زيارة الكاظمي للرياض و طهران.. خالية من ورطة السياسة الداخليّة حلَّالة عُقد خارجية

06/27/2022 - 12:04 PM

San diego

 

 

 

تقرير- مسار عبد المحسن راضي – احمد الحديثي/ بغداد

 

هبطت طائرة رئيس مجلس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، على أرض مطار بغداد، أمس الأحد، بعد انتهاء زيارته لطهران؛ التي التقى فيها الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، و بعض المسؤولين الإيرانيين. هذهِ الزيارة، جاءت بعد يومٍ واحد، من  لقاء الكاظمي، مع ولي العهد السعودي، في جدة، أمس الأول، السبت.

حصَّةُ زيارة جدّة، كانت مليئةً بالتوقعات و التكهنات. الأكاديمي الكويتي؛ عايد المنّاع، أفرغ هذهِ التكهُّنات من وقودِها الهُلامي بالقول: " اعتقد أن زيارة السيد مصطفى الكاظمي للمملكة العربية السعودية، ولقاءه الأمير محمد بن سلمان، كان للاتفاق على نُقاطٍ محددة، و بالذات ما يخصُّ العراق.. الحِوار مع الرئيس الأمريكي؛ جوزيف بايدن، و ربّما أيضاً، الاطلاع على وجهة نظر العراق، في علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بإيران، و دول الإقليم بشكلٍ عام".

المنّاع، وَجَدَ بعدها، أنَّ حقيبة زيارة الكاظمي، لا بُدَّ إنها كانت مليئة بأدوات "الوساطة و التطبيع": "لا استبعد أن يلعب العراق، دور الوسيط بين الولايات المتحدة و إيران، في مجال الملف النووي، و حتى تطبيع العلاقات مستقبلاً ،وإبعاد شبح المواجهة ما بين إيران و الولايات المتحدة، أو ما بين إيران و إسرائيل. هذا بالتأكيد سيكون من أولويات الحكومة الإيرانية باعتقادي، و مثار اهتمام الحكومة العراقية".

المحلِّلُ السياسي، أكَّد على أهمية عقاقير "الوساطة و التطبيع"، لأن بديلها: " الحرب". أمّا عن إمكانية حدوث البديل، علَّق: " إنَّ هناك خِلافاً أمريكياً إيرانياً، مؤكَّداً، على موضوع الملف النووي، و التطوَّر النووي الإيراني، و بالتالي إمكانيات الصدام مُعدَّة، لكن الحرب ضررٌ ولا فائدة منها".

زيارة الكاظمي، في هذا التوقيت، و الذي يرأسُ حالياً، حكومة تصريفٍ للأعمال، ليس في قُدرةِ ما تبقى من صلاحياتِها، الانكِباب على ملفاتٍ مهمة، قد تؤدي إلى اتفاقاتٍ مُلزِمة للدولة العراقية، تَرْجَمَها المنّاع: " إنَّ السيد الكاظمي باعتقادي، ربّما يشعر الآن، و قبل أن يغادر منصب رئيس مجلس الوزراء،  أنّهُ يستطيع لعب دور إيجابي في هذا، وقد يؤهِّلُه ذلك أمام الإطار التنسيقي، ليستمر رئيساً للوزراء، أو يعطى مهمة جديرة برئيس وزراء عراقي سابق".

مسؤولٌ عراقي، كان قد اختصر أهداف زيارة الكاظمي لكلا العاصمتين، الرياض و طهران، بأنها لا تتعدى دور الوسيط بينهما: " تتعلق بالوساطة العراقية الهادفة إلى إحياء العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران". و نفى المسؤول؛ الذي طالب بأن يبقى مجهول الاسم: " إنَّ الزيارتين لا تتعلقان بالشؤون السياسية الداخلية للعراق، ولا  بمحادثات تشكيل الحكومة الجديدة.. العراقية".

 قمة مجلس التعاون الخليجي (+3)،  و التي ستحضرُها دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى العِراق، مصر، و الأردن، مزمعٌ عقدُ أعمالِها، في الشهر القادم، من 13-16 يوليو/ تموز تحديداً، كانت قد اطلقت شهية الكثير من الكتل السياسية الموالية لإيران، و المنضوية فيما يُعرف بـ " الإطار التنسيقي"، بتوجيه الاتهامات لهذه القمة، و الزعم بانَّ هدفها الرئيس، هو جرُّ العِراق نحو التطبيع مع "إسرائيل".

