خمس عقود من الاحتلال السوري المستمر للبنان وبعد…

04/22/2023 - 10:55 AM

A

 

المحامي فؤاد الأسمر
 
 

يسجل الرئيس كميل نمر شمعون في مذكراته انه في العام ١٩٤٤، خلال توليه البَعثة الديبلوماسية اللبنانية في لندن، أعرب عدد من المسؤولين الانكليز أمامه عن مخاوفهم من عودة سوريا مستقبلاً للتدخل بشؤون لبنان والمطالبة بالأراضي اللبنانية التي سُلِخت عنها.

والواقع أن سوريا آثرت منذ خمسينيات القرن الماضي التدخل بشؤون لبنان وصولاً إلى قيامها في العام ١٩٧٥ بتحريك القوى الفلسطينية واليسارية التابعة لها، للعبث بالأمن وارتكاب المجازر بحق الآمنين تسهيلاً لدخول جيشها الى لبنان بحجة حماية السلم الأهلي فيه، فكان أن احتلته وحكمته طيلة ثلاثة عقود بالنار والترهيب. وبعد العام ٢٠٠٥ استمرت باحتلالها هذا عبر السيطرة على رؤساء وزعماء وأحزاب وقوى مختلفة، والإمساك بوزارات ومواقع سيادية وحساسة بواسطة أزلامها الأمناء على مصالحها، وذلك علاوة على دورها المؤثر بتسمية رئيس جمهورية لبنان من بين أتباعها.

علماً أنه منذ العام ٢٠١١ عاد وتجذّر هذا الاحتلال من خلال ما يفوق المليوني والخمسمائة الف نازح سوري تغلغلوا في مختلف المناطق والقطاعات المهنية. دون أن نهمل استيلاء سوريا على مساحات واسعة من مياهنا وثرواتنا النفطية شمالاً بظل التواطؤ وصمت القبور الذي تعمدته السلطات اللبنانية ازاء ذلك.

خمسة عقود من الاحتلال المتمادي بأشكال مختلفة وذلك تحقيقاً لرغبة سوريا بالسيطرة على لبنان وضمّه اليها أو على الأقل قضم أجزاء منه. بالمقابل ينقسم اللبنانيون بين فريق أعلن ولاءه الكلي لايران ولاقامة دولة الولي الفقيه فيه، وبين شراذم متعارضة ومتصارعة لا تملك أي مشروع أو رؤية انقاذية. فهل من أمل بصحوة واصطفاف وطني يُخرج الاحتلال ويعيد لبنان لسلطة أبنائه؟

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment