نضال العضايلة
تدرس إسرائيل، مقترحا حول قطاع غزة والمشاكل التي تواجهها تل أبيب بسببه، وهو تسليم إدارة القطاع لمصر.
وتدرس إسرائيل خطة مفادها أن تتولى مصر مسؤولية إدارة حكم قطاع غزة، بعد تحويله لمنتجع سياحي ضخم تستفيد منه مصر اقتصاديا، بالإضافة الى مد مساحة القطاع بأراضي من مدينة العريش المصرية بشبه جزيرة سيناء.
بكل تأكيد فإن هناك دافع سياسي وراء تلك الخطة الطموحة، ومن الممكن تعبئة مصر لها وتحويل القطاع إلى كيان سياحي واقتصادي متطور، وبالتالي ربما أيضا يجلب الأمل في حل سياسي، على حد التفكير الإسرائيلي.
منذ فجر أيام المقاومة الفلسطينية وحتى اليوم، يظهر الإسرائيليون تصميما وصمودا غير عاديين"، في مواجهة صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تقودها حماس والجهاد الإسلامي.
ومنذ إعلان قيام كيان إسرائيل حتى اليوم، يتم تعزيز الجيش الإسرائيلي، الا ان الوضع الاقتصادي لإسرائيلي لا تعزز، فيما موقفها السياسي يهبط الى أدنى درجاته، في ظل ان لا حل للصراع مع الفلسطينيين، مما أدى إلى شعور (اللا حل)، كنوع من العجز السياسي، وفي غياب حل متفق عليه.
السبيل الوحيد المتبقي لدى الدولة العبرية هو تشجيع وتعزيز تشكيل واقع يقود إلى حل، وهذا الحل في غزة، وربما يحتوي في داخله على طريق محتمل وواقع جديد نحو دولة مستقلة تحت مسمى دولة غزة.
إسرائيل تعمل على استمرار تردي الوضع في قطاع غزة وانزلاقه نحو الانهيار والانفجار لتسهيل إعادة ترتيبه لكي يكون محور "الكيان الفلسطيني"، وفتح الطريق لحل تصفوي للقضية عن طريق إقامة "الدويلة" الفلسطينية في غزة مع أو من دون معازل الضفة، ومع أو من دون توسيعها على حساب سيناء لتضم قسمًا من اللاجئين.
مصر تريد الحفاظ على أمنها القومي عبر إيقاف وجع الرأس الأمني الذي يسببه قطاع غزة، وبخاصة لجهة العلاقة بين ما يجري فيه وفي سيناء، إضافة إلى منع انهيار القطاع وانفجاره، وتوحيد الفلسطينيين تمهيدًا لإحياء المسيرة السلمية الرامية إلى التوصل إلى ما يسمى "حل الدولتين".
التاريخ والدروس المستفادة تظهر أن خطوة واحدة فقط هي التي تفصل الوضع الحالي في غزة عن "غزة كدولة"، حيث تبلغ مساحة قطاع غزة 362 كيلومترا مربعا فقط، ويقطنها ما يقرب من 2 مليون نسمة، ومعدل المواليد مرتفع للغاية.
ظلت غزة تحت الإدارة المصرية ولم يُمنح سكانها الجنسية المصرية، وفي عام 1967 احتلتها إسرائيل في حرب 1967، فأصبحت مركزا للمقاومة السياسية في الانتفاضة الأولى، وبعد إتفاقيات أوسلو من عام 1993، أصبحت تحت السيطرة المباشرة للسلطة الوطنية الفلسطينية التي أُنشئت حديثا، وظلت فعليا تحت الاحتلال حتى 2005 حيث انسحبت إسرائيل من جانب واحد من قطاع غزة.
وفي يناير 2006 فازت حركة حماس بالأغلبية في الانتخابات التشريعية، وتشكلت الحكومة برئاسة إسماعيل هنية، وفي عام 2007 سيطرت حماس على قطاع غزة بعد مواجهات مع حركة فتح في قطاع غزة، وأحكمت إسرائيل الحصار على قطاع غزة، وشنت حربا في الفترة 2008-2009، وخلف القصف مقتل أكثر من 1,300، وتدمير أكثر من 4,000 مبنى.
وكنتيجة للحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 خضع قطاع غزّة المنطقة المحيطة بها للسطيرة المصرية، حيث بقيت تحت الحكم المصري حتى حرب 1967، وفي فترة العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 قامت إسرائيل باحتلال المدينة والسيطرة على شبه جزيرة سيناء المصرية، لكن الضغط العالمي على إسرائيل اضطرها للانسحاب منها، حيث حدث في ربيع 1956 عدّة اصطدامات عسكرية بين مصر وإسرائيل حدثت في قطاع غزة، إسرائيل إتّهمت مصر باستعمال المنطقة كقاعدة للغارة الفدائية على إسرائيل.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 1956، هاجمت إسرائيل منطقة قناة السويس في مصر بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، استولت القوّات الإسرائيلية على قطاع غزة وتقدّمت إلى سيناء، في مارس/آذار التالي حلّت قوة طوارئ الأمم المتّحدة محل القوّات الإسرائيلية، ومصر استعادت السيطرة على الإدارة المدنية للشريط، وقد تم إعادة احتلالها في حرب الستة أيام (5 يونيو 1967 - 10 يونيو 1967).
مصر ترتبط بعلاقة خاصة مع قطاع غزة الذي وضع تحت إدارتها بعد حرب 1948، وتحول القطاع لبؤرة تثير صداع الرؤساء المصريين منذ وصول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للحكم عام 2006، وسيطرتها على القطاع في يونيو/حزيران 2007.
مصر كانت تعتبر حماس حركة محظورة في مصر، وحماس كانت تعتبر أن السلطات المصرية "تتنصل" من القضايا القومية والقضية الفلسطينية، وترى مصر أنها تملك حقا حصريا في الوساطة بين الفرقاء الفلسطينيين وفي التواصل مع قطاع غزة لاعتبارات منطقية وتاريخية، ولا يقتصر التقارب بين القاهرة وغزة على الاهتمام الذي يبديه النظام المصري الآن بالملف الفلسطيني، وتعهده بتقديم نصف مليار دولار مساعدات لإعمار غزة، بل ينطوي ضمنيا على رغبة القاهرة بمواجهة عدد من المشروعات والأهداف الإسرائيلية التي تتعارض مع مصالحها.
عموماً مهما استحكمت الخلافات مع الحكومة المصرية، فإن مصر بإمكاناتها البشرية والمادية والتاريخية تظلّ رصيداً للقضية الفلسطينية، وأن دور مصر مقبول لا يمكن الاستغناء عنه في توحيد الصف الفلسطيني، كما تُدرِك "حماس" خطورة استعداء مصر، لكونها المنفذ الوحيد لقطاع غزّة، فكل قيادات "حماس" يسافرون خارج القطاع إلى أية دولة، من خلال معبر "رفح"، وبموافقة مصرية، ومصر هي الوسيط العربي الإسلامي المقبول بين "حماس" وقوّات الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن حماس تحتاج مصر، بعُمقها وتاريخها، وبشعبها.
كاتب صحفي اردني،











06/05/2023 - 09:48 AM





Comments