المحامي فؤاد الاسمر
يُبَشّر بعض السياديين السابقين، الممانعين حالياً، بعودة نفوذ النظام السوري الى لبنان "أقوى مما كان". والواقع أن سوريا ما تزال تمسك بالمفاصل الأساسية للسياسة اللبنانية وان النازحين السوريين، بحجمهم وقدراتهم، ليسوا الا "جيشها" بلباس مدني تسيطر عليه وتحركه وفق أجندتها الخاصة.
وعلى خط موازٍ يضبط الحزب الالهي مناطقه ويمتلك جيشاً وترسانة عسكرية مخيفة، بحيث يتقاسم السوريون والايرانيون السلطة في لبنان، وهو ما يعرف بعلم السياسة "الكوندومينيوم".
ان هذا الكوندومينيوم يكرس النفوذ السوري الايراني المشترك على لبنان ويقدم أوراق اعتمادهما، دولياً وعربياً، كقوتين نافذتين حصرياً على التراب اللبناني، تتحكمان بقراره وبحكامه الشكليين وتستأثران بملفاته وتتاجران بها، وعلى رأسها النفط والغاز وضبط الحدود الشمالية لاسرائيل والامساك بملف النازحين واللاجئين، الأمر الذي ينبئ عن اتفاق "خط أحمر" جديد بين الطرفين المذكورين مع اسرائيل على غرار الاتفاق السوري - الاسرائيلي في العام ١٩٧٦.
مما لا شك فيه ان ترك الأمور على غاربها وانتظار تسويات خارجية لن يحقق أمال اللبنانيين لا بل سيُقضي عليها. ان القوى السيادية مدعوة وبشكل ملّح الى وعي خطورة المسار وقراءته جيداً وتنظيم صفوفها والتعالي عن المصالح الفردية واجتراح مشروع انقاذي يحمي لبنان ويخرجه من براثن هذا الأخطبوط الثنائي الرأس. فهل ينجح السياديون بالمواجهة أم أن الصدام الحتمي بين قطبيّ الكوندومينيوم سيسبق الحل ويُدخِل لبنان بنفق مظلم جديد؟











04/16/2023 - 11:56 AM





Comments