طوفان الأقصى: هجوم مباغت أم استدراج مخطّط؟

06/09/2026 - 18:23 PM

https://metrolinktrains.com

 

 

أدهم إبراهيم

ما تزال عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، وما تبعها من حروب وصراعات امتدت إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تثير موجة واسعة من التساؤلات. فحجم التداعيات التي انفجرت بعد ذلك اليوم دفع العديد من المحللين إلى طرح فرضيات تتجاوز الرواية التقليدية، أبرزها أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمّدت غضّ النظر عن الهجوم، رغم خسائره، بهدف توظيفه كذريعة داخلية ودولية لشنّ حرب محسوبة مسبقًا، تُسكت الأصوات الداعية إلى حلّ الدولتين وتتيح لإسرائيل قضم مزيد من الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وتستند هذه الفرضية إلى تاريخ طويل من الحروب الدورية التي أعادت رسم خرائط الشرق الأوسط — من 1948 إلى 1956 و1967 و1973 — والتي غالبًا ما انتهت بتعزيز المكاسب الإسرائيلية وإقصاء القوى أو المشاريع التي تتعارض مع توجهاتها التوسعية، خصوصًا في ظل رفض إسرائيل المتكرر لأي مقترحات لترسيم حدودها النهائية.

تُرجّح جملة من المؤشرات الأمنية أن ما جرى قد يكون استدراجًا استخباراتيًا لحركة حماس. فكيف تمكن أكثر من ألفي مقاتل من اختراق الحدود عبر عشرات النقاط، والدخول إلى العمق الإسرائيلي دون اكتشاف مبكر أو ردّ فوري من منظومة أمنية تُعدّ من الأكثر تطورًا في العالم؟ ولماذا تجاهلت الحكومة الإسرائيلية تقارير لاحقة تحدثت عن امتلاك مؤسساتها الأمنية معلومات وتحذيرات مسبقة حول احتمال وقوع هجوم واسع؟

كما أشارت مصادر إلى أن القيادة العسكرية الجنوبية في إسرائيل كانت قد طرحت، أواخر عام 2022، خططًا استباقية للحدّ من قدرات حماس، ما يفتح الباب أمام تساؤلات إضافية حول توقيت العملية وكيفية توظيف نتائجها.

في المقابل، أكدت قيادات حماس أن هدف العملية كان كسر الجمود السياسي والأمني الذي كان يهدد المشروع الوطني الفلسطيني. إلا أن النتائج جاءت كارثية على الفلسطينيين والمنطقة، إذ شهد قطاع غزة دمارًا غير مسبوق، وتجاوز عدد الشهداء 72 ألفًا، إضافة إلى أكثر من 173 ألف جريح ومعاق، وفق تقديرات منظمات محلية ودولية.

وقد منحت أحداث السابع من أكتوبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفرصة السياسية التي كان يبحث عنها لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، متجاوزًا قواعد الاشتباك التقليدية، وناقلًا المواجهة إلى جبهات متعددة. كما استُخدمت الحرب لتبرير إجراءات أمنية وعسكرية أوسع، ولإعادة صياغة الوضع السياسي في غزة والضفة، بما في ذلك احتلال أجزاء جديدة من الأراضي.

داخليًا، شكّلت العملية نقطة تحوّل في التوازنات السياسية الإسرائيلية. فقد تمكن نتنياهو من توظيف ظروف الحرب لتعزيز موقعه وإضعاف خصومه، في وقت تراجعت فيه فاعلية المعارضة تحت ضغط التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة.

أما إقليميًا، فقد خرجت المواجهات عن قواعد الاشتباك التقليدية، وامتدت تداعيات الحرب إلى ساحات متعددة، ما زاد من هشاشة المنطقة ورفع احتمالات الانزلاق إلى صراع أوسع.

من ذلك يتضح أن طوفان الأقصى — سواء كان استدراجًا مخطّطًا أو عملية استُغلت لاحقًا — قد تحوّل إلى حدث وظّفته إسرائيل لتعزيز مشروعها السياسي والعسكري، فيما ألحق أضرارًا بالغة بالقضية الفلسطينية وباستقرار الشرق الأوسط.

إن الخروج من تداعيات الأزمة الحالية يتطلب كبح الطموحات التوسعية الإسرائيلية، وفرض مسار سياسي جديد يقوم على اعتراف دولي واضح بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإنهاء عقود من العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment