الأب الدكتور نبيل مونس *
إنني أكتبُ ولم أزل أواجه التأثيرَ المباشر الناجم عنِ الزلزال في المنطقة التي احتضنت حياةَ هذا البطل الناسكَ القدَّيسَ، المدشِّن طريقاً جديدة في التكرّس لله، وهو الطريق الصادقُ الكاملُ في الإستسلام للمشيئة الإلهية حتى العيْش في العراء (Bios Upaïtros)، مفترشاً الأرض، ملتحفاً السَّماء، يُقاسي بردَ الشِّتاء وحرَّ الصيف على حدٍّ سواء.
هي أمثولة خارقة في التضحيةِ الكاملةِ
من أجلِ خلاص العالم، وهل ثمَة معنىً للعالم والحياة أبعد مِن تصارع الجراثيم الزاحفة، الآكلة للبقاء؟، الكلُّ يبحث عن الملء. وفي ملء الزمن،
أرسل الله لنا مخلِّصاً. فادياً، خبزًا سماوياً، كلمة محرّرةً مجدِّدةً للخلايا الذهنية الحسية المنظورة أو المخفية. الكلُّ يهرب مِن الفراغ والجوع والخواء. الطبعية أول مَن لا يُطيق الفراغ والتشقُّق والإنقسام والفخاخ والاعوجاج.
مَن يُخرجنا مِن هذا المأزق الوجودي، الزلزالِ القاتل الذي لم يتغيَّر مع كلِّ تتطوُّر العلوم والتكنولوجيا.
إنَّ جلَّ ما يحتاج إليه الإنسان في مسيرته للخلاص النهائي والأبدي، هو أن يزرع قلباً جديداً الهيَّاً سماوياً. أظهره لنا الله في ذاته، في كلمته، في ابنه وأنبيائه ونسَّاكه ك مارون الإلهي. إلهيّ نعم. وليس لنا إله إلا الله. إلهيّ بقلبه الذي لبَّى نداء الله الذي لم يزل يُنادينا في نفس الكلمة مِن القلب الى القلب. قال الله: " يا بني اعطني قلبك ".
يسوع كلمة الله الحق المتجسِّد الحيِّ إلى الأبد، الألف والياء، قال: " اجعل قلبك مثل قلبي". هذا القول لا ينحزف مهما تآمر عليه بنو البشر وملوكهم. إنَّه نور العالم، والحق الذي يُعلى ولا يُعلى عليه،. المحبَّة التي لا تسقط أبداً، حتى ولو انهارت كلُّ الحقائق والركائز والهيكليات الحديديَّة الماديَّة أوِ الجسورُ والإنشاءات الفكريَّة، أو الكنوز والأمبراطوريات المعسكَرَة وجحافلها.
للمحبَّة الكلمة الاخيرة في العالم.
والمحبَّة تصبر على كلِّ شيء. ترجو كلَّ شىء. تسنُد قلبَ الفقير وتكسو العريان.
تعطف على كلِّ إنسان. تعضد المسكين ولا تفرح إلا بالحق.
* خادم رعية سيدة لبنان، نورمان، اوكلاهوما













02/07/2023 - 13:20 PM





Comments