمريرها ناكحين الديمقراطية والنظام السياسي اللبناني، بدءًا من أصغر كتلة ووصلاً إلى أكبر الكتل التي تدّعي حرصها على الأوضاع العامة في البلاد. إنّ أسباب هذه التآكل الأخلاقي المُمارس من قبل النوّاب أقل ما يُفترض بهم أنْ يهتمّوا بشؤون وطنهم ومؤسساته الشرعية المدنية والعسكرية وشؤون الشعب المتروك للقدر يُقدِّم الوصفة الكاملة لأداء هؤلاء الذي لا ينسجم مع النظام الداخلي لمجلس النواب وللدستور اللبناني.
تقصدتُ ليل أمس إجراء قراءة شاملة مع دبلوماسي فرنسي صديق وأخر لبناني ما زال على تواصل مع الداخل اللبناني لا بل كان بالأمسِ حاضرًا فكريًا وذهنيًا عبر أحد الإعلاميين اللبنانيين في الصالة العامة حيث ويا ليته لم ينقُل إلينا نحن الإثنين (الدبلوماسي الفرنسي وأنا ) ما حصل داخل هذه القاعة لا لشيء بل خجلاً من شخص غريب أدرك معنى "إستخراء " عقول اللبنانيين بهذه الطريقة المُذلّة.
النقاش حول ما جرى في المجلس النيابي يوضح عمليًا أنّ نوّاب الصدفة غير معنيين بتطبيق القوانين ولا بمعاناة الشعب ولا يشعرون بالفراغ لأنّ كل واحدة من هذه الكتل تعمل لصالح توجه فاعل على المسرحين الدولي والإقليمي... نعم هناك تصدُّع للحقيقة وهي ظاهرة الإعتماد المتناقض على الحقائق والتحليل السياسي العلمي الموضوعي التي تمّت ملاحظتها حين قاربنا بكل الأدلّة والوقائع همروجة الأمس وخصوصًا لناحية إعتماد إحتساب الأصوات أثناء عملية الفــرز والتي أظهرت إستخفافًا في عقول اللبنانيين ناهيك عن هذه المسخرة التي توالتْ عبر الشاشات من قبل نوّاب أرادوا تبييض وجوههم السوداء المُلوّثة بخطيئة التواطوء على الديمقراطية وعلى الحقيقة.
نحن أمام نوّاب غير مدركين معنى مفهوم التنمية السياسية الصادقة وبمعناها القانوني والتمثيلي ومدى إرتباطها بالإستقرار السياسي والتعرّف على آلية النظام الديمقراطي والدور الذي من المفترض أن يلعبه النائب في البرلمان سواء أكان على مستوى التشريع أو على مستوى تمثيل الشعب بموجب الوكالة الأمانة المُعطاة له... نحن أمام نوّاب لا يُدركون آلية إحداث التحولات السياسية المطلوبة وتبيان التحديات التي تواجه عمليه الفراغ القاتل لأهم مؤسسة في الجمهورية اللبنانية وكأني بهذه المؤسسة باتتْ منسية ومهملة... ولكن لا إنها المؤسسة الأم في الجمهورية وهي في عين العاصفة وفي قلوبنا جميعًا وسنُدافع عنها وسنُعيد ريادتها في لبنان وفي العالم.
نوّاب الصدفة، نوّاب العار أثبتوا أنّ صانع القرار في لبنان إستطاع توظيف كل إمكانياته الماديّة والمعنوية التي يمتكلها في تحقيق الفراغ الشامل الذي سيمتّد حتمًا إلى كل مؤسسات الدولة من خلال الشروع بإجراء علميات التعمية وعملية المُصادرة الممنهجة لكل إدارات الدولة بما فيها المجلس النيابي التي صُودِرَتْ أمس حركته عبر سيناريو أدخلنا في مرحلة فراغ سيطول أمدها وهي تجربة خثيثة أبطالها نوّاب يدّعون التقيّة السياسية بينما هو شياطين سياسة و"خرّابين بيوت".
هل يعلم نوّاب الصدفة أنّ أغلبية الطاقات اللبنانية في طريقها للرحيل عن البلاد التي تغوص في أتون أزمة أعمق وذلك في إطار هجرة للعقول اللبنانية تعكس آمالاً محطّمة وقلقًا للمستقبل... إننا بالأمس نظرنا إلى ما حصل في المجلس النيابي وفي أوسع نطاق تحليلي على أنّ ما حصل هو أكبر تهديد للإستقرار في لبنان وإستخفاف في عقول اللبنانيين. هل يعلم نوّاب الصدفة أنّ ما جنته أياديهم النتنة أمس تجاوز كل منطق حيث بات يُخطّط أصحاب المهن للرحيل ومنهم أطباء وأكاديميون ورجال أعمال وغيرهم وليكُن معلومًا أنّ أغلبيتهم رحلوا... وهذه الهجرة المتأتية من نوّاب "زعران" تعني هجرة العقول أي بصريح العبارة تجريد لبنان من المواهب التي يحتاجها للتعافي.
نوّاب الصدفة، وصل فسادكم وسوء الإدارة على مدى عقود إلى ذروته... الشعب قد ضاق ذرعًا بكم من العار أن يُترك لبنان تحت رحمتكم وتحت هذه الإدارة السيئة... يا عيب الشوم فعلاً إللي إستحوا ماتوا.











06/15/2023 - 12:23 PM





Comments