نضال العضايلة
ما معنى الانفتاح على جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب؟ وماذا يعني إحتواء جميع الناس بلا استثناء؟.
الإجابة على هذه الأسئلة هو عدم ممارسة كراهية أو أفكار متطرفة مثل التمييز والتحيز أو الإساءة إلى فئة معينة.
الانفتاح والتعايش والتسامح مع كل الأجناس والاعراق والأديان، والمذاهب وتقبل اختلافات الآخرين والبعد كل البعد عن المشاعر السلبية المتمثلة في العنف والتطرف والكراهية والفوقية حتى نُعمر الأرض وننشر الخير والمحبة والسلام كما أمرنا الخالق عز وجل.
وإذا كان التاريخ الإسلامي قد شهد حالات من الغلو أو الإفراط أو التفريط، فإن أمر الأمة في غالبه قد استقر على التوسط في جميع مجالات الحياة العقدية والفقهية والفكرية والسلوكية والسياسية وفي العلاقة بغير المسلمين، وكانت تلك إحدى مهام العلماء المجتهدين والأئمة المجددين والمتمثلة في نفي انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وغلو الغالين.
والوسطية اليوم هي تيار يسري في الجسد الفكري والثقافي للأمة العربية الإسلامية يستنهض العزم ويقاوم أشكال الاستكانة إلى حال التخلف والجمود في جميع مجالات الحياة كلها.
إنها تيار يستلهم الطبيعة الأصلية للأمة العربية كما يعبر عنها تاريخها، يقوم على إحياء الفهم الصحيح للدين وأحكامه ونظامه، ويسعى إلى تجديد معانيه في عقول ونفوس وواقع المسلمين، موصولا في ذلك بما أقرته أصول الإسلام ومصادره الأساسية، وبما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح والمجددون الذين توالوا عبر الأجيال.
وهي تيار يسعى أن يقدم الإسلام ويدعو إليه في صفائه ونقائه، وتوازنه واعتداله، ويحرره مما علق به من بعض مظاهر الغلو التي ألصقها به بعض المتنطعين والمتسرعين ممن بضاعتهم في الدين وعلومه مزجاة، وخبرتهم بسنن التغيير ضعيفة، فأفسدوا من حيث أرادوا الإصلاح، وأساءوا من حيث ظنوا أنهم يحسنون صنعا.
والوسطية حالة محمودة وخاصية أساسية من خصائص هذا الدين عقيدة وشريعة ونظاما خلقيا، واجتماعيا وسياسيا وحضاريا، ترتبط وتترجم خاصية أخرى هي خاصية التوازن وعدم الميل إلى إحدى طرفي المعادلة أي الإفراط أو التفريط.











04/24/2023 - 08:19 AM





Comments