هل يقبل حزب الله بنتائج انتخاب رئيس للبنان اذا فشل مرشحه؟

06/14/2023 - 13:22 PM

A

 

 

نضال العضايلة

 

من خلال الاستحقاق الرئاسي اللبناني يمكن رؤية أحد الأمثلة البارزة على قبضة حزب الله الخانقة على مفاصل الدولة اللبنانية، ويبدو واضحاً وجلياً التأثير الخبيث الذي يمارسه الحزب وشريكته حركة أمل  على دولة لبنان التي كانت مزدهرة ذات يوم.

بمحاولاته لفرض سليمان فرنجية على اللبنانيين يستخدم حزب الله  كل الوسائل المتاحة له لإثبات انه الوحيد القادر على إدارة لبنان من خلال أدواته المعروفة سواء على صعيد الرئاسة اللبنانية او مجلس النواب وإنها تمثل فقط مصالح حزب الله وليس مصالح الشعب اللبناني.

لقد أصبح الاحتلال الإيراني للبنان بواسطة حزب الله هو الوضع الطبيعي، وأصبحت مواجهته تحدّياً  للاستقرار، ويعتبر من يطمح لمنصب رئيس الجمهورية، “مرشّح تحدّي”، وباتت الدعوة إلى الحوار والتفاهم على رئاسة الجمهورية من قبل حزب الله وأتباعه فعلياً الخضوع لشرط الحزب الأساسي، وهو انتخاب رئيس للجمهورية يغطي ويدعم الاحتلال الإيراني، وإلا لن يكون هناك تفاهم ولا رئيس مهما طال الوقت، فسلاح حزب الله وحروبه أمر خارج أي نقاش.

في شهر أكتوبر من العام 2016، نجح الحزب بالإتيان بميشال عون رئيساً للجمهورية بعد خضوع معظم الأطراف السيادية لابتزاز “حوار وتفاهم” دام سنتين ونصف.

هذا الواقع الذي يعيشه اللبنانيين يجعل من حزب الله الآمر الناهي، صاحب الكلمة العليا، ومن يقف في وجهه فإنه خائن وعميل ويجب إجتثاثه، ويجعل من مجلس النواب اللبناني الصامت كلياً عن هذا الوضع مجلساً تابعاً للحزب الذي فقد قوته في أخر انتخابات، وأما الشعب اللبناني فقد أصبح رهينة الحزب والسلطة الحاكمة الناتجة عنه.

لم يعد الأمر يطاق، فقد تفاقم دور حزب الله على حساب الدولة اللبنانية، وبات يصدر مواقف ويعلن حروب دون مراعاة مصالح الشعب اللبناني أو مخاوفه وذلك بسبب ضعف الأفرقاء الآخرين، مما يعني ان الحزب يسيطر حتى على آراء الآخرين.

لم يأت اتفاق الطائف الذي وقع في العام 1989، والذي جمع الأطراف اللبنانية المتحاربة لبناء دولة، لكنه أبقى على المشكلات البنيوية داخل الدولة وفي طليعتها البنية الطائفية غير القادرة على إنتاج دولة بمعناها المتعارف، وكل هذا سببه حزب الله وحلفائه.

كان حزب الله يسيطر على 70 مقعداً من إجمالي 128 في مجلس النواب السابق "2018"، لكنه خسر وحلفاؤه الأكثرية في البرلمان اللبناني الجديد، وتبدلت المعادلة، وكان الفائز الأبرز ظهوراً هم التغيريين الذين كان لهم دور كبير في ثورة تشرين، الا ان مواقف العديد منهم بعد وصولهم الى مجلس النواب أخذت في التبدل، فباتت مواقفهم شخصية بحتة، مما يعطي حزب الله وحلفائه الضوء الأخضر للثبات على موقفه من ترشيح زعيم تيار المردة سليمان فرنجية.

القوات اللبنانية باتت اليوم تمثل جزءاً كبيرا من المسيحيين، ولا يزال التيار الوطني الحر يمثل هو أيضا جزءاً كبيرا من المسيحيين٬ وبالرغم من العداء الذي يناصبه كل من التيارين للآخر إلا ان المرحلة باتت اليوم تشهد  اتفاقات بين الطرفين على الأقل فيما يتعلق بترشيح وزير المالية الأسبق جهاد أزعور، ويبدو ان هذا التوافق قد ازعج حسن نصرلله مما جعله يتمسك بموقفه من ترشيح فرنجية.

