زلزال 6 شباط.. يسجل أدنى الدرجات على (سُلم ) الإنسانية

02/09/2023 - 13:12 PM

Atlantic home care

 

 

سهير فهد جرادات *

 

لا يوجد طرف بريء من دم السوريين !! بعد أن أثبت القوى العالمية والسياسة العربية ومن قبلهم النظام السوري بأن ( مقياس ) تغليب المصالح والعلاقات السياسية يتفوق بدرجات على الجانب الإنساني !!..

منذ أن حدث الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سورية - خاصة فيما يتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية ونقل فرق الإغاثة لسورية – والعالم يسجل رقماً غير مسبوق في ( السقوط ) المدوي على أدنى درجات ( سُلم ) الأخلاق والقيم الإنسانية !!..

لكل زلزال ارتدادات، وما يميز الزلزال الذي ضرب الشمال السوري أن ارتداداته عرت ودمرت القيم الإنسانية، حيث أثبتت القوى العالمية بأن هناك ازدواجية في المعايير الإنسانية، في ظل غياب الدعم الدولي، الذي لا يكترث بالدمار ولا بجثث الموتى ولا صرخات المصابين، حتى أن حقدهم فاق الحكام ليصل إلى الشعوب، حيث لم تتحرك مشاعرهم أمام كارثة إنسانية اتجاه شعب أصبح مشردا دون مأوى، مما يعكس أن العالم تحكمه قلوب سوداء ومصالح تفوق المشاعر الإنسانية .

أما عربيا، منذ 6 شباط، لم نر أو نسمع عن تحركات جدية لعقد اجتماعات أو مؤتمرات(عربية، إسلامية، إنسانية)، أو زيارات أو اتصالات ثنائية بين القادة تطالب بكسر حصار ( قيصر ) الأمريكي الملتزمة به الدول العربية منذ أن فرض على سورية قبل خمس سنوات، والمطالبة بفك العقوبات عنها لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمنكوبين ..

فيما يتخذ النظام السوري من العقوبات الدولية المفروضة عليه ذريعة لتبرير عدم وصول المساعدات (علماً بأن العقوبات لا تشمل المساعدات الإنسانية)، إلى جانب رفض النظام السوري من إعلان حالة الطوارئ الإنسانية التي تسمح بفتح الحدود أمام الدول لإرسال مساعداتها من دون التنسيق المباشر معه، وكل ذلك حتى يبقى الشمال السوري ( الخاضع لسيطرة المعارضة ) والمساعدات الإنسانية وتوزيعها تحت السيطرة، وهذا ما تم تأكيده على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، بقوله إن بلاده "يجب أن تكون وحدها المسؤولة عن إيصال جميع المساعدات إلى سورية"، بما في ذلك تلك المرسلة إلى المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحكومة.. في الوقت الذي كشفت منظمة "ميديكو إنترناشونال" بأن جميع المساعدات المقدمة لدمشق تذهب إلى ( منظمات مرتبطة بالرئاسة ) لذلك يحرص النظام أن يكون كل شيء عن طريقه.

 بذلك يكون النظام السوري قد ( سيس ) المساعدات وجردها من الإنسانية، بعد أن وضع ( المعوقات ) من خلال السماح باستخدام معبر باب الهوى الحدودي فقط، وإغلاق المعابر الأخرى خوفاً من تقليل فرصة استعادة سيطرتها على المنطقة ..

لن نتطرق إلى من يقف خلف الحرب السورية على مدار 11 عاما، ولن نتحدث عن الهدف من ذلك (تركيعها وإرغامها على التّطبيع )، لكننا نتحدث عن بعد إنساني تجلت صوره في عدم الإكتراث في وقف الكارثة الاقتصادية والإنسانية بتعرض حياة المصابين للخطر، وتبعيات تفشي الأمراض التي سيكون لها تأثير على المنطقة .

هذا الزلزال المدمر كشف لنا بأن هناك اختلاف بين ضحايا زلزال الأتراك وبين ضحايا زلزال سورية المُحاصَرة، هذا الاختلاف مبني على العلاقات السياسية وتبعياتها، حيث أن قوة الزلزال تقاس بقوة العلاقات السياسية، ومقدار المصالح التي تربطها، أو الأطماع التي تقف خلفها ..

 

*كاتبة وصحافية اردنية

[email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment