مصَحُّ لبنانَ الكبيرِ...!

05/26/2022 - 10:43 AM

Bt adv

 

الهام سعيد فريحة

 

وكأنَ الجميعَ صارَ بلا عقلٍ وفقدَ أعصابهُ وتوازنهُ وتحوَّلَ البلدُ مصحَّاً كبيراً وجماعياً...
حفلةُ الجنونِ والعبثيةِ أينما كانَ وهي تواكبُ جنونَ سعرِ الدولارِ القافزِ والمحلِّقِ من دونِ ضوابطَ وسقوفٍ.
هلْ هو سجنٌ كبيرٌ، ام مصحٌّ كبيرٌ، او مزرعةٌ سائبةٌ يأكلُ فيها الكبيرُ الصغيرَ، والسارقُ يأكلُ المسكينَ، والفاسدُ يُطيحُ بالآدميِّ... بلدٌ او مزرعةٌ فقدتْ معاييرها الاخلاقيةَ والمعنويةَ قبلَ السياسيةِ والسياديةِ لها...
هل يعقلُ مثلاً السجالُ بينَ "النجيبِ العجيبِ" ووزيرِ طاقتهِ الوليدِ الفياضِ؟ من يصدِّقُ الناسُ وما حقيقةُ ما جرى، وأينَ هيئةُ إدارةِ المناقصاتِ لتفصلَ بينَ ما جرى وما يجري وما قد يجري.
هلْ يعقلُ مثلاً المزايداتُ حولَ انتخابِ رئيسٍ للمجلسِ النيابيِّ ونائبٍ لهُ، والنتيجةُ المعروفةُ حتى الساعةِ،
ان دولةَ الرئيسِ نبيه بري عائدٌ بغضِّ النظرِ عن عددِ المصوِّتينَ لهُ، وأن منصبَ نائبِ الرئيسِ عرضةٌ للبيعِ والشراءِ والمقايضاتِ منذُ الانَ؟
***

1- هلْ يعقلُ مثلاً ان يرميَ "النجيبُ العجيبُ" بمشاريعِ قوانينَ متفجِّرةٍ على مجلسِ النوابِ، فيما سيكونُ مجلسُ النوابِ حتى إشعارٍ آخرَ عاجزاً عن خوضِ النقاشِ في أيِّ مشروعٍ،
طالما الانقساماتُ قائمةٌ وحكومةُ تصريفِ الاعمالِ بالكادِ ملتهيةٌ بنفسها؟
2- هلْ يعقلُ مثلاً تحليقُ اسعارِ المحروقاتِ بالتوازي مع ارتفاعِ الدولارِ من دونِ ان يحرِّكَ أيُّ مسؤولٍ ساكناً، ويُتركُ الناسُ لاقدارهمْ؟
3- هلْ يعقلُ مثلاً ما يجري على صعيدِ الاستشفاءِ والادويةِ ولا سيما الخاصةِ بالامراضِ المستعصيةِ،
ووزيرُ الصحةِ مسافرٌ الى سويسرا، والناسُ متروكةٌ لاقدارها تنتظرُ الموتَ؟
4- في حفلةِ الجنونِ الجماعيةِ... لا شيءَ سيتغيَّرُ ولا ادويةَ ولا علاجاتٍ ولا حتى مُسكناتٍ...
ستضيعُ فرصةُ وصولِ نوابِ التغييرِ الى مجلسِ النوابِ، لأن التطوُّراتِ الدراماتيكيةَ على الارضِ ستطحنُ فرحةَ وصولهمْ...
وسيكتشفونَ همْ بدورهمْ مدى عمقِ الازمةِ، والى أينَ سيصلُ البلدُ وسيدركونَ إستحالةَ الاصلاحاتِ...
***
في يومٍ واحدٍ صرَّحَ اكثرُ من مسؤولٍ وقياديٍّ ووزيرٍ عربيٍّ وخليجيٍّ، وانذروا العالمَ بقربِ سقوطِ لبنانَ وطالبوا بالاصلاحاتِ...

نعم، لقد اقتربنا من الارتطامِ فماذا نفعلُ؟
نقفُ مكتوفي الايدي امامَ مجموعةِ سياسيينَ يُقيمونَ مهرجاناتِ الانتصارِ والفوزِ على جثثِ الناسِ وعلى كراماتهمْ؟
بماذا يَفرحونَ؟
وهلْ همْ قادرونَ على إنجازِ ايِّ شيءٍ؟
لعلَّ السؤالَ الاساسيَّ والكبيرَ:
هلْ هناكَ املٌ بالتغييرِ في وجودِ السلاحِ وفي حضرةِ الصواريخِ؟
عن أيِّ تغييرٍ نتحدثُ، وعن أيِّ اصلاحاتٍ نتحدثُ،
وعن ايِّ دولةِ قانونٍ فيما شريعةُ الغابِ تسيطرُ، ونفوذُ قوى الامرِ الواقعِ اكبر واوسعُ من نفوذِ الدولةِ المركزيةِ، والحدودُ فالتةٌ سائبةٌ؟ فأينَ السيادةُ، وأينَ القانونُ؟
وأيُّ مستقبلٍ لدولةٍ وشعبٍ تحدثَ عن التغييرِ، فيما البلدُ يعيشُ على فوهةِ بركانٍ، وعلى كتلٍ من البارودِ والنارِ؟
أليسَ هذا هو الجنونُ بحدِّ ذاتهِ الذي يجعلنا امامَ مصحِّ لبنانَ الكبيرِ، وليسَ امامَ دولةِ لبنانَ الكبيرِ؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment