كيفية مواجهة الشعبوية

05/24/2023 - 10:44 AM

Your Ad Here

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

يرتكز المجتمع الاقتصادي الأميركي على المغامرة المدروسة في الاستثمارات والأعمال، وبالتالي ينوه بالشركات الكبرى وبالأغنياء الكبار من "ايلون ماسك" و"ستيف جوبز" و"جيف بيزوس" وغيرهم. المجتمع الأميركي معجب بالأغنياء وبالناجحين والمتفوقين وبالتالي الأرضية العملية جاهزة لتوسيع الفجوات الداخلية. على عكس العقلية الأوروبية، دور الدولة في تخفيف الفجوات خفيف جدا في الولايات المتحدة وبالتالي يترك الفقير من دون مساعدات أو اهتمامات كافية. لكل من النظامين مزايا ومساوئ واضحة تؤدي الى نجاحات في مهمات وفشل في أخرى.

يقول الكاتب السياسي "نيل فرغسون" أن هنالك 6 عوامل تميز المجتمعات الغربية وهي المنافسة، العلوم، الديموقراطية، الطب، الاستهلاك والأخلاق في العمل. الحفاظ على الغرب كنهج ثقافي وحضاري يرتكز على تعزيز المزايا الست المذكورة. يقول أيضا أن استمرار الديموقراطيات حية يرتكز على تنفيذ سياسات تحارب سؤ توزع الدخل. يقول "منصور أولسون" أن الصراع الداخلي العنيف كما العداء الخارجي يمكن أن يدمرا الديموقراطية.

ساهمت العولمة القوية في تقوية الشعبويات كردة فعل لتوسع فجوتي الدخل والثروة. هنالك شعبويات يمينية كما كان كان حال "موسولينيي" في ايطاليا خلال الحرب العالمية الثانية وكما يحدث في أوروبا مثلا في المجر وفرنسا. هنالك شعبويات يسارية كما كان حال "ستالين" في الاتحاد السوفياتي السابق وفي عدة دول أميركية لاتينية كفنزويلا. هنالك تشابه كبير في النظريات والأهداف وحتى الوسائل بين المجموعتين. فالهوية السياسية ثانوية مقارنة بالأهداف العرقية الكبرى.

من الضروري تحفيز النمو الاقتصادي الذي وحده يواجه الفقر والبطالة ويفتح المجال أمام عمل الشباب كما يعزز فرص نجاحهم المستقبلي. التقنيات معروفة من سياسات مالية ونقدية واجتماعية منطقية وجدية لا تهدر الأموال وتمارس دوليا. المهم الاصلاح الفعلي للمؤسسات الدستورية كما الاجتماعية التي يجب أن تؤدي دورا كبيرا في التواصل بين السلطات والناس. المهم أيضا توزع هذا النمو على مختلف الطبقات الشعبية، اذ ان استفادة أقلية من الغنى الجديد يوسع الفجوات الداخلية ويؤثر سلبا على الاستقرارين السياسي والاقتصادي. هذا التوزع يجب أن يكون أيضا بين المناطق ولا يشمل فقط العاصمة والمدن الكبرى بل أحزمة البؤس. المتضررون من النظام ليسوا بالضرورة مخطئين أو مسؤولين عما حصل، وانما ضحايا لمجموعة عوامل تراكمت وليست بالضرورة فقط داخلية.

ليس كافيا معرفة الخسائر وتقييمها بل يجب ايجاد الحلول. من الاجراءات المتبعة وضع صناديق لتمويل الحاجات من الموازنات الوطنية أو التبرعات. يجب تأمين تعويضات للضحايا تتناسب مع معيشتهم، كما من الضروري تمويل حاجاتهم التعليمية والصحية والاجتماعية عبر الصناديق التي يجب ادارتها بشفافية ومهنية وفعالية.

هنالك أسئلة من الصعب الايجابة عنها، مثلا لماذا من يعرف انه سيتضرر من حركة شعبوية معينة يقترع لها؟ هل يطغى الشعور العرقي دائما على مصلحة المستقبل؟ في بريطانيا، صوت الملايين للبريكسيت ومنهم أعدادا كبيرة من الشابات والشبان الذين يعرفون أنهم سيتضررون من اقفال بريطانيا وخسارة أسواق العمل الأوروبية الواسعة؟ خسائر لن تعوض!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment