لعبة السياسة بين أمريكا وتركيا وانعكاسها على الحل السياسي في سوريا

01/25/2023 - 14:09 PM

Arab American Target

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

 

يريد الأمريكيون من الأتراك في السويد مع المحور الأوروبي وليس مع المحور الروسي، حيث مسار العلاقات التركية الأمريكية ما بعد الحرب العالمية الثانية وتم ضم تركيا إلى الناتو برغبة أمريكية، لكن دائما ما تتأثر تلك العلاقات بمعطيات إقليمية ودولية.

ترحب تركيا بالحصول على طائرات إف16 ولكنها ترفض أن تحصل اليونان على طائرات إف35، وهي مسألة حساسة أيضا لأمريكا رغم انها لا تمانعه، لكن ذلك موضوع يعارضه نواب أميركيون بمن فيهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الديمقراطي روبرت مينينديز، وفي نفس الوقت لا تود تركيا أن تتخلى أمريكا عن شرق الفرات لأنها لا تثق في النظام السوري الذي يمكن أن تملأه بمليشيات إيرانية، وفي نفس الوقت بعدما رفعت أمريكا الغطاء عن إيران خصوصا بعدما أعلنت الولايات المتحدة موت الاتفاق النووي، وتوجه إيران لمد روسيا بمسيرات لاستخدامها في أوكرانيا، والتدخل في المناطق الساخنة مثل دعم صربيا وأرمينيا، بأن تمنع تركيا النفوذ الإيراني في سوريا، وهو نفس المطلب السعودي من تركيا، الذي تواجه السعودية بمفردها النفوذ الإيراني في جميع المنطقة العربية.

خطة تركيا في الانفتاح على روسيا من أجل دفع أمريكا الانفتاح أكثر على تركيا، خصوصا بعد فشل الاختبارات مع إيران وقسد التي كلها كانت مخيبة للآمال، وقبل زيارة الوفد التركي برئاسة وزير الخراجية مولود جاويش أغلو إلى واشنطن شملت المحادثات توسيع عضوية حلف شمال الأطلسي بانضمام فنلندا والسويد وتركيا، وكذلك صفقة بيع تركيا مقاتلات إف-16، عندها سارعت إيران في إرسال وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان إلى أنقرة لمناقشة عدد من الملفات الخلافية، وهي ملفات أساسية بين البلدين، على رأسها قلق من عودة العلاقات التركية الأمريكية فيضعف تواجد إيران ونفوذها في أماكن أخرى ليس فقط في سوريا، كما أبلغ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان دمشق بانزعاج بلاده من استبعاد بلاده عن وساطة موسكو بين دمشق وأنقرة.

أكد البيان الأميركي التركي المشترك الالتزام بعملية سياسية بقيادة سوريا، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254 مع حفاظ البلدان على محاربة الإرهاب، خاصة تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني، وهذا القرار لا يخرج عن تصريح أدلى به وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان من دافوس أن الحل السياسي في سوريا هو حوار سوري سوري على الأرض السورية، ما يعني أن هناك توافق سعودي أميركي للحل السياسي في سوريا.

تنظر الولايات المتحدة إلى ان المصالحة التي ترعاها روسيا بين تركيا وسوريا باستهداف حلفائها على الأرض السورية، لأن المصالحة تضمنت خططا لتولي الجيش النظامي السوري أمن الحدود مع تركيا وإبعاد المليشيات الكردية عنها، بمجرد انسحاب القوات التركية من المنطقة يعني السماح بتوسع الانتشار الإيراني وهي نفس الرؤية السعودية وهذا ما جعل السعودية تغيب عن اجتماع أبو ظبي التشاوري حول المِلَفّ السوري بشكل خاص، لأنه يعزز قدرات طِهران عبر حليفها السوري، على استهداف القوات الأميركية الموجودة في شمال سوريا في المناطق التي توجد فيها قسد التي تحظى برعاية كاملة سياسيا وعسكريا من واشنطن، فضلا عن إضعاف الحليف الكردي التي تستند إليه حضورها على الساحة السورية، وبذلك ستحافظ واشنطن على العقوبات المفروضة على نظام الأسد، وستحقق واشنطن في نشاط أي دولة تخرق العقوبات على سوريا، حتى لا يدفع قلق الأكراد إلى حضن دمشق، وبالفعل زار وفد كردي دمشق لبحث تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعت نهاية 2019 وتضمنت انتشار القوات السورية شرق الفرات.

وكانت موسكو وضعت موعدا للاجتماع الوزاري السوري-التركي -الروسي في 11 فبراير 2023، لكن أنقرة لم تكن مستعدة لهذا اللقاء بعد اللقاء التركي الأمريكي في واشنطن في 18 يناير 2023، ما استدعى ذلك قيام المبعوث الرئاسي الروسي الكسندر لافرينيف بزيارة لدمشق ولقاء الرئيس بشار الأسد لنقل رغبة الرئيس فلاديمير بوتين في لقاء السد والرئيس طيب رجب أردوغان، لكن الأسد ربط حصول اللقاء بالانسحاب التركي من شمال سوريا أو بوضع جدول زمني له، لكن تركيا أبلغت محاوريها أن جيشها لن ينسحب من سوريا تحت أي ظرف.

في المقابل تسعى روسيا إلى ترسيخ حضورها العسكري في منطقة ليست بعيدة عن خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية ( قسد ) في غرب الفرات وشرقه، ومع فصائل المعارضة السورية في شمال شرقي حلب من طريق إعادة تأهيل مطار الجراح شرقي مدينة حلب بعد نحو ست سنوات من استعادته من تنظيم داعش، بعدما كانت تسيطر عليه المعارضة عام 2013 ثم استولت عليه داعش في 2014، ونشرت داخل المطار منظومات دفاع جوي من طراز بوك إم2 إي وبانتسير إس 1 الهدف تعزيز قدرة قوات النظام في التصدي للغارات الإسرائيلية، ولكن في الحقيقة حماية القوات الروسية المتواجدة في القاعدة.

وتسيطر قوات قسد على مطار الطبقة ليتحول إلى قاعدة مهمة لها على الأطراف الشِّمالية للبادية السورية، ولا يبتعد عن مطار الجراح كثيرا، أيضا هذا المطار كان يسيطر عليه داعش حررته قوات قسد في منتصف عام 2017، ويعتبر مطار الجراح قاعدة تجمع للقوات الروسية تستطيع التحكم في طريق حلب الرقة الدولي الذي يقطع ريف حلب الشرقي، كما يمكن أن يشكل خطرا على مناطق شرق الفرات باعتباره قاعدة انطلاق متقدمة قريبة من مناطق التحالف الدولي بقيادة أميركا وقسد، وأيضا مطار الجراح ليس بعيدا عن الحدود السورية التركية فهو قريب من المنطقة الآمنة التي تطالب بها تركيا في شمال سوريا، كما يسيطر النظام على مطار كوبرس في شمال وشمال شرقي سوريا، وكذلك مطار النيرب الذي تحول مطلع عام 2022 إلى قاعدة للمليشيات الإيرانية في سياق خطة بعيدة المدى لإحكام السيطرة على كامل حلب كبرى مدن الشمال السوري.

 

 

*أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى بمكة سابقا

 [email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment