من أجـل حــوار بنّـاء وإلاّ....

02/20/2023 - 21:51 PM

Bt adv

 

 

الدكتور جيلبير المجبِّرْ

 

تدهـور الأوضاع العامة في البلاد جـرّاء الأداء السياسي الغير سليم الذي يشي بالكثير من التعقيدات وما سيحصل تباعًا بدأ يبرز للعيان من خلال إنهيار قيمة العملة الوطنية وهي بهذه الحالة ستفرز أكبر أزمة سيشهدها لبنان وسيتأثر بها الشارع اللبناني عامةً والمسيحي خاصة.

برزت لدى دائرة الدراسات التابعة للمؤسسة حدوث هجـرة جماعية في عدد من القطاعات أبرزها قطاعي الطب والهندسة وهذا أمـر جد خطير نظرًا لما له من تداعيات على مستوى الحياة العامة في البلاد فالطب قطاع جد مهم وهو حيوي للحياة في أي وطن يُقيم عليه مواطنون ودليل الهجـرة تحديدًا في هذا القطاع طال عددًا كبيرًا من الأطباء المسيحيين إضافةً إلى أطبّاء من غير طوائف ومذاهب ممّا حدا نقيب الأطباء لإطلاق صرخة مدوية ولكن ما من مسؤول علماني أو روحي أبدى أي إهتمام على صعيد هذا الإختصاص الحيوي، إضافة إلى الهجـرة التي تطال القطاع الهندسي وهل يُعقل أنْ يُهاجـر المهندسون من أرضهم وهذا يعني بصريح العبارة أنّ مرتكزات الوطن ستنهار وسينعدم العمـران،كما أننا لسنا بحاجة للتذكير بالأعداد المُهاجرة عن أرض الوطن مسحيين ومُسلمين،كل هـذا بسبب غباء السّاسة وتعنتهم وقلّة أخلاقهم وضميرهم الفاقد لأي حس أخلاقي إضافةً إلى عجـز روحي مُحْبِط بات لِزامًا وضع حد له قبل فوات الأوان .

نعم نحـن بحالة يُرثى لها وتُعّـد الأزمة الراهنة بأبعادها الوطنية والمذهبية والطائفية التي يشهدها لبنان هي الأخطـر على مدى تاريخه فالمؤشرات السياسية – الأمنية – الإجتماعية، وإنعكاساتها الإجتماعية والديمغرافية لم يعرفها لبنان ولا مسيحيي لبنان حيث تبرز صعوبات إيجاد الحلول الكفيلة بوقف الهجـرة وتقهقر المسيحيين في مرحلة أولى وإستعادة التوازن في المرحلة الثانية .

إنّ ما يُصيب اللبنانيين عامةً والمسيحيين خاصةً والمورانة تحديدًا هو أكثر من كافٍ لإنهيار الكيان اللبناني ولإضمحلال الحضور المسيحي التاريخي في لبنان في هذا الشرق... إنّ الجوع بدأ يضرب أبواب منازل الطبقات الفقيرة المعدمة ويهدمها ولا يحتاج إلى تغطية من أحـد بل هو مغطّى من عصابة سياسية لبنانية عامةً ومسيحية خاصةً، وإنّ تطويل مرحلة الموت البطيء على ما يبدو هي من فعل هندسة دولية وبغض نظـر كنسي محلي ودولي، وهذا ما سيوصلنا إلى سقوط اللبنانيين عامةً والمسيحيين خاصةً في فـخ الموت الحتمي إنْ لم نُبادر إلى إجـراء حـوار لبناني – لبناني، ومسيحي – مسيحي بنّاء.

سأثير في هذه المقالة هواجس المسيحيين وفي أولها رئاسة الجمهورية التي تمثل الموقع الأول والمتقدِّم للمسيحيين حيث لا صلاحيات ولا من يحزنون إضافةً إلى عـامـل الشغور دونما الشعور بتبعاته وهذه الرئاسة باتت بمنزلة ورقة ابتزاز يستثمرها طغاة موارنة وما حفل الشغـور من أزمة فراغ أرهقت هذا المركز وكل ذلك بسبب العطب الذي أصابها من قبل من يُمارسون هذه السلطة . إنّ حضور المسيحيين عامةً والموارنة خصوصًا ووجودهم في مؤسسات الدولة وإداراتها ووظائفها ومراكزها الأساسية معطّل ويظهر أنّ لا مشاركة فعلية ومؤثرة والسبب أنّ من يُمارسون السلطة باعوا ورهنوا وقايضوا وهذا ما أحدث إختلالاً فاضحًا في إدارات الدولة المدنية والعسكرية .

إزاء ما يحصل نحن بحاجة إلى حوار وطني صادق ولكن قبل الحـوار الوطني نحن بحاجة ماسة لحـوار مسيحي – مسيحي صادق، والحوار المنشود ليس حوارًا فولكلوريًا يكون بمنزلة مضيعة للوقت إنّ ما أثرته على المستوى الوطني وعلى المستوى المسيحي يتطلب جدية في الحـوار وقلب الطاولة على رؤوس الخونة من المسيحيين والمُسلمين وإلاّ سنبقى في دوّامة الاقتتال والتناحـر الوطني والتناحـر المسيحي – المسيحي، هل من سيُلبّي نداء الحوار؟.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment