
ألاب الدكتور نبيل مونس *
منذ طفولتي عِشتُ في عِشْقها، ألا وهي الجالسةُ على عرشِ الحكمةِ الإلهيّةِ في كنيسةِ السَّيدةِ في ضيعتي.
تغلغلتُ في خفايا ثوبِها مِنَ الخوفِ والرُّعبِ والحروبِ والقتلِ. لأنَّني وُلدتُ خلال ثورة ١٩٥٨، وكِبرتُ معَ الثَّوراتِ التي تراكمت على لبنان ومحيطه العربي، مداميكَ مِنَ الدِّماءِ وصولاً إلى كل أنواعِ الحروبِ والإلغاءاتِ التي مورِسَتْ على شعبِنا مِنَ الخارج وصولاً إلى قلْبِ لبنان وقلْبِ النظامِ والطَّعن في الكيانِ وفي الظهرِو خصوصا ً في القلبِ والرأسِ عن سابقِ تصوُّرٍ وتصميم.
أصبحتْ كلَّ شيءٍ في حياتي. لأنِّي انتُزعتُ مِن كلِّ مِحَني ومخاطري، حتّى مِن قَبضةِ الموتِ بفضلِها.
ولكنني لم أعلمْ على الإطلاق أنَّ وراءَ خلاصي مِنَ الأحداثِ القاتلةِ والرَّصاص المتفجِّر، مردُّه فقط إلى السيِّدة العذراء مريم.
وُلدتُ في عيدِ سيدة لورد، ١١ شباط، يومَ علمتُ ذلك أخذتْ قشورُ العيونِ تسقُط مِن داخلي وخارجي.
عيش مِن دفْق رحمتِها عليَّ.
أجاهرُ وأبوحُ بأنّ كلَّ ما فِيَّ ينبُع مِن نبضٍ يصرُخ "حبُّك يا مريم".
أعترفُ وأصرِّح أنَّ كلَّ نسمةٍ تعبُر مِنِّي أو تدخُل إليَّ هي مِن فضْل نعمتِها، بسمتِها التي لا تُردُّ. هي بكلِّ بساطةٍ حياتي. " حبِّي الباقي إلى الأبد".
• ظهور العذراء في لورد في ١١شباط، ١٨٥٨.
ظهرتْ في قلبِ الصَّخر، تبسَّمتْ، صلَّت، أذهلتِ النَّاسَ، فجَّرت مياهَ الرَّحمةِ للشِّفاء، لغسل الوجه واليدين وللغطس، للاهتداء، أوقفتِ الكفرَ، قلبتِ الانقلاب على العقيدةِ والحقِ، مسحتْ مجدداً وسخَ الإنسانية مِنَ الإهتراء والانغماس في الخطيئة والعَفَن.
هلمَّ عزيزي القارئ، كائناً مَن كنتَ، رتِّبْ رحلةً زيارة إلى فرنسا للقاء القديسة لورد، لترَ جرحَ قلبِ الأرضِ الذي ضمَّدته السيِّدةُ العذراءُ بعمليَّة القلبِ المفتوحِ المستمرَّةِ الدَّائمةِ بحنانِ القلبِ الإلهي لكلِّ البشرِ، أمام كلِّ العيونِ والعَدساتِ المكبِّرةِ أوِ المخفيَّة، المؤمِنةِ أوِ الفاحصةِ.
إنها في انتظارِك، قلبُ برنادت الرَّائية يتضرَّع اليك، الصَّخرُ صامدٌ، المياهُ تدفقُ شفاءاتٍ، تعالَ إلى نهرِ الرَّحمةِ والحبِّ الإلهيّ، اقتربْ، اغتسِلْ، ملكوتُ الحقِّ والحبِّ حاضرٌ معك، قريبٌ منك، في لورد ترتوي القلوبُ، تغتسلُ الوجوهُ، تُشفى الأجسادُ، وتهتدي العقولُ، تعالَوا إلى النُّور، لا تقسُّوا قلوبَكم.
* خادم رعية سيدة لبنان المارونية - نورمن اوكلاهوما الأميركية













02/10/2023 - 10:02 AM





Comments