حلم بغداد الذي أبكى لبنان والعراق دماً

01/22/2023 - 13:58 PM

Atlantic home care

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

رغم انقضاء عقود طويلة من الزمن ما تزال الضبابية تكتنف أحداث العام ١٩٥٨ ومفهوم حلف بغداد الذي دفع لبنان والعراق ثمنه غالياً.

لقد كان الرئيس كميل نمر شمعون، بعمق حكمته وبُعد رؤيته، يسعى الى إنشاء دولة عملاقة عاصمتها بيروت. فالتقى مشروعه مع توجهات القادة الأتراك والعراقيين في العام ١٩٥٥ على اقامة تحالف دولي يضم إلى المملكة المتحدة العراق وتركيا وإيزان وباكستان سميّ آنذاك "حلف بغداد". وقد عمل الرئيس شمعون على إقناع الدول العربية بالانضمام إلى هذا الحلف العملاق جغرافياً وسكانياً واقتصادياً وعسكرياً وثروات، والمُرَشح لأن يتوسع ليشمل عدداً كبيراً من دول اميركا اللاتينية واوروبا وآسيا، بحيث يجسد حلف بغداد قوة دولية ثالثة جبارة بوجه الثنائية المتمثلة بواشنطن وموسكو.

وقد سبق للرئيس شمعون أن أقام البنى الاساسية، انشائياً واقتصادياً وخدماتياً، المؤهلة لاضطلاع بيروت بدور عاصمة هذا الكيان العملاق.

شكل حلف بغداد وأهدافه وما يفرضه من حصار سياسي واقتصادي على اسرائيل سبباً أساس لشن حرب دولية ضده بجميع الوسائل وعلى مختلف الجبهات الداخلية والخارجية، بما فيها جبهة جمال عبد الناصر والجمهورية العربية المتحدة والاعلام العربي، وتم تسريب الاف المقاتلين بأسلحتهم من سوريا وفلسطين الى لبنان لاحداث فتنة العام ١٩٥٨ والاطاحة بالرئيس شمعون وذلك بعد محاولتين فاشلتين لاغتياله، وأيضاً جرى اسقاط النطام في العراق بانقلاب ١٤ تموز ١٩٥٨ وتصفية الملك فيصل الثاني وجميع أعوانه وأفراد عائلته، وكذلك تعرض عدنان مندريس، رئيس الوزراء التركي، لانقلاب عسكري وجرى إعدامه في العام ١٩٦٠.

والواقع ان الثنائية الدولية نجحت بأسفاط حلف بغداد والإتيان بقيادات عسكرية في العراق ولبنان ضبطت الأرض أمنياً انما كانت عديمة الرؤية والفكر السياسي.

وبعد سقوط حلف بغداد انتهى دور عبد الناصر، فتصدعت الجمهورية العربية المتحدة في العام ١٩٦١ وتهاوت الناصرية بهزيمة العام ١٩٦٧ المدوية.

وبينما تقهقر العراق في ظل ديكتاتوريات دموية لينتهي الى ما انتهى إليه اليوم، جرى أغراق لبنان بالأزمات المختلفة ومن ثم بوحول تسليح الفلسطينيين وجرّه الى حرب العام ١٩٧٥ وتسييب الشارع للموت والدمار الى ان جرى تسليمه راهناً لزمرة أقزام فاسدين يتلهون بتناتش فتات وطن.

فهل يحق لهذا البلد ان يعرف كميل شمعون ثانٍ، أم ان لبنان كميل شمعون قدره أن يكون أشبه بأسطورة "ايكار" التي انتهت بموته؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment