المحامي فؤاد الاسمر
تشكل الأحزاب عصب العمل السياسي في الدول، وهذه الأخيرة تنقسم من حيث الحضور الحزبي فيها الى ثلاث فئات. الاولى هي دول الحزب الواحد، كالصين، ذات الطابع الديكتاتوري الشمولي، حيث يهيمن الحزب الحاكم على الحياة السياسية فيها.
الثانية هي دول الثنائية الحزبية كالولايات المتحدة وبريطانيا، التي تشهد حالة من الاستقرار والانسجام السياسي، فيتولى السلطة فيها الحزب الفائز في الانتخابات والخاسر يشكل المعارضة.
والثالثة هي دول التعددية الحزبية. حيث يتنافس فيها عدد من الاحزاب، وتتوزع السلطة على الفائزين أو تكتلات الفائزين بالانتخابات، الأمر الذي يضعف الانسجام في الحكومة ويعرقل عملها بفعل التنافس والاختلافات في الرؤيا والمشاريع بين هذه الأحزاب.
لا شك أن التعددية الحزبية في أية دولة سببها الاختلاف وعدم التجانس بين مكونات الشعب، ومن أصعب التجارب الحزبية والسياسية وأكثرها تعقيداً هي التجربة اللبنانية التي تفرض أن تتمثل جميع قوى وكتل المجلس النيابي، بانتماءاتها وطوائفها ومذاهبها وتناقضاتها، في الحكومة. إن هذه التركيبة المسماة "ميثاقية" هي من أهم أسباب خراب البلاد اذ نشأ عنها عصابات حاكمة عابرة للطوائف تحمي مصالحها، تتقاسم المغانم وتتقاذف صورياً التهم الفساد والتعطيل وهي تقبض على القضاء والمؤسسات الرقابية.
ان كسر هيمنة المافيات الحاكمة لا يتم الا عبر احد الخيارين. اما الغاء كل ما هو طائفي ومذهبي واقامة احزاب ومؤسسات على اساس وطني بحت وتطبيق نظام مدني شامل يتولى الحكم بموجبه الحزب الفائز بالانتخابات والخاسر يراقب ويعارض.
واما الاعتراف بالواقع الفيدرالي للبنان وتنظيمه على قاعدة احترام خصوصيات الطوائف والمذاهب كل ضمن مقاطعتها، وفي الوقت ذاته حماية الدولة الاتحادية وتوفير الظروف لحسن عملها وتطورها.
فهل يعيد اللبنانيون تنظيم العمل الحزبي والسياسي في لبنان قبل فوات الأوان؟











05/02/2023 - 13:07 PM





Comments