نضال العضايلة
على الرغم من الاعتراف الرسمي بوجود ظاهرة عمالة الأطفال في الأردن لا تتوفر أرقام حقيقية. ويتعرض عدد كبير من الأطفال العاملين إلى شتى أنواع الإساءة الجسدية والأخلاقية.
يدفع عشرات الآلاف من أطفال الأردن ضريبة الفقر والتفكك الأسري، فتسرق منهم براءة طفولتهم ويتيهون في الورشات ومرائب السيارات ويعملون في الشوارع كبائعين، ويتعرضون للمخاطر والاعتداءات المتنوعة، تحت شمس حارقة في الصيف، وأمطار وثلوج وبرد قارص في الشتاء.
مؤخراً ضبطت فرق تابعة لوزارة العمل 166 حالة عمالة أطفال خلال 3 أشهر الماضية من العام 2023، فمنذ بداية العام وحتى شهر آذار الماضي، كان هناك 4800 جولة تفتيشية لفرق الوزارة فيما يخص عمل الأطفال، وإثر ذلك، "تم ضبط 166 حالة عمل طفل في سوق العمل" وكذلك نحو 67 مخالفة و57 إنذارا ضد أصحاب العمل المخالفين.
هذه الأرقام "طبيعية لغاية الآن"، و"لا نستطيع مقارنتها بأرقام أخرى لأن عدد الزيارات التفتيشية يلعب دورا"، والأرقام "لا تعبر عن عمل الأطفال في سوق العمل كاملا لأن ما يعبر عن ذلك مسح وطني شامل وليس بيانات جهة وحيدة".
وكانت وزارة العمل الأردنية قد أعلنت في وقت سابق أن عدد حالات عمالة الأطفال التي ضبطت منذ بداية عام 2022 بلغ 451 حالة، مشيرة إلى أن عدد الإنذارات التي وجهت لأصحاب العمل خلال الفترة ذاتها، وصل إلى 136 إنذارًا.
وبسبب الأوضاع الاقتصادية، يلجأ عدد من الأطفال في المملكة الأردنية إلى سوق العمل لتأمين لقمة العيش، في وظائف ومهن تفوق قدراتهم بعض الأحيان، وتشكل خطرًا على حياتهم في أحيان أخرى، كما يستغل بعض أصحاب العمل هؤلاء الأطفال لتشغيلهم مقابل أجور متدنية.
ويتجسد دور الوزارة بمنع أصحاب العمل من تشغيل الأطفال، واستغلالهم مقابل أجور لا تبلغ الحد الأدنى حتى من الرواتب، وسط بيئة عمل قاسية على هؤلاء الأطفال، الأمر الذي يعرضهم لمخاطر اجتماعية عديدة.
أن الواقع الاجتماعي أقوى من التشريعات والسياسات المتبعة تجاه تلك الأزمة، مضيفًا: 'لذلك إذا أردنا الحد من تلك الظاهرة، فعلينا إغلاق أبوابها أولًا'.
'الأسباب الحقيقية'
وتعود آخر دراسة مسحية أجريت حول تلك الظاهرة إلى عام 2016، حيث كانت قد أظهرت بأن عدد الأطفال العاملين في الأردن بلغ قرابة 70 ألف طفل، فيما يعتقد خبراء محليون أن الرقم تضاعف بفعل العوامل الاقتصادية المتغيرة.
أن كل الجهود المبذولة للحد من ظاهرة عمالة الأطفال في البلاد لم تستهدف بعد السبب الحقيقي خلفها، وهو الفقر، الذي يعتبر العامل الرئيسي لها.
خلال الأعوام العشرة الماضية، زادت معدلات الفقر تباعًا، حتى وصلت خلال عام 2022 إلى نسبة 24% وفق الأرقام الرسمية في الأردن.
هذا الأمر ناجم عن تطبيق سياسات اقتصادية لم تأخذ بعين الاعتبار النتائج الاجتماعية جراءها، إذ تركزت السياسات المالية على تحرير الاقتصاد الأردني، وفرض ضرائب بطريقة غير عادلة.
وبالرغم من توافق التشريعات المحلية مع الاتفاقيات الدولية، لكن تراجع المؤشرات الاجتماعية لا يخدم الحد من ظاهرة عمالة الأطفال، لذلك فإن هناك ضرورة لرفع مستوى التعليم في المدارس الحكومية، كونها من أسباب تفشي تلك الظاهرة.
ورغم أن قانون العمل الأردني يحظر عمل الأطفال ويفرض عقوبات وغرامات مالية على أصحاب العمل إلا أن الأرقام الخاصة بمسح العمالة والبطالة التي أجرتها دائرة الإحصاءات العامة الأردنية عام 2007 - 2008، تشير إلى أن نسبة الأطفال العاملين من مجموع القوى العاملة في المملكة تبلغ حوالي 2%، وغالبيتهم من الذكور، ويعمل معظمهم في أعمال حرفية وصناعات يدوية ولساعات طويلة.
وأظهرت بيانات لوزارة العمل الأردنية شملت حوالي (500) طفل عامل، أن الفقر والبطالة وتدني دخل الأسرة هو العامل الرئيسي لعمل الأطفال وأن حوالي 70% من أسر الأطفال العاملين يقعون تحت خط الفقر المدقع، وأن حوالي 40% عاطلون عن العمل.
كما أظهرت أن معظم الأطفال العاملين هم بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة من العمر، وأن القسم الأكبر منهم يتركز في محافظتي عمان والزرقاء، وأكثر الأعمال التي يمارسونها هي مكانيك السيارات على مختلف أنواعها والحدادة والنجارة والتحميل والتنزيل والنظافة.
أن من أهم الأسباب الكامنة خلف عمل الأطفال في الأردن "تعرضهم للعنف الجنسي أو الجسدي، وعدم الانتظام في الدراسة، والانخراط في ثقافة أولاد الشوارع، وتناول المخدرات، والاضطرار لدعم الأسرة، والأسر المفككة، والرفض من المجتمع المحلي."
هذه الأسباب تعود إلى كونها سياسية واقتصادية، واجتماعية، والصعوبات التي عانى منها الأردن في أوائل الثمانينات من القرن الماضي وخلال أزمة الخليج، ثم الأزمة الاقتصادية العالمية، وارتفاع معدلات الفقر دفع بعض الأسر إلى تشغيل أطفالها خاصة منها الأسر الكبيرة الحجم.
وأخيراً، ارتفاع معدلات الطلاق، وتدني مستوى تعليم الأبوين، وعدم وعيهم بحقوق وحاجات أطفالهم، بالإضافة إلى العنف الأسري المنتشر بنسبة كبيرة.
أن مصطلح أطفال الشوارع في الأردن قد شاع استخدامه ليعني الأطفال الذين يبيعون على الإشارات الضوئية وفي الطرقات والساحات العامة.











04/12/2023 - 14:22 PM





Comments