بسام ضو *
جانب السّادة مسؤولي الدولة اللبنانية زمنيين وروحيين،عفوًا وبصيغة الحرص على ما تبّقى من جمهورية ومؤسسات مدنية وعسكرية لقد ضقنا ذرعًا بكل ما تفضّلتم به من توصيف لواقع الإنتخابات وما رافقها، أوقفوا بالله عليكم التمجيد والكلام المعسول والبطولات الوهمية، وإعترفوا بحقيقة ما حصل علّكم تتيّقظون وتُدركون أحجام الخسارة وسوء إدارتكم للجمهورية.
جانب السّادة مسوؤلي الدولة اللبنانية زمنيين وروحيين، أحيانًا يكون الإعتراف بالهزيمة مثلاً أو الإستسلام للأمر الواقع، وسَماع "إنه ليس في الإمكان عملْ ممّا كان..." أفضل وسيلة في الحياة السياسية للتقدم في العمل السياسي على الطريقة اللبنانية التي تتنافى ومبادىء علوم السياسة التي تتلمذنا عليها والتي نعمل تحت لوائها، وبصريح العبارة لقد تعلّمنا في الجامعة وفي الحياة العامة أثناء الممارسة أنّ المثابرة والعمل الدؤوب هما مفتاح نجاح أي منظومة سياسية، وإننا لو بذلنا الجهد الكافي عمليًا وفعليًا سنُحقِّق حتمًا حلم النجاح. ولكن هل يمكن أن يتحسّن الوضع السياسي العام في لبنان حين تستسلمون للأمر الواقع وللمصالح الخاصة وللرضوخ؟ إنّ قرار الإستسلام الذي أرضختمونا له بالإكراه يحتاج إلى معرفة كاملة بالحقائق حيث عرّضتم حلم الشرفاء والأحرار للخسارة وتمثلتْ إدارتكم له ضغطًا علينا وتحوّلنا إلى نعاج رقابها مُسلّمة إلى الجزّار تطلب النجدة، فكانتْ النجدة أنْ غرز "ساطوره" في أعناقنا مردِدًا " سبحان من حللكم للذبح ".
جانب مسؤولي الدولة اللبنانية زمنيين وروحيين، إنّ الفشل السياسي صفة ملازمة في سلوك كل القوى السياسية ومن دون إستثناء، وإنّ تعالي بعض السياسيين يدفعني إلى مناقشة هذه الواقعية لا بل هذه الإشكالية التي تتمثل في التفكير المازوم لدى كل الزعامات الروحية والزمنية والتي تنظر إلى واقع الحال السياسي وكأنة أمر طبيعي ويجب التعاطي معه بهامشية لا بل يتمادون بتوصيف بعض قادة الرأي المستقلّين على أنهم "لا يعرفون شيئًا عن السياسة ولا يعرفون خفايا الأمور وأبعاد المواقف المتخذة.."
ويبدو عمليًا أنّ ما حصل مؤخرًا على صعيد قانون الإنتخابات لناحية مضمونه ولناحية إعتماده لمرتين متتاليتين لم يكن مؤثرًا في تجاوز خطره بالرغم من كل الدراسات التي أُثيرتْ في المرة الأولى وما تلاها من مشاكل دستورية وما حصل مؤخرًا لناحية النتيجة التي كان البعض من الباحثين والمتعاطين في الشأن العام أوحوا عنها في مجالسهم أو في الإجتماعات العامة وحتى في بعض المواقع الإعلامية. ملامح نتيجة الإنتخابات الأخيرة تشي بقناعة أنّ مُدّعي الإنتصار هم حُكمًا مهزومين لا بل مأزومين والمُهللين لتلك النتيجة هم فعليًا غير مدركين خطورة ما سينتظرهم من ويلات، والذي حصل فعليًا هو حصاد الجهل والمراهقة السياسية التي تطبع عقول المسؤولين وعفوًا منهم جميعًا... والذي حصل هو نتيجة لتآمر الخير على الشَّرْ لا بل لتآمر داخلي وخارجي على الحقائق في ظل تغاضي أو عدم إدراك أو حتى عدم وعي سياسي لدى القادة والبعض منهم مُضلَّلْ أو مُضلِّلْ...
إنّ خسارة الوطن بكل مكوّناته الشرعية نتاج سلطة لا ترد أن تعترف بأنّ الخسارة هي حصاد فعلْ سياسي غير مدروس وهامشي وقد يبدو استعارة كلمة "جهل سياسي" عبارة مُلّطفة للواقع المأساوي الذي وصلنا إليه على يد هذه القوى التي يعتبرها البعض "نخبة سياسية – أقطاب – ثوّار..." وهي عمليًا حتى فعليًا قوى ضاعت على يدها كل معالم الدولة السيّدة وساد غياب القانون والمصالح الخاصة وطغت الفوضى والفساد... هذه الجماعة السياسية تجاوزت أصول العمل السياسي وتجاوزت الأصول الدستورية وموادها وهذه الطبقة السياسية دمّرت المؤسسات الرسمية وحوّلتها إلى سوق نخاسة وبورصة للتجارة بالمناصب في الدولة حتى مواردها وعَملت على إضعاف مؤسسات الدولة، وعملت على ترسيخ الفجوات بين الشعب والمؤسسات الحكومية وعملت على إضعاف المؤسسات الأمنية الشرعية التي يثق كل مواطن بها لحمايته من سطوتها وسطوة الغرباء الذين يحمونهم تحت حجة محاربتهم...
كل هذا ترفضون الإعتراف بالفشل، وتعترضون على كل باحث عندما يُبدي رأيًا بأنّ " الإنتخابات الأخيرة كانت مهزلة وكناية عن سبي الديمقراطية..." ولا تتجرأون على قول الحقيقة لا بل تُمعنون بالكذب والرياء واستعمال عبارات مُلّطفة مُتناسين أنّ الذين شاركوا في الاستحقاق الانتخابي لم تصل نسبتهم إلى ما يُقاربا الـ 41 %، وهم عمليًا وإستنادًا إلى مراكز بحوث موثوقة من أنصاركم والمستفيدين من خير الدولة المؤمّن لهم زورًا وبهتانًا وتسخيرًا لموارد الدولة وزيادةً على ذلك كانت نتيجة معركة على الساحة اللبنانية محرّكوها إقليميون – دوليّون – محليّون، استفادوا من فِعْلْ المراهقة السياسية لدى الشعب اللبناني وعدم نضوجه السياسي...
جانب مسؤولي الدولة اللبنانية زمنيين وروحيين، اعترفوا بالذي حصل إنّ الإنتخابات النيابية نتيجتها التفكير بطريقة المعادلة المقلوبة هزيمة لا انتصار، ومصالح إقليمية تصارعت على الساحة اللبنانية ضمن دوائر وعناوين ورمزيات طائفية ساقطة معطوفة على زبائنية سياسية، وستحصدون بُنية نظام سياسي قائم على تقاسم السلطة وتجيير السيادة الوطنية واضمحلال تدريجي لإدارات الدولة في مشهد سياسي نازف...
جانب مسؤولي الدولة اللبنانية زمنيين وروحيين، عساكم تتعلّمون درسًا أنّ الحقيقة هي المقياس وأن تتعلّموا أنّ الزنى السياسي خطيئة مميتة وتكراره سيُدخلكم إلى جهّنهم إفراديًا.. عساكم تتعظون : تعبنا من المؤامرات شعبنا عانى الأمُريّنْ... نحن شعب ناضج لا تنطلي علينا أفعالكم وجرائمكم، وعفوًا منكم جميعًا.
*كاتب وباحث سياسي












05/26/2022 - 11:00 AM





Comments