شهداء أم مجرد موتى؟

05/06/2023 - 13:04 PM

Your Ad Here

 

 

المحامي فؤاد الاسمر 

 

أمام غباء تصنيف "عيد" الشهداء، وهي ذكرى أليمة تجافي بهجة الأعياد، يثور التساؤل "ذكرى أي شهداء نحيي" ونحن في هذا الشرقلم نعرف، على ممر تاريخنا، سوى المجازر والابادات الجماعية؟! وهل حافظنا على قدسية الذكرى؟

ماذا تعلمنا من ذكرى ابادة المماليك لأهل جبل لبنان بفعل خيانة أحد مقدميهم، ومن مجازر الصراع الدرزي الماروني لقرون؟ هل أنصفنا شهداء جبل لبنان الذين قضوا على يد الاتراك خلال الحرب الاولى حصاراً وتجويعاً وسُخرة؟ أم احترمنا ذكرى شهداء مجازر الحرب اللبنانية مروراً بمجازر الأخوة بحق بعضهم البعض من اهدن الى الصفرا و١٥ كانون، وحارة حريك والمخيمات وسواها؟

هل نستذكر شهداء مجازر الجبل أم نستلهم مذابح ١٣ تشرين وما تبعها على يد الاذلال السوري؟ أم نقصر الشعلة فقط على شهداء مجازر حقد الاحتلال الاسرائيلي؟ هل ان ضحايا انفجار مرفأ بيروت ونذالة المسؤولين اللبنانيين شهداء؟

الاستشهاد حياة وارتقاء أما الموت فهو زوال وفناء، ومسؤوليتنا نحن كأحياء مفترضين تكريس الشهداء واعلان فضائل بطولاتهم واحترام قدسية تضحياتهم والمحافظة على القيّم التي استشهدوا من أجلها، عبر بناء وطن لا يأكل ابنائه مجدداً ولا نكرر فيه خطايانا المميتة!

أما عندما نخرج من احتلال لنستسلم لاحتلال آخر، وعندما يصل الى السلطة، على ظهر الضحايا، زمرة أقزام سماسرة يتاجرون بالشهداء وبالبلاد واهلها وثرواتها، وعندما نعاود آثام الماضي الشائنة تشرذماً وتخبّطاً، انما نقتل بذلك شهداءنا ونعدمهم ونهدر تضحياتهم وندنّس ذكراهم وننتهي بهم مجرد موتى! فهل من صحوة كرامة ترتقي بضحايانا الى شهداء؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment