وكالات الأنباء - أكد مسؤول إسرائيلي للحرة، الخميس، البدء بالعمل على مشروع تجريبي يتيح لفلسطيني الضفة بالسفر عبر مطار رامون وتسهيلات لسكان غزة، في إجراءات اعتبرها مؤشرا على سياسة جديدة تنتهجها بلاده.
وتشمل الإجراءات مئات الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل في البناء والزراعة، ويعانون خلال الانتقال من غزة عبر معبر إيرز الذي يربط جنوب إسرائيل مع شمالي القطاع.
وتحدثت "الحرة" مع مجموعة من العمال، حيث أكدوا على ضرورة إتاحة الفرصة لهم من أجل كسب قوت عائلاتهم في داخل القطاع، خاصة أن الوضع الاقتصادي هناك صعب للغاية.
وقال سعيد، وهو من سكان مدينة غزة ويعمل في صناعة شبابيك الألومنيوم في مدينة أشكلون الإسرائيلية، "أنا بحكي معك بصراحة وبحب أنك تنشر، الناس أهم شي عندها صار لقمة العيش لأنه وصلنا لمرحلة لا يوجد لدينا لقمة العيش وبالذات في غزة".
وطالب آخرون عدم ذكر اسمهم خوفا من حركة حماس التي تسيطر على غزة، لكنهم أكدوا أهمية التصاريح التي تم اتخاذها منذ مطلع العام الجاري من قبل إسرائيل من أجل تحسين ظروف حياتهم وحياة عائلاتهم في القطاع.
ومنذ مطلع العام الجاري، منحت إسرائيل 15 ألف تصريح عمل لسكان قطاع غزة في داخل إسرائيل، بالإضافة إلى خطوات أخرى لم يتم اتخاذها منذ أكثر من عقد وأبرزها تنظيم الوضع القانوني لحوالي 4 آلاف فلسطيني وتسجيلهم في سجل النفوس، وهو ما يتيح لهم المجال لتلقي خدمات في إسرائيل وحتى في مناطق السلطة الفلسطينية.
متنفس للفلسطينيين
وتدرك إسرائيل ضرورة اتخاذ مثل هذه الخطوات في ظل انعدام استراتيجية طويلة الأمد مع الفلسطينيين وخاصة في غزة، كي لا تنعكس عليها من الناحية الأمنية وكذلك في علاقات يمكن بناؤها مع مزيد من الدول في الشرق الأوسط التي ترغب في التطبيع مع إسرائيل، ولكنها تشترط ذلك بحل للقضية الفلسطينية.
وفي هذه البيئة الإقليمية والمحلية، تعمل وزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش على إبقاء متنفس للفلسطينيين تفاديا لانفجار الوضع الأمني والإنساني هناك، وهو ما سيطال بتداعياته إسرائيل مثلما حدث على فترات متقاربة بين الطرفين.
وتتمثل هذه السياسية في خطوات تتخذها السلطات الإسرائيلية لمساعدة الفلسطينيين في العمل داخل الاراضي الإسرائيلية، خاصة أن الراتب الذي يتقاضاه العامل الفلسطيني في إسرائيل يصل الى حوالي 100 دولار يوميا أو أكثر، في حين أن الراتب في داخل القطاع يصل إلى 15 دولار يوميا تقريبا.
وترتكز السياسة الإسرائيلية في هذا الإطار على أن هذه التسهيلات من شأنها أن تقلل إمكانية اندلاع مواجهات عسكرية مع سكان قطاع غزة، باعتبار أن السكان هناك سيخسرون في هذه الحالة مصدر رزقهم وهو أمر سينعكس في حال لجأت حماس إلى تصعيد مع إسرائيل مستقبلا.
واعتبر مصدر إسرائيلي، في حديث مع الحرة، أن "الجيش ودولة إسرائيل لا يريدان الدخول في جولات تصعيد مع غزة لأن هذا الأمر غير صحيح ولا يخدم مصالح دولة إسرائيل".
ورغم أن حماس تسيطر على قطاع غزة، فإن إسرائيل تصر على أنها لا تجري اتصالات مع الحركة، المصنفة إرهابية، بشأن الخطوات الواجب اتخاذها لصالح السكان الفلسطينيين، وتنسق مع ممثلي السلطة الفلسطينية الموجودين في القطاع لإصدار التصاريح للعمال في إسرائيل.
ويؤكد المسؤولون في إسرائيل أن الحكومة الإسرائيلية لا تعتبر أن حماس "جهة يجري اتصال مباشر معه"، رغم أنها مسؤولة عن أي خرق للهدوء في قطاع غزة.
وأكد مسؤول إسرائيلي، في حديث مع الحرة، أن حماس مرتدعة منذ المواجهة العسكرية التي وقعت في العام الماضي، ولكن مع ذلك كانت لديها محاولات للإخلال بالأمن "ففي شهر رمضان المنصرم كان للحركة هدف إشعال الحرم القدسي والضفة الغربية ومواطني إسرائيل العرب، ولكنها منيت بالفشل في كافة الأهداف، وان بعض العمليات التي وقعت كانت بإيحاء من داعش وليس حماس".
وأردف قائلا إن "الهم الأساسي لحماس والأموال التي تحصل عليها تهدف الى تطوير أسلحة ووسائل قتالية وأن هذا ما رصدته الاستخبارات العسكرية خلال العام المنصرم".
