المايسترو الدولي للانهيار الشامل في لبنان

02/18/2023 - 07:54 AM

A

 

 

 

المحامي فؤاد الاسمر

 

يتناقل بعض السياسيين بصورة ببغائية عبارات منها ما يفيد "التخلي الدولي عن لبنان" و "عدم اكتراث أميركي به" وهذا أمر غير صحيح على الاطلاق، ذلك ان الاهتمام الدولي عامة والاميركي خاصة ينبع من المصالح الحيوية التي يمثلها لبنان وهي: -ضمان أمن الحدود الشِّمالية لاسرائيل -وضع اليد على ثروات لبنان- تذويب الوجود الفلسطيني. يضاف اليها حديثاً مسألة النازحين السوريين.

عندما اندلعت الحرب في العام ١٩٧٥ مخلفة الويلات والموت والدمار، كان اللبنانيون يعتقدون أن عواصم القرار غير مهتمة لأمرهم، ليتبين أن هناك اكتراث دولي عميق بلبنان انما من باب تدميره وتعميم الفوضى فيه الامر الذي برر الاجتياح الاسرائيلي للجنوب، بحيث ضَمَنَت إسرائيل أمن حدودها الشمالية من جهة، ووضعت يدها على مصادر المياه اللبنانية من جهة ثانية، كما أثبتت الوثائق السرية تحقق موافقة اسرائيلية على الاحتلال السوري لشمال الليطاني الذي أمسك بملف المخيمات الفلسطينية.

بقي الوضع على حاله لسنوات تخللته تجاذبات سورية اسرائيلية، الى أن نضج مشروع مؤتمر سلام عربي - اسرائيلي، فانتهت الحرب بسحر ساحر، وجرى تشريع الاحتلال السوري للبنان كجائزة ترضية لدخول سوريا في مؤتمر السلام، وذلك دون المس بمصالح اسرائيل.

اليوم يتكرر الأسلوب والسيناريو ذاته، تدمير ممنهج لمختلف مقومات الدولة، احتلال الدويلة للدولة، على غرار الاحتلال السوري، وضبطها للملف الفلسطيني، كما وتنازلها عن جزء من ثروتنا النفطية لاسرائيل التي تنعم حدودها الشمالية بالأمن والسلام بشكل مميز.

وبالتالي ان المصالح التي يمثلها لبنان مؤمنة بالحد الأدنى من خلال حالة الانهيار الشامل التي يكابدها، دون أن ينفي ذلك وجود "طبخة" على نار هادئة في مطابخ الادارات التي تُعنى بشؤون الشرق الأدنى، وعندما تنضج ظروفها الاقليمية والدولية، على غرار العام ١٩٩٠، تهبط التسوية كخشبة خلاص يذعن لها اللبنانيون ويهللون بها، مهما كانت آثمة بحقهم.

المخرج الوحيد اليوم لهذا الوضع المهين هو تضافر عمل وجهود مختلف القوى السيادية وقوى المجتمع المدني والسعي مع بعض المرجعيات الروحية والمدنية داخلياً ومع عواصم القرار واللوبيات في الخارج لكسر هذه المشهدية المميتة من خلال وضع خطة مرحلية تحمي بالحد الادنى مؤسسات الدولة وتحل مسألة الفراغ.

فهل يعي اللبنانيون لمرة واحدة في تاريخهم ما يحاك ضدهم ويعملون على تغيير قواعد اللعبة؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment