
بقلم: صالح الطراونه - خاص _ بيروت تايمز
عنوان عريض لمرحلة جديده سوف يشهدها الأرْدُنّ في قادم الأيام ودشنها سيد البلاد جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله في هذه المناسبة العزيزة على قلب كل اردني حينما ارسل رسائل واضحه لمفهوم الدولة الأردنية وما يجب القيام به لتصبح أكثر قوه ومنعه وعطاء حيث ركز على دور الشباب الأُرْدُنّيّ في المرحلة القادمة والتركيز على وثيقتي المنظومة السياسية والرؤية الافتصادية حيث قالها جلالته بكل صراحه ووضوح إن الأرْدُنّ الجديد سيكون للأجيال الشابة بالمجتمع ألأردني القادرة على صناعة المستقبل الذي سينافس بقوة إذا ما وفرت له سبل النجاح والتقدم وهذا ما سوف تسعى اليه الدولة الأردنية.
لذلك نرى تحركات ولي العهد الأمير الحسين في مفاصل الدولة الأردنية بدءاً من منطقة العقبة الافتصادية التي أعاد اليها روح التنافس في مجمل مشاريعها يؤكد عمق دور الشباب الذي يجب ان يكون هو حجر الأساس لانطلاق نحو المستقبل بجانب زياراته الميدانية لكل ما يعني الشباب من مبادرات قادره على إبراز دور الشباب الأُرْدُنّيّ بالتنمية المستدامة لهذا الوطن.
الاحتفال بـ 76 عام من الاستقلال هذا العام لابد لها وأن تكون عنوان لمرحلة جديدة خاصة إن الشباب سيكون حاضر بقوة في الحياة البرلمانية القادمة والتنظيم الحزبي ودوره في إدارة نظام الحكومة والتجاذبات السياسية في مفهوم الحكومة البرلمانية القادمة واستضافة الديوان الملكي لورشة عمل حول الرؤية الملكية الافتصادية بواسطة مجموعة من المستثمرين في القطاع الخاص يؤكد إن الأرْدُنّ الجديد سيكون حقق مفهوم الاستقلال بخطى واثقه نحو التحديث السياسي ومسارات الإصلاح الاقتصادي والإداري ضمن منظومه متكامله ومتناغمه.
إن عيد الاستقلال يشكل محطة احتفال بما تحقق من إنجازات في مسيرة الإصلاح التي تركزت على قيم ومبادئ راسخه بالمجتمع الأردني جاءت من مبادئ عميقه ومنطلقات أرست قواعدها الثورة العربية الكبرى منطلق الاحرار وإن يوم الاستقلال هو تكريس لنهج العدالة والعيش المشترك وقبول الآخر وتعميق سيداة القانون التي ارسى قواعدها الملك المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبد الله الأول وسار على نهج الإصلاح والعدالة المغفور له بإذن الله الملك طلال بن عبد الله حينما ارسى قواعد للدستور الأُرْدُنّيّ الى أن وصل إلى باني نهضة الأرْدُنّ الحديث المغفور له بإذن الله الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراهم .
الأحتفال بـ 76 جاء من فيض الإصرار حين التأم المجلس التشريعي الأُرْدُنّيّ في 25/5/1946 حيث تُلي فيه نص القرار التاريخي " لإعلان استقلال المملكة "تحقيقاً للأماني القومية وعملاً بالرغبة العامة التي أعربت عنها المجالس البلدية الأردنية في قراراتها المُبلغة إلى المجلس التشريعي، واستناداً إلى حقوق البلاد الشرعية والطبيعية وجهادها المديد وما حصلت عليه من وعود وعهود دولية رسمية، وبناء على ما اقترحه مجلس الوزراء في مذكرته رقم 521 بتاريخ 13 جمادى الآخرة 1365 الموافق 15/5/1946، فقد بحث المجلس التشريعي النائب عن الشعب الأردني أمر إعلان استقلال البلاد الأردنية استقلالاً تاماً على أساس النظام الملكي النيابي، مع البيعة بالمُلك لسيد البلاد ومُؤسس كيانها، الملك المغفور له بإذن الله عبدالله بن الحسين طيب الله ثراه.
وألقى المغفور له بإذن الله، الملك المؤسس خطاباً في صبيحة ذلك اليوم، قال فيه "وإننا في مواجهة أعباء ملكنا وتعاليم شرعنا وميراث أسلافنا لمثابرون على خدمة شعبنا والتمكين لبلادنا والتعاون مع إخواننا ملوك العرب ورؤسائهم لخير العرب جميعاً ومجد الإنسانية كلها"، كما صادق المغفور له بإذن الله على قرار إعلان الاستقلال، مُصدّراً أول إرادة ملكية سامية، مُوشحة بالعبارة التالية "مُتكلاً على الله تعالى أوافق على هذا القرار شاكراً لشعبي واثقاً بحكومتي ".
من ذلك التاريخ الحافل بمفهوم الإستقلال بدأت الدولة الأردنيه تواكب تطورها المنهجي حيث أنجزت دستوراً للدولة الأردنيه تم المصادقه علية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني عام 1946 وبعدها وبالرابع من آذار عام 1947 تم تشكيل اول حكومه في عهد الإستقلال كما تم اجراء أول انتخابات برلمانيه في العشرين من تشرين الأول لعام 1974 الى أن جاء عام 1948 حيث شارك الجيش الاردني بالذود عن ثرى فلسطين وقدم مئات الشهداء الذين ما زال دمهم شاهد عيان على عمق العلاقه التي تربطنا بالأشقاء الفلسطينيين مما جعل مؤتمر " أريحا " الذي عقد في عام 1948 ينادى بالوحدة بين الضفتين حيث شُكل المجلس النيابي الأول بعد الوحدة عام 1950.
وبقيت علاقتنا بالأشقاء غربي النهر إلى يومنا هذا المصير المشترك في كل القضايا وجميعنا يستذكر يد الغدر التي ادت إلى اغتيال مؤسس الدولة الأردنية على عتبات المسجد الأقصى في العشرين من تموز لعام 1951 وهو الذي قدم روحه في سبيل المبادئ والقيم وتوابت العروبة الأصيلة في عروقه الممتدة منذ تاريخ الإسلام .
بعدها جاء الملك طلال الى عرش المملكة الأردنية الهاشمية في عام 1951 وهو الذي تخرج من كلية ساند هيرست البريطانية وقد تحققت في عهده كثير من معالم الدولة الأردنية على رأسها أصدار الدستور الأردني في الثامن من كانون الثاني عام 1952 وجعل في عهده أن يكون التعليم إلزامياً ومجانياً وقام في انشاء مجلس الدفاع المشترك إلى أن تسلم من بعده جلالة الملك المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال سلطاته الدستورية في الثاني من أيار لعام 1953 حيث بدأ عهد البناء والتقدم والازدهار رغم كل الصعاب التي واجهت وعصفت بالمنطقة وعلى رأس ذلك، النكبة الفلسطينية عام 1948 التي أدخلت إلى الأرْدُنّ ما يقارب مليون لاجئ كانت كفيله بزيادة العبئ على كافة مناحي الحياة بالأردن ومع ذلك اتخذ المعغور له الحسين بن طلال عام 1956 قرارا ً تاريخياً أدى إلى تعريب قيادة الجيش العربي حينما قام بعزل " الجنرال الإنجليزي كلوب" من قيادة الجيش العربي الأُرْدُنّيّ.
وبعد كثير من الأحداث التي مر بها الأرْدُنّ حواء من خلال احداث حرب حَزِيران عام 1967 وما آلت اليه ألأوضاع بقي الأرْدُنّ يقدم نفسه كنموذج بالتنمية والتقدم في عدة مجالات حيث تم إنشاء مصفاة البِترول عام 1961 والجامعة الأردنية وإنشاء قناة الغور الشرقية عام 1966 الى ان جاء موعد النصر والكرامة في عام 1968 بمعركة الكرامة التي سطر الجيش الأُرْدُنّيّ فيها اروع معارك الفداء والشهادة والحق أول هزيمة بجيش الإحتلال الإسرائيلي حيث رفض جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال وقف إطلاق النار حتى ينسحب آخر جندي اسرائيلي من الأراضي الأردنية.
وتتوالى الأحداث حيث كان للحسين بعداً آخر في عام 1988 حينما تم فك الارتباط القانوني والإداري بالضفة الغربية بناءاً على توصيات مؤتمر القمة العربية بالرباط لتكون منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في كل قضاياه المصيرية ومع ذلك بقي الاردن واستناداً إلى ثوابته برعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية بفلسطين الى يومنا هذا.
ورحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه في السابع من شباط عام 1999 في يوم حزين وجددت البيعة للأردن الحديث ولجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وارث العرش الهاشمي ومعزز الإنجاز وحامي حمى الأرْدُنّ حيث بدأت حركة الأرْدُنّ الحديث تشهد البحث عن مفهوم التنمية بكل أبعادها المختلفة بكل اوجه التطور المنشود بفكر جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني بن الحسين.
ولعل ما يشهده الـأردن الآن من تطور في تحديث المنظومة السياسية وقانون انتخابات عصري جديد وتمكين الشباب والمرأة بالمجتمع الأُرْدُنّيّ وتحديث منظومة القوات المسلحة الأردنية لتكون مؤهله في كل المجالات لتكون قادره عل حماية الوطن ومكتسباته والعمل على تحسين كافة أوضاع منتسبيها والمتقاعدين بجانب اهتمام جلالته بالقضية الفلسطينية ودعم ملكي متواصل للأشقاء في فلسطين بكل قضاياهم المصيرية والتصدي لكل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير هُوِيَّة المدينة الفلسطينية وعروبتها.
استقلال الـ 76 عام صوره واقعية وحلم اردني لرؤية مستقبل الدولة الأردنية التي ينشدها الجميع في ظل راية هذا الوطن وقيادته الحكيمة.
فكل عام والوطن وقيادته بألف خير
*مندوب بيروت تايمز - الاردن












05/27/2022 - 09:45 AM





Comments