مسار مدني وآخر عسكري
وحددت إسرائيل سياستها إزاء قطاع غزة في مسارين: المسار المدني والتسهيلات المقدمة للسكان غزة والمسار العسكري استعدادا لمواجهة مع حماس في أي لحظة.
وحذر الجيش الإسرائيلي أن أي مواجهة في المستقبل ستعيد هذه التسهيلات إلى الوراء لا محالة، لكن في الاثناء يسعى إلى التأكد من أن الخطوات المتخذة لا تعود بالفائدة على حركة حماس أو الفصائل التي تنشط هناك.
فعلى سبيل المثال، تمتنع السلطات الإسرائيلية عن إدخال بعض البضائع التي تقول إنه يتم استخدامها لأغراض عسكرية.
وأوضح مصدر إسرائيلي للحرة أن ثمة بضائع وأدوات يتم إدخالها إلى القطاع رغم استخدام حماس لها لبناء الأنفاق، مثل غاز الأوكسجين للاستخدام الطبي في المستشفيات قد يستخدم من قبل عناصر الحركة خلال عمليات الحفر.
وأكد أن إحدى المسائل التي اشغلت متخذي القرار في الجيش هي إدخال الأسمدة التي يمكن استخدامها لإنتاج متفجرات، وهو ما يضع تحد إضافي أمام الجيش الإسرائيلي الذي يريد من ناحية تنفيذ سياسته إزاء المدنيين في غزة، ولكن، من ناحية ثانية، محاربة حركة حماس بلا هوادة.
وأشار المصدر أن حماس تستخدم أنابيب معدنية المخصصة للبنية التحتية من أجل إنتاج قذائف، وفي معرض رده على سؤال إذا ما كانت هذه الأمثلة من سنوات سابقة أم من الفترة الماضية، أوضح المصدر أنه تتوفر لدى إسرائيل معطيات أنه تم استغلال بعض البضائع التي أدخلت مؤخرا إلى القطاع.
لكن يبدو أن التوجسات الإسرائيلية لا تنصب على البضائع وحسب، وإنما على العمال الذين يدخلون إلى إسرائيل أيضا. فمن بين السيناريوهات التي تأخذها الدوائر الأمنية بعين الاعتبار، هو إمكانية "استغلال أحد العمال الفلسطينيين الذين يدخلون إلى إسرائيل من غزة من أجل القيام بعمليات عدائية"، وهو ما حذر منه جهاز الأمن العام "شاباك"، الذي أبدى موقفا متشددا ضد القرار بإصدار تصاريح عمل يومية.
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى عوامل إضافية من شأنها أن تسهل اتخاذ خطوات حسن نية تجاه سكان غزة، مثل إعادة رفات جنديين قتلا في الحرب عام 2014، وهما هدار جولدين (ابن شقيقة وزير الدفاع الأسبق موشيه يعالون) وآورن شاؤول. وتطالب عائلاتهما السلطات الإسرائيلية باشتراط أي مساعدة تقدم إلى غزة بأن يتم إطلاق سراحهما.
وتعد قضية الجنود في إسرائيل في غاية الأهمية، وتحظى بتعاطف جماهيري واسع. وتأخذ الحكومة الإسرائيلية والمستوى السياسي هذا الأمر بعين الاعتبار، ولاسيما بسبب الانتخابات في مطلع نوفمبر المقبل، حيث يسعى المتنافسون لكسب ثقة الجمهور.
وأكد المسؤول الإسرائيلي أن هذا الموضوع يؤثر على مشروع لإمداد غزة بالغاز (GAZ TO GAZA )، موضحا أن "القرار اتخذ لكن لم يبدأ العمل على البنية التحتية التي تأخذ اعتبارات أمنية وسياسية بالحسبان وتحتاج إلى توجيهات من الحكومة أيضا".
السفر من مطار رامون
في سياق متصل، كشف المسؤول الإسرائيلي أن بلاده بدأت بمشروع تجريبي يستمر لمدة شهرين، ويسمح للفلسطينيين في الضفة الغربية بالسفر من مطار رامون قرب مدينة أيلات إلى الخارج، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تسهيل تنقلاتهم.
وأكد أنه سيبدأ العمل، بموجب المشروع المذكور، في مطلع شهر أغسطس المقبل. ويسمح بموجبه للفلسطينيين من الضفة الغربية بالسفر إلى عدد من الدول في المرحلة الأولى، ومن ثم سيتم توسيعه أو تقليصه حسب الضرورة.
وبحسب هذا المشروع، فسيتم نقل الفلسطينيين في حافلات من الضفة الغربية الى المطار مباشرة دون التجول داخل إسرائيل ومن هناك إلى الوجهة التي يقصدونها.
وتأتي بعض هذه التسهيلات بعد زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى المنطقة، والتي أعرب خلالها عن دعمه لفكرة "إنشاء تجربة فلسطينية أكثر استقلالية وكفاءة وموثوقية للسفر إلى الخارج".
وفي مجال الصحة، فتح مستشفى آسوتا في أشدود اليوم عيادة طبية افتراضية لتقديم الخدمات لفلسطينيين من سكان الضفة الغربية. ويتم في هذه العيادة حجز مواعيد عن طريق الإنترنت لمختلف الأطباء في أسعار مماثلة لوزارة الصحة.
ويرأس هذه العيادة نائب مدير مشفى آسوتا البروفيسور عادي لايبا، والدكتور يحيى جابر من بيت لحم الذي يعمل هناك.












07/28/2022 - 08:38 AM





Comments