نجحت القوى المعارضة لانتخاب  سليمان فرنجية، رئيساً للجمهورية في لبنان، بالتوصل إلى اتفاق على دعم ترشيح جهاد أزعور، لمواجهة المرشح المدعوم من "حزب الله" و"حركة أمل"، والمقرّب من النظام السوري، ورغم ذلك، سارع الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل،  برئاسة رئيس مجلس النواب تليه بري، إلى رفض أزعور، بذريعة أنه مرشح تحدي، وهو المنطلق نفسه الذي اعتمد للإطاحة بمرشح المعارضة الأول النائب ميشال معوض، مما يجعل التشاؤم بقرب انتخاب رئيس سيد المشهد، مع تمسك حزب الله وحركة أمل بفرنجية.

ومنذ مغادرة ميشال عون قصر بعبدا (مقر الرئاسة) في 31 أكتوبر/تشرين الأول، شهدت جميع جلسات مجلس النواب المنعقدة بهدف إيجاد رئيسٍ جديد نفس النهاية، حيث لم يحصل أي مرشَّح على أصوات أغلبية ثلثي نواب المجلس (86 صوتاً) في الجلسات الإحدى عشرة السابقة، إذ دأب نوّاب أمل وحزب الله على مغادرة المجلس بعد فرز الأصوات، وهو ما أدى في كل مرة إلى عدم اكتمال النصاب القانوني.

حزب الله لوح بإفشال انتخابات رئاسة الجمهورية، مما يعني كما قال الحزب إن إنجاز الاستحقاق الرئاسي لا يمكن أن يتم بنكد سياسي أو باعتبارات خاصة، بل خلال الشراكة الحقيقية، معلنا التمسك بالشراكة الوطنية، من خلال ضرورة انصياع الجميع للحزب وانتخاب فرنجية، وإلا لن يكون هناك رئيس على المدى المنظور.

ولذلك هم  يريدون فرض مرشحهم الرئاسي سليمان فرنجية بالقوة، ورفض أي مرشح آخر لن ينفذ سياستهم،
والاستفادة من الشغور الرئاسي الحالي، فيما الرئيس السوري بشار الاسد كان واضحاً أمام جميع اللبنانيين بأن سوريا ليست في وارد الدخول في تفاصيل الملف اللبناني، وأن حزب الله هو من يتولى هذا الأمر، داعياً إلى ضرورة التفاهم معه، في إشارة الى ان الحزب هو الدولة.

وأخيراً، يرفض اللبنانيين سيطرة حزب الله على الشرعية اللبنانية وطريقة عمله ومحاولته إيصال رئيس مقرب منه، ولكن إذا استمر بذلك فأن الأفرقاء الآخرين سيعيدون النظر بالعمل السياسي وسيطرحون ما يريدون، لأنه من غير المقبول أن يبقى مصير الشعب اللبناني معلقا بمصالح إيران، ولن يترك الوضع على ما هو عليه اليوم، فهل ينجح الأفرقاء الآخرين بإيصال مرشحهم الى سدة الرئاسة اللبنانية، ام ان على نصرلله ان يلجأ للسلاح، إذ يتمتع أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله بقدرة كبيرة على قلب الحقائق وتزوير الوقائع، ويعتمد على نظرية غوبلز، ولكنه يعرف أن جمهوره حتى غير قادر على تصديق بعض ما يقول، وإنْ صدّق بعض الكلام الآخر.

وللتذكير فقط، فإن سلاح حزب الله الذي اجتاح بيروت وجبل لبنان عام 2008، والذي شارك في اغتيال شخصيات وطنية ليس أولها رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وليس آخرها الوزير محمد شطح، واللواء وسام الحسن، هو نفسه السلاح الذي قتل به آلاف السوريين وحاصر مدنهم وقراهم حتى مات بعضهم جوعا، ولهذا السلاح، تاريخ حافل من الجرائم داخل حدود لبنان وخارجها، من الكويت إلى السعودية وسوريا، وغيرهم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment