الهام سعيد فريحة
مَنْ يُصدِّقُ ان كلَّ قوى الامرِ الواقعِ جنوباً لم تكنْ او ليستْ على درايةٍ او لم تُسهِّلْ او لم تغضَّ الطرفَ عن إطلاقِ الصواريخِ باتجاهِ شمالِ اسرائيل...
هي نفسها الحكايةُ التي كانتْ تجري بينَ 1969 و 1982 عادتْ لتتمَّ جنوباً...
حدودُ الصواريخِ معروفةٌ ونوعيتها وفعاليتها محدودةٌ لا تتجاوزُ نهاريا..
وبهذا المعنى تكونُ الرسائلُ وُجِّهتْ من دونِ توقيعٍ حتى ولو ان الجيشَ الاسرائيليَّ قال أنها نيرانٌ فلسطينيةٌ.
صحيحٌ ان حزبَ اللهِ نفى ان تكونَ لهُ علاقةٌ بالصواريخِ، ولكنْ كيفَ تتحرَّكُ هذهِ الصواريخُ بمنصَّاتها الخشبيةِ الباليةِ في مناطقَ يعرفُ القاصي والداني ان حزبَ اللهِ قادرٌ على رصدها ومراقبتها؟
في مقدورِ الحزبِ بالتأكيدِ توجيهُ صواريخَ اكثرَ دقَّةً واكثرَ تطوُّراً ولديهِ القدرةُ على ذلكَ كما اكدَ اكثرَ من مرَّةٍ امينُ عامِ حزبِ الله،
ولكنْ تركَ امرَ التنفيذِ لمجموعاتٍ فلسطينيةٍ لا يمكنُ إدانةُ اعمالها في وقتٍ يشتعلُ المسجدُ الاقصى بما وما يمثِّلهُ للمسلمينَ اجمعينَ في لبنانَ وفلسطين والعالم...
وليسَ من بابِ الصدفةِ ان يكونَ اسماعيل هنية في لبنان وفي هذا التوقيتِ رغمَ نفي حماس أيَّ علاقةٍ لها بالامرِ.
فمن هي إذاً الجهةُ القادرةُ على مدى اكثر من اربعِ ساعاتٍ على إطلاقِ اكثرَ من 100 صاروخٍ من صور ومن مرجعيون وغيرها من دونِ ان يُعرفَ من هي وكيفَ تتحرَّكُ وفي هذهِ الحريةِ وقعَ هذا الكمُّ من الصواريخِ....
***
إذا كانَ الرهانُ على ان اسرائيلَ لنْ تردَّ بشكلٍ واسعٍ وتحديداً نظراً للتخبُّطِ الاسرائيليِّ الداخليِّ،
ولكنَّ السؤالَ يُطرحُ...إلى متى لبنانُ ساحةٌ للرسائلِ وشعبهُ معرَّضٌ كلَّ مرَّةٍ للهجرةِ والتهجيرِ والخطرِ نتيجةَ تبادلِ الرسائلِ؟
وهلْ الردُّ على القصفِ الاسرائيليِّ في سوريا وعلى ما يجري في المسجدِ الاقصى يجبُ ان يتمَّ دائماً من لبنانَ البلدِ السائبةِ حدودهُ.
ما جرى، وبغضِّ النظرِ عن النوايا الخبيثةِ والعدائيةِ التي تُحضِّرها دائماً اسرائيل للبنان،
يعودَ ليطرحَ مسألةَ سيادةِ الدولةِ على كاملِ اراضيها.
فأيُّ اقتصادٍ وأيُّ اصلاحاتٍ وأيُّ اتفاقٍ مع صندوقِ نقدٍ دوليٍّ وأيُّ هبَّاتٍ ومساعداتٍ وقروضٍ إذا كانتْ الدولةُ، مع كلِّ محطةٍ خارجيةٍ،
فالتةً وسائبةً وقرارها ومُدنها مسارحُ لعملياتٍ ولردودٍ مقابلةٍ....
***
وعليهِ.... من هو الرئيسُ القادرُ على ان يُولي مسألةَ السيادةِ ودولةِ القانونِ على أيِّ اولويةٍ اخرى وهي بابٌ للاصلاحاتِ الماليةِ والنقديةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ...
منذُ بدايةِ الصراعِ العربيِّ – الاسرائيليِّ وحتى اليومَ لبنانُ ضحيةٌ..
وقَّعتْ دولٌ عربيةٌ اتفاقياتِ سلامٍ مع اسرائيل وتنمو باتجاهِ المستقبلِ،
اما نحنُ، فلا نريدُ التطبيعَ،
لكننا نريدُ ان يتوقَّفَ بلدنا عن ان يكونَ ساحةً من ساحاتِ الصراعِ،
ويا ليتها كانت من اجلِ فلسطين، ولكنْ من اجلِ مواقعِ نفوذِ الدولِ وموازينِ القوى في المنطقة!
لمناسبةِ عيدِ الفصحِ المجيدِ لدى الطوائفِ الكاثوليكيةِ اتمنى لقرائي الاعزاءِ الاحباءِ اعياداً مجيدةً ومباركةً.











04/08/2023 - 15:16 PM





Comments