عودة سوريا الى المحيط العربي . . تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

05/06/2023 - 13:21 PM

Prestige Jewelry

 


ادهم ابراهيم 



بعد اكثر من اثني عشر عاما من الازمات والحروب في سوريا، تبادر بعض الدول العربية لاعادتها الى محيطها العربي .
ورب سائل يسأل هل كانت الصراعات فيها عبثية وحان الوقت لتجاوزها، ام ان هناك اسبابا جديدة تفرض نفسها على الوضع السوري .  خصوصا بعد المصالحة السعودية الايرانية والحرب الاوكرانية؟
ام الرغبة في اخراج الوجود الايراني والتركي من سوريا لاعتبارات عربية ودولية؟ 

النظام السوري المدعوم من إيران وروسيا، مازال معزولا عن محيطه العربي والاقليمي ويعاني من عقوبات امريكية واوروبية لايمكن تجاوزها . ومخلفات حرب اهلية تسببت في هجرة الملايين الى الدول المجاورة واوروبا تتطلب حلولا جذرية لاترقيعية .

   وقد كانت هناك مبادرات عديدة في الخفاء والعلن لإيجاد حل سياسي للصراع الاقليمي والدولي فيها باءت كلها بالفشل .
  سوريا المقسمة فعليا من الناحية الواقعية بين مناطق نفوذ امريكية وروسية وايرانية وتركية، اصبحت الان محط انظار الدول العربية، وخلفها المصالح الدولية والاقليمية .

 ويبدو ان بعض الفرقاء المعنيين بالوضع السوري اصبح لديهم الرغبة في عودة سوريا الى الحضن العربي مجددا . 
قد تكون سياسة المملكة العربية السعودية فيما يخص تصفير الازمات في المنطقة، هي الدفعة التي يبحث عنها النظام السوري، من الناحية الاقتصادية على الاقل . ولكن ذلك لن يأتي دون ثمن مما يتطلب بالتأكيد ان تنأى دمشق بنفسها عن طهران .

وقد كانت هناك دعوات متقطعة للمصالحة مع النظام السوري، عندما قامت البحرين بتبادل السفراء . وكذلك اعادة فتح المعبر الحدودي مع الاردن لتعزيز التبادل التجاري بين الاردن وسوريا .
   كما كانت زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بمثابة تغيير في العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين .

ورغم ذلك فمازالت الولايات المتحدة ترفض التطبيع مع النظام السوري . 

لا احد يعلم مآل التحركات الجارية لعودة سوريا الى الجامعة العربية . وقد اختصر وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان هذا الموضوع بقوله "لا يوجد بعد مسار واضح لتحقيق كل أهدافنا، ومن هنا ضرورة تحقيق هذا الهدف من خلال الحوار مع سوريا".

ويأتي التقارب السوري مع الدول العربية في أعقاب المصالحة السعودية الإيرانية، خصوصا بعد رغبة النظام السوري للتقرب مع الإمارات ودول الخليج الأخرى .

ولكن كيف سيلتزم النظام السوري بالشروط المطلوبة كحد ادنى. فهل سيتخلى عن الوجود الايراني اوالعلاقات الاقتصادية الوثيقة معها؟

وهل لديه الرغبة الحقيقية لإبعاد حزب الله اللبناني والميليشيات الموالية لإيران عن الساحة السورية؟

وهل هو قادر فعلا على ضبط الحدود وايقاف او منع تهريب الكبتاغون الى الدول المجاورة؟ 

اواجراء مصالحة حقيقية، والسماح للاجئين بالعودة إلى مدنهم وقراهم؟

كل هذه الاسئلة مازالت بحاجة الى ايجاد اجوبة عليها !

وفي المقابل تأتي زيارة الرئيس الايراني لسوريا مؤخرا لتأكيد الوجود الايراني في سوريا، واشارة واضحة للدول العربية بعدم تجاوز او اهمال العلاقات السورية الايرانية الوثيقة . خصوصا وأن الدول العربية ليس لها نفوذ فاعل داخل الاراضي السورية، على عكس روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة، التي اوجدت لها قواعد وقوات في مختلف مناطق الدولة .

من كل ذلك يتضح صعوبة احراز تقدم كبير في عودة سوريا بالكامل الى محيطها العربي في الوقت الحاضر . وان الامر يتطلب جهدا" كبيرا" على المستوى العربي والإقليمي، خصوصا وان بعض الدول العربية مازالت رافضة للتطبيع معها .
رغم ان الحاجة لضمان الأمن العربي ومواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة العربية تتطلب اعادة اللحمة العربية .

ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

 

بيروت تايمز

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment