في الأردن.. الشعب يشحد حقوقه

03/12/2023 - 17:07 PM

Prestige Jewelry

 

 

بقلم: سهير فهد جرادات

 

لماذا أوصلتمونا نحن الشعب الأردني صاحب العزة والأنفة والكرامة الى هذا المستوى من الإستجداء...؟؟!!، وهل انتم مسرورون وسعداء بتحويلنا الى شعب ( يشحد ويتسول ويستجدي ) حقوقه بعد ان سلبتمونا إياها !!.. حتى بات الشعب الأردني (من اكثر الشعوب مطالبة بحقوقها الخدماتية )، رغم التزامه بدفع الضرائب والرسوم التي لايعرف اين تنفق، ولا يرى لها اثرا في تغيير أو تحسين أمور حياتة!!.

 منذ متى أصبح شيئا طبيعيا ان تبث الإذاعات ومحطات التلفزيون في (برامج البث المباشر) الصباحية اليومية لتلقي الا تصالات التي تحمل ( مَظلمة المواطن ومطالبه وشكواه ) بعد ان جعلتموه (يتسوّل )حقوقه الخدميّة، و (يشحد) مكتسباته التعليمية والعلاجية، أو ( يتوّسل ) لبعض الموظفين ( المقصرين ) ليقوموا بواجباتهم الوظيفية، ليتأكد لك أنك تستمع لشعب مسلوب الحقوق والامتيازات ويفتقر لأبسط الخدمات.

 حيث تتلخص مطالب المواطن الأردني في توفير ( كاز، غاز، قسط جامعة، ايجار منزل، فاتورة ماء أو كهرباء مكسورة عليه، انجاز معاملة، توفير سرير بالمستشفى، عدم توفر علاج، حليب أطفال) !!!

الخطير في الموضوع، وصول التسول الى المتقاعد العسكري، الذي أصبح يتدافع على وسائل الاعلام المسموعة ( وباسمه المفتوح ) والتصريح باسم ( الجهاز الذي تقاعد منه ) ليعرض سوء أوضاعه المادية وعدم قدرته على توفير مستلزماته الحياتية اليومية ( الممزوجة بالألم والدموع ) لضيق ذات الحال .

واصبح أكبر هم المواطن الأردني عندما يرى رأس الدولة أو رئيس ديوان أو وزير أو أمين عام أو أي مسؤول ان ( يمد له ورقة ) تحمل مطالب خاصة، تنحصر هذه المطالب في ثالوث الحقوق ( التعليم، التعيين أو العلاج ).

المشكلة لا تكمن في المواطن.. بل بكم ( أنتم )، وأعنيكم ( أنتم ) من تقتطعون وتجتزئون هذه المقاطع وتنشرونها من قبل ( ازلامكم ) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليصبح هذا النهج هو المستساغ بين أفراد الشعب الأردني، وصولا إلى ترسيخ مفهوم أننا شعب ( يشحد ويتوسل ويتسول ) حقوقه !! 

(الشحدة) ليست صفة لصيقه ببعض أفراد الشعب، ولكنها لصيقة ببعض المسؤولين الذين يتسولون في الديوان والأجهزة ان يبقى في دائرة الحكم والسلطة، ويستجدون ( لله يا محسنين) منصبا ( عين، وزير، سفير، أمين عام، مدير، عضو مجالس إدارة..)!.

بعد أن خيبت الحكومات الأردنية المتعاقبة آمال الشعب في اجتثاث الفقر والبطالة، وتدهورت حال البلاد والعباد حتى وصلت الأوضاع المعيشية الى هذا السوء من الضنك، وحتى لا يفقد الشعب الأردني العظيم كرامته وعزته وشموخه التي عرف بها بين شعوب العالم، يجب الاستماع الى مشاكل ومطالب أفراد الشعب من خلال نواب ( حقيقيين ) يفرزهم قانون انتخاب يلبي الطموح، الى جانب استرداد أموال البلاد المنهوبة من بعض (ازلام النظام ) وإعادة توزيعها بالعدل بين كل أبناء الشعب بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، واحياء المشاريع التنموية الاقتصادية التي تساعد على توفير فرص عمل للعديد من الأردنيين..

ولكن... مهما بلغ الفقر بالناس، وثقلت عليهم مطالب الحياة.. تبقى فطرتهم (الكرامة)

 

*كاتبة وصحافية اردنية

[email protected]


 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment