المحامي فؤاد الأسمر
شكّلت الثنائية الحزبية قاعدة مقدسة في مختلف المجتمعات السياسية، ولم يشذّ لبنان عن هذه القاعدة. فرغم التعددية الحزبية والطائفية التي يعيشها، عرف لبنان هذه الثنائية على مدى تاريخه الطويل، وذلك بواسطة ثنائية الحزبين ألقيسي واليمني، مروراً بعهد "البشيرين" والصراع الماروني الدرزي، وثنائية الشرق والغرب واليمين واليسار وصولاً الى ٨ مقابل ١٤ آذار.
وعلى مستوى داخل الطوائف شهدنا الثنائية الدَّرْزِيَّة بين جنبلاطي ويزبكي، وفي الشارع السني بين وطني ووحدوي عروبي، وفي الساحة الشيعية بين عائلات تقليدية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وصولاً إلى ثنائية حركة أمل وحزب الله.
وكذلك على المستوى المسيحي شهدنا ثنائية الكتلة الوطنية بمقابل الكتلة الدستورية ومن ثم النهج مقابل الحلف الى الوطنيين الاحرار مقابل الكتائب اللبنانية وصولاً الى التيار البرتقالي بمواجهة القوات.
مع التأكيد على أن الرافد الاساسي لحزب القوات اللبنانية تمثل بحزب الكتائب في حين ان حزب الوطنيين الاحرار والشمعونيون شكلوا احد أهم روافد التيار الوطني الحر الذي "سرق" من الوطنيين الاحرار حتى الإسم.
واليوم وبعد عقود من الوصاية السورية تلاها استئثار المحور الايراني وحلفاؤه بالقرار الوطني الداخلي، وما جرّ من ويلات على لبنان وشعبه، انتجت الانتخابات النيابية الأخيرة غالبية وطنية سيادية بمواجهة محور الممانعة الذي ابتلع بدوره تيار الصهر وبعض القوى الآيلة الى الزوال.
والواقع أن عودة حزب الوطنيين الاحرار للاضطلاع بالدور الوطني لم يأت من مجرد خوّضه غمار الانتخابات النيابية الى جانب الخط السيادي فحسب، بل عاد مزوّداً بمشروع ورؤية وطنية قوامها مبادئ مدرسة المؤسس الرئيس كميل نمر شمعون وتجربة وطنية رائدة نجحت بايصال لبنان الى مصاف ارقى دول العالم وتاريخ مجيد على الساحة الوطنية واحترام دولي عميق، وقد رصّع الرئيس الجديد للوطنيين الأحرار كميل دوري شمعون الاندفاعية المتجددة بجبهة سيادية وطنية تؤسس للبنان المنشود.
ويبقى التحدي الأهم توسيع دائرة الجبهة السيادية وإعادة لبنان الى كنف الشرعية العربية والدولية وإرساء لغة الفكر والحوار وتغليب المصلحة الوطنية وتعزيز الثقافة السياسية وتطوير عمل المؤسسات وتوّلي النُخَب القرار اللبناني.
فهل سينتصر الاحرار والجبهة السيادية بمواجهة القوى الظلامية ويطلع الضوء مجدداً على بيروت سويسرا الشرق ومواسم العز والمجد؟.












05/28/2022 - 06:48 AM





Comments