عن ماذا أفرز لقاء باريس؟

02/16/2023 - 12:58 PM

Prestige Jewelry

 

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

يتدحرج لبنان إلى مزيد من الاهتراء على كافة المستويات، بعد أن تراكمت الديون على الحكومات المتعاقبة، بسبب السياسات غير الحصيفة، والتي عمقت الأزمات، وأدخلت الاقتصاد في أتون أزمة مزمنة متجددة، خلال شهر ونصف انهارت العملة اللبنانية من 50 ألف ليرة مقابل الدولار مع بداية 2023 إلى 80 ألف ليرة مقابل الدولار في 15/2/2023 ووصول الديون اللبنانية إلى 110 مليار دولار بنهاية 2022، فيما سجل إجمالي الناتج المحلي قبل الأزمة في 2019 نحو 52 مليار دولار وفقا لتحليل البنك الدولي لكنه هوى إلى 21.8 مليار دولار في 2021، وقد أدت هذه الأزمة إلى تفاقم المصاعب الاجتماعية التي أثرت على الأسر الفقيرة.

ووفقا لتقرير البنك الدولي بأن المعوقات الرئيسية للتنمية في لبنان التي تم تحديدها لا تزال قائمة، هي استيلاء النخبة على السلطة تحت ستار الطائفية، والتعرض للصراع والعنف، وأوجدت هذه المعوقات نظاما سياسيا هشا قاصرا، ودولة عاجزة عن عزل الصراع السياسي عن قدراتها للحكم وممارسة السلطة تسببت في شلل سياسي أوجدته هيمنة النخبة، وهناك تشريعات مطلوبة من صندوق النقد الدولي من مجلس النواب لإقرارها لكن المجلس لم يقرها حتى الآن.

كانت حالة الشلل السياسي معظم عام 2016، غير أن مصرف لبنان بقيادة حاكمه رياض سلامة استحدث هندسة مالية بسلسلة من الآليات التي أدت إلى تقديم البنوك عوائد سخية على الودائع الدولارية الجديدة، لكن هذا الأسلوب يمكن يكون ملائما إذا ما تبعه إصلاحات سريعة، لكنه ليس كافيا دون هذه الإصلاحات، ترافق مع تباطأ التحويلات بدءا من 2011 عندما أدت الخلافات الطائفية في لبنان إلى مزيد من التصلب السياسي، مما أدى إلى حالة من الفوضى قفز العجز في الميزانية إلى مستويات كبيرة، وعندما احتاج لبنان إلى للجم الإنفاق خصوصا وأن ثلث الإنفاق في الميزانية يتجه ككلفة لخدمة الدين.

 لجأ عندها ساسة لبنان إلى زيادة أجور العاملين قبل انتخابات عام 2018، وأدى فشل الحكومة في تنفيذ الإصلاحات إلى حجب المانحين المساعدات التي تعهدوا بها، نتج عنها تفجر مظاهرات شعبية في 2019 كان وقودها الشباب المطالب بتغيير كلي احتجاجا على النخبة السياسية بقيادتها الطاعنة في السن التي أصبحت أكثر ثراء في الوقت الذي استمرت فيه معاناة الآخرين ونضبت تدفقات النقد الأجنبي من الخارج وخرجت الدولارات من لبنان، خصوصا وأن حاكم مصرف لبنان الذي زاوج بين العقوبات المفروضة على حزب الله وسلم أموالا لشركة صيرفة حسن مقلد التابع لحزب الله، هذا علاوة على أن حاكم مصرف لبنان فرط في 180 مليار دولار ودائع لم يتبق منها سوى 2 مليار دولار نتيجة مضاربته بتلك الأموال، وتفاقمت المشاكل بانفجار في أغسطس 2020 في مرفأ بيروت.

كان يستثمر حزب الله معادلة دولية أن السيطرة على الحكومة بشرط الابتعاد عن المصرف المركزي، لكنه لم يلتزم بذلك بل خرق كل المبادئ، لذلك سيتم وضع عقوبات عليه من قبل وزارة الخزانة الأميركية، اليوم يتخوف حزب الله من إضعاف الثورة في إيران النظام الإيراني، وهو ما سينعكس على حزب الله، لذلك هو يهدد الشعب اللبناني إن خرجت احتجاجات على غرار احتجاجات عام 2019 بان يواجهها بالعنف، يهدد حسن نصر الله من أن الجميع سيكون خاسرا كما في أحد خطاباته الأخيرة.

اجتماع السفراء الخمسة بباريس يطالب بانتخاب رئيس بأسرع وقت، وتسريع تشكيل حكومة ذات كفاءة تسير بالبرنامج الذي اتفق مع صندوق النقد الدولي بتحقيق التشريعات المطلوبة من مجلس النواب، وفوجئ لبنان أن الوزراء لم يحملوا بشرى لإنقاذه، بل وضع المسؤولية على عاتق البرلمان على خلفية تعطيله انتخاب رئيس للبنان.

اجتمع السفراء الخمسة في 15/2/2023 في باريس ممثلة سفيرة فرنسا آن غريو وسفيرة الولايات المتحدة دوروثي شيا، وسفير مصر ياسر علوي، وسفير قطر إبراهيم عبد العزيز السهلاوي، والقائم بأعمال سفارة السعودية فارس حسن العمودي، أبلغوا وزير خارجية لبنان أبو حبيب وبلهجة تحذيرية وإنذار للعواقب التي تنتظر لبنان، وأن الدول الخمس ستبقى اجتماعاتها مفتوحة لمتابعة التطورات، وأن دولهم لا تتدخل في أسماء مرشحين، لكن لا يشكل تحديا لأي فريق، ويكون مقبولا عربيا ودوليا.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

   [email protected]

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment