في لبنان مسؤولون إنكشاريّون

04/10/2023 - 12:24 PM

Prestige Jewelry

 

 

الدكتور جيلبير المجبِّرْ

 

بِتُ أخجل عندما ألتقي بأي مسؤول فرنسي أو أوروبي لأتداول معه وضع وطني لبنان فالجميع ومن دون إستثناء وبالتفصيل المُملّة يدرك كيف يتصرّف المسؤولون عندنا سواء أكانوا رجال دين أو علمانيين في ممارسة العمل الرعوي والوطني. أسأل رجال الدين عن واقع الحال في لبنان فيتحفوني ب"إننا لا نتعاطى بالأسماء ولا نُمارس السياسة؟..." ويسترسلون في القول "نحن نُبارك"عن أي بركة تتحدّثون علمًا أنّ هناك شعبًا تُمارسون عليه سلطتكم جائع خائر عاطل عن العمل لا دواء لديه ولا فرص عمل وتحكمه الهجرة النازفة،وحينما أراجع سياسيًا قادمًا من لبنان هناك حدِّثْ ولا حرج،حيث تأتيني الأجوبة من وجوه صفراء حكمها الموت الحتمي فاقدة الضمير وتُمارس سلطة العار والذل والتبعية.

يُشكلون المجالس النيابية والمجالس الوزارية على طريقة "خود وعطي وسروق ع كيفك..." وإذا كنتُ مخطئًا في هذا التقدير راسلوني وأظهروا خطأي وأنا مستعد لأعتذر علنًا منكم أمام الرأي العام المحلي وأمام الرأي العام الأجنبي ولكن أنا على ثقة تامّة أنكم لا تواجهون من واجه الحق بالباطل فحقًا أنتم الخاسر. تشكلون الحكومات وهي عارية من الهيكليات، من الموازنات، من الموظفين وحتى من الأدوار والمهمات لأنكم تؤلفونها من دمى بين أيديكم، تكثرون من أعداد الوزراء وهم حتمًا من تصنيف "عاطلين عن العمل " وبرتب وزراء... ألا يكفيكم أيُّها السّادة أين هو ضميركم الوطني والمهني؟!!

أتاني أحد مستشاريني في البارحة بمذكرة صادرة عن جهة رسمية تمكّن من إنتزاعها من أحد الموظفين وتُفيد أنّ هناك العديد من الوزارات التي تضُّم موظفين يتوّزعون إلى قسمين : قسم يتعاقد بواسطة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وقسم بنظام تعاقد خاص يرتبط حصرًا بالبرنامج الذي يتُّم تنفيذه، وقد صنّف هؤلاء الساسة الموظفين تحت بند " متعاقدين وأُجراء ومتعاملين ومستشارين " ورصد مبلغًا وقدره 1200 مليون ليرة، أليس هذا الأمر هدرًا ورصيده من دم نعم من دم الشعب، ألا تخجلون يا سادة من أفعالكم ؟!

وتتضمن هذه المذكرة أيضًا (وهنا أضع مضمونها برسم الكردينال الراعي الذي لم يُوفر مناسبة إلا ويُطالب بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية)، أنّ وزير الدولة لشؤون التخطيط في حينه السيد ميشال فرعون وتحديدًا في العام 2017، طالب بمقاربة لتمكين دور التخطيط الوطني ولوضع خريطة طريق واضحة لتحقيق أهداف الإصلاح وضمن موازنة قاربت ال800 مليون ليرة لتشكيل أمانة عامة في الوزارة للتنسيق بين خطط الوزارات الأخرى ومشاريعها لدرسها وتفيد المذكرة أنّ مكتب معاليه بقي شاغرًا طوال هذه المدة إلاّ من ثلاثة موظفين وكانوا من فريق عمله الخاص، ألا يحق لنا أنْ نسأل عن المبلغ المُشار إليه وكيف صُرِف؟!

إننا يا سادة علمانيين ورجال دين عيشتمونا في أكثر الفترات السياسية إنحطاطًا في المبادىء الوطنية السياسية والأخلاقية إضافةً إلى أزدواجية المعايير التي تطبقّونها على أرض الواقع في لبنان. معايير الدستور والقانون مفقودة من قاموسكم وبإشراف الدول العظمى والإقليمية... إنكم تُمارسون أرتع لعبة قذرة في السياسة وتمارسونها غُبَّ الطلب ووفقًا لمصالح الغريب بما ينسجم مع مصالحكم الخاصة وغالبًا ما تأتي عكس مصلحة لبنان ومؤسساته الشرعية المدنية والعسكرية وعلى حساب شعبي المسكين الرازح تحت وطأة عاركم السياسي... إنه ووفقًا لأحد الدبلوماسيين الذي إلتقيته البارحة على هامش مراجعتي لموضوع شكوى أقامتها لجنة من الباحثين الأكاديميين ضد ساسة لبنان حيث إختصر جوابًا أنقله بأمانة " ساسة لا عقل ولا منطق ولا قانون ولا أخلاق عندهم، الله يساعدكن" طبعًا قالها بلغته الفرنسية المعهودة وترجمتها أنا وفقًا للمعايير القانونية لأي مترجم.

حقًا يا سيِّد الصرح إنه زمن العار السياسي وزمن مسؤولين إنكشاريين الذي يتعيّن علينا مُكرهين أن نُعايشهم وندفع مقيمين ومغتربين فاتورته المؤلمة من جيوبنا وأرزاقنا ودمائنا لأنكم فشلتم في مقاربة الأمور الوطنية بذهنية الإختصاص ورفضتم سماع صوت الشرفاء وتماديتم في صمِّ أذانكم عن سماع صوت الحق ومناقشة خريطة طريق ربما كان بإمكانها أولاً وقف هذا الإنهيار الصادم ومن ثم ثانيًا فتشتم مع الشرفاء على طريقة وآلية لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية لحل الأزمة وليس لإدارتها، واسفاه هذه هو الواقع المؤلم، كفّوا عن البكاء على الأطلال وإسمعوا صوت الحق لأنه سيحرركم من العبودية. 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment