الاب الدكتور نبيل مونس *
لبنانُ والعالمُ في تدهورٍ الى القعرِ الجهنَّميِّ. إنهيارٌ متزامٌن للمصارفِ، ولكنَّه غيرُ متساوٍ. انفصامٌ في الشخصيّةِ الوطنيّةِ وانشطارٌ عاموديٌّ في المكوِّنات الأساسيّةِ للهويّةِ والإنتماءِ الوطنيّ.
كثرٌ منَ المحلِّلين والباحثين اقتنعوا بنظرياتٍ خاويةٍ مدمِّرةٍ قائلين بالفوضى الخلاّقة. إنها فخٌ عقلانيٌّ في القبولِ بالجرائمِ والقتلِ من أجلِ التقدُّم والإصلاح. أصرخُ وأكرِّرُ القولَ إنَّالفراغَ خدعةٌ شيطانيَّة قديمةٌ من صُنْع الحيّةِ المندسَّة في الفردوس. حتى الطبيعةُ لا تُطيقُ الفراغَ ولا القحطَ والزَّوابعَ . إنَّنا أمامَ مرض التقيؤ العالميّ .
هل من خلاصٍ معقول ؟ وكيف؟!
اليوم في هذا الشهر المريميّ، شهر أيار (مايو)، أجرؤ على فتحِ نافذةٍ إلى عالمِ الضّياءِ والنّور. سأعبُر معكم الى عالم الحنانِ والخلاص. إلى عالمِ المحاسنِ والإخلاص .
مَن يمكنُه أن يخلِّص العالمَ و لبنان، إلَّا تلك السيِّدةِ الوديعةِ أمِّ الحياةِ والنُّور. إنَّها الأمَةُ المنقذةُ التي قالت نعم لله الحقِ وللمخلّصِ الحقّ وللرُّوح القدُّوس الحقِ الواحد الذي يُضيءالضمائرَ والقلوبَ الضَّائعة و المتردِّدة.
إنَّها صاحبةُ الإيمانِ الأعظمِ والأكبرِ من كلِّ المؤمنين ومن كلِّ المولودين من رَحِم الأمَّهاتِ منذ نشوءِ العالمِ.
إنَها أمُّ مخلِّص العالم. وحدَها من بين كلِّ نساءِ الأرض منذ الخلْق الى ما هو أبعد منحدودِ الرؤيا،لم يُسمع قط بأنَّ امرأةً رفعها الله العليُّ الخالقُ القديرُ إلى أعلى المقامات فقالت مريم: … إنَّا القدير صنع بي عظائمَ واسمُه قدوس…"
صدقَ روحُ الله، روحُ الرَّحمة، فأرسل لنا أمَّ الفضائلِ العظمى. على مثالِها لنبقى علىالإيمان والبراءة، لنكافحَ بالوفاءِ والبركةِ. لنقهرَ بالتقوى والرّحمة، كلٌ منا بمفرده، القوىالإبليسيَّة التي تجول في الأرض كلِّها باحثةً لابتلاع الأرواح الخسيسةِ .
لنحطّم كراسينا مهما كانت أنواعُها ونُشبع جوعَ قريبنا وشعبنا. لنفتحَ أفواهَنا بالتسبيح. لنعظّ منَّ القديرَ معاً بقلبٍ واحدٍ وروحٍ واحدٍ ونفسٍ واحدةٍ، قائلين مع مريم: تعظّمُ نفسي الرّبّ، وتبتهج روحي بالله مخلِّصي…
*خادم رعية سيدة لبنان نورمان اوكلاهوما











05/05/2023 - 10:00 AM





Comments