الأكاديمي و المحلِّلُ السياسي الإماراتي، جاسم خلفان، بدأ حديثه عن "التطبيع مع إسرائيل": " إنَّ كُل الدول حُرَّة في اختياراتها و اتفاقياتها". أمّا عن الجماعات و الدول التي تُدين التطبيع مع "إسرائيل"، علَّق: " إنَّ من يتكلمون عن التطبيع، هم نفسهم الجماعة التي بينها وبين إسرائيل علاقة. جماعة الإخوان المسلمين، و التي كان الرئيس محمد مرسي منها.. رحِمهُ الله، قد كَتَبَ وفي وثيقةٍ رسميَّة، استهلَّها بالقول: إلى صديقي و أخي بيريز. كذلك إيران، توجد فيها أعداد رهيبة من اليهود كمستثمرين، و كذلك إيرانيين يستثمرون في إسرائيل،  لكنهم يُصدِّرون لنا كلاماً غريباً، بأنهم سيحررون القدس، و القدس لا توجد في شريعتهم".

خلفان ذكَّر بالاشتراطات العربية للتعامل مع "إسرائيل": " إذا هي فعلاً تريد أن تتعامل مع العرب؛ فعليها أن تعترف بدولة فلسطين و القدس الشرقيَّة كعاصمةٍ لها، والعودة إلى حدود 1967م، و هذا طُرِحَ منذُ زمن الملك فهد.. رحِمهُ الله".

رفض أيضاً، اختزال القمة الخليجية القادمة، إلى أبعادٍ ضيَّقة: " إن القمة التي ستاتي ستكون شاملة لكل قضايا العرب، و الدليل أن من سيحضرها هم دول الخليج، مصر، الأردن، و العراق". مُفصِحاً بعدها عن إحدى النجاحات؛ التي يتمنى للقمَّةِ الظفر بها: " أنا شخصياً  أرجو من الله أن تسحب العراق من تحتِ براثن الاحتلال الفارسي".

دور تركيا في المنطقة العربية، يبدو أنّهُ سيكون إحدى الملفات الساخنة: " تستطيع الدول العربية أن تتفاهم مع تركيا بعد أن يئس أردوغان، من مناوراته العجيبة الغريبة في احتلال الدول. بدأ الآن يعود إلى الرشد، لأن الوضع الاقتصادي ، ضغط على كل إمكانيات تركيا، وبات لِزاماً عليه، أن يتعامل مع الدول العربية، بدءً من الإمارات، المملكة العربية السعودية، و مصر، ليستطيع الاستمرار".

الحرب الدائرة في أوروبا.. بين روسيا و أوكرانيا، ستحضر أحداثُها القمَّة، بحسب الأكاديمي الإماراتي: " نسأل الله أن لا تتوجه إلى حرب عالمية ثالثة، لأنها ستطحن الجميع. آثارُها الاقتصادية كما نلمسُ ذلك، تؤثِّرُ على العالمِ بأكمله، و بالذات أوروبا، و ربّما نشاهد تغييراتٍ قادمة، من خلال السعي الأوروبي لإيقاف الحرب، و ليس ما ترجوه أمريكا.. أن تُحارب بآخر جندي اوكراني".

نتائج زيارة الكاظمي لكلا العاصمتين، ستكون ناجِحة حتّى مع وقف التنفيذ. عايد المنّاع شجَّع على هذا التوصيف بقولِه: " قد يحصل على إجابات من إيران، ربّما تساعِدُه على طرحِ مبادرةٍ،  لحلِّ الخلاف الأمريكي الإيراني، و هذا جهدٌ يُسجّلُ في الحقيقة للسيد الكاظمي.. إن هو نجح،  و إن لم ينجح فهو قد حاول على الأقل".

تبقى لنا أن نُشير، إلى إنَّ كُلاً من رئيس الوزراء العراقي، و الرئيس الإيراني، كانا قد اتفقا، و بحسب تصريحٍ نُسِبَ للأول، على " التهدئة في المنطقة، والعمل الجاد لدعم الهدنة في اليمن، و إنهاء الحرب فيها". كما إنَّ جدول زيارة الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن للقمة، و في يومها الثاني؛ سيشهدُ حضوره قمة مشتركة، دعا إليها خادم الحرمين الشريفين، قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ملك الأردن، الرئيس المصري، و رئيس الوزراء العراقي، في 16 يوليو المقبل، بحسب الديوان الملكي السعودي.
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment