هذا شعبك .. لئيم وحقود وما بعجبه العجب !!

05/13/2023 - 10:41 AM

A

 

 

بقلم الكاتبة والصحافية الأردنية سهير فهد جرادات

 

لا يختلف اثنان على أن البلد اعتمد (سياسة فرق تسد)؛ للمحافظة على مصالحه وإحكام السيطرة على الشعب ومقدراته، وذلك بغرس بذور الشقاق والفرقة والخلاف بين مكونات المجتمع لتفكيكه على أساس الخصومة، ليصبح أكثر ضعفاً، ليتخلص بذلك من المطالبة بالعدالة والقضاء على الفساد، وتحقيق الازدهار والتقدم، بالتالي تُحكم القبضة عليه.

علينا أن لا ننكر ما قام به المستعمر الإنجليزي لتحييد قوى الشعب وتفكيكها لتصبح غير متحدة مع بعضها بعضا، وضعيفة بصورة يسهل السيطرة عليها، من خلال اعتماد ( سردية ) تمزيق النسيج المجتمعي وتفتيته على أساس.. المسلم أغلبية والمسيحي أقلية.. والفلسطيني تُرك له القطاع الخاص، والأردني الذي خصص له الجيش والقطاع العام، والتفريق بين ( شمالي وجنوبي ) بحيث نسبة الزواج فيما بينهم قليلة، و بين (الشرقي والغربي ) و(الحارة الفوقية والتحتية)، وبين (البدوي والمدني)، وبين ( حارة وكراد )، وبين الشركسي الذي فُرز له الحرس الملكي، والشيشاني الذي ترك له باب الانتساب الى جهاز المخابرات على مصراعيه، والسوري الذي تخصص في التجارة، والقادمون من الحجاز مع الشريف حسين الذين ما زالوا يحظون برعاية الديوان الملكي ..

اليوم، تطورت هذه الفروقات ودخل عليها تصنيف جديد (إحنا وأنتم )، والمقصود به الصراع بين ( السلطة والشعب )، والسلطة تعني أصحاب المناصب، والمشكلة ان من في موقع السلطة يرى نفسه كأنه في عليين وينظر الى الشعب على انه شيء دون، ويتحدث عنه بقرف وتعال منقطع النظير، وكأنهم قادمون من كوكب آخر، ويصفونه بأنه شعب مش عاجبه العجب، وما بقدر، ولئيم وحقود، سوداوي ..

حضرتك، أنت يا من حصلت على المنصب دون كفاءة شو (بتسوى) من دون هذا (الشعب المقزز)، نسيت تاريخك وصرت تشوف الناس من راس مناخيرك !!وكأن النظر عندك أصبح (خط مائل ) اتجاه الأرض!! وكأنك تنظر من شرفة منصبك العاجي نحو الشعب الذي لا يستحق ان تنظر اليه، هذا الشعب الذي يقبع في اخر المنحدر.. على مهلك لولا هذا الشعب لما كنت ستصبح مسؤولاً!!..

وهكذا انقسمنا الى (فريق التحت) الذي يرى ان اللي فوق بسرقه وبخدعة وبمص دمه، و (اللي فوق) يرى ان (اللي تحت) لا يستحق ان يعيش لأنه يعيق حركة تقدمه في العمل على الرغم من اننا لا نرى أي تقدم يذكر على الأرض من تطوير..

وترى (جماعة اللي فوق ) أن مقياس الوطنية هو مقدار ما حققت من مكتسبات، فيما (جماعة اللي تحت ) ترى أن حب الوطن لا مقياس له..

 

[email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment