بقلم الكاتبة الصحفية: أيريني سعيد
لبنان ينتظر اكتمال بقية استحقاقات المشهد السياسي، لا سيما عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية، تلك التي تم التعويل عليها، فى وضع ملامح المشهد الجديد، وإن كانت النتائج - إلى حد ما معقولة- حيث تراجعت نسب تمثيل حزب الله، مستغلا 27 مقعدا، في استحواذ على أصوات الشيعة، بعد 70 مقعدا، أيضا حصول المستقلين والمحسوبين على ثورة تشرين-أكتوبر- على أكثر من 25 مقعدا، لتتوالى بقية الاستحقاقات السياسية المنتظرة من رئيس برلمان، وعقد التحالفات من أجل تشكيل الحكومة، ومن ثم انتخاب رئيس الدولة بديلا عن الرئيس ميشال عون الرئيس الحالي، والمقرر انتهاء ولايته أكتوبر من العام الحالي.
ولعل استقرار الوضع السياسي اللبناني قد لا ينبئ باستقرار عام، خصوصاً أن لبنان معروف عنه نظام المحاصصة وتقاسم السلطة بين المذاهب المختلفة، حيث يتوجب أن يكون الرئيس مسيحيا مارونيا.. الحكومة سنية.. لتتمثل الشيعة فى رئاسة المجلس النيابي، وطالما اعتبر هذا النظام معجزة سياسية تكيفت معها البلاد وأوضاعها منذ اتفاقية الطائف 1990 وعقب الحرب الأهلية - وإن تم اعتماده مع الاستقلال في الأربعينيات-، لكن تظل معالجة الانهيار الاقتصادي المؤشر الرئيسي على احتمالية عودة الاستقرار، قادما وبالتوازي مع الاستقرار السياسي.. الإصلاح على المستويين ضرورة حتمية.
الداخل اللبناني أصبح معقدا على نحو ملفت.. سنوات من السعى من أجل التهدئة ومحاولة التوصل لمعادلة متكاملة تخدم الجميع.. ليواجه بالانهيار الاقتصادي جعله ضمن أعلى الدول مديونية على مستوى العالم، بحجم دين تجاوز 100 مليار دولار تنوع ما بين السندات والقروض الميسرة، مع انخفاض قيمة العملة إلى ما يقارب 90%.. وتعدد أسعار الصرف.. ارتفاع نسب التضخم إلى معدلات غير مسبوقة.. الأزمات متلاحقة وأكثر من قاسية .
وربما تركيز الحكومة على الجانب المصرفي من الممكن أن يساهم فى التفكيك المبدئي للأزمة، حيث جاء في بيان وخطة للحكومة اللبنانية عدة إجراءات مصرفية، من المتوقع اتخاذها.. أبرزها إلغاء بعض التزامات مَصْرِف لبنان من العملات الأجنبية تجاه المصارف الأخرى، مع البدء فى تعيين رؤوس أموال للمصارف، أيضا استهداف صغار المودعين وحماية مدخراتهم، إلى جانب تحميل كبار المساهمين والمودعين، ربما فى إطار تضامنى من شأنها التعجيل بالصياغة المصرفية -إن جاز التعبير-، وإن كانت الخطة غير مقبولة من قبل بعض الاقتصاديين، إلا أنة مجرد الأخذ بها، يعد تحريكا مهما ومطلوبا لمياه راكدة.. لكن تظل علامات الاستفهام هنا.. هل بإمكان حكومة تصريف الأعمال تنفيذ هذه الخطة؟.. هل يسعفها الوقت؟.. وهل الحكومة والتى من المقرر أن تشكل قريبا ستنتهج نفس الخطة أم ستعمل على إعادة صياغتها من الجديد؟.. المجلس النيابى الجديد وتشريعاته المنتظرة.. هل سيمرر لنا هذه الخطة؟ .. والأهم ماذا عن موقف البنك الدولى وتوجيهاته؟!
والحقيقة أن إشكالية معظم الحكومات العربية تتمثل فى امتلاك "الحرفنة" الكاملة فى صياغة الخطط والإستراتيجيات، لكنها فى نفس الوقت أبعد ما يكون عن القابلية للتنفيذ والتطبيق..!! فهل تملك حكومة ميقاتى تطبيق هذه الخطط وجعلها قابلة للتنفيذ؟!.. وربما قبيل تحركات الحكومة يلزم هنا التشريعات الجديدة من أجل تسهيل وتنفيذ كافة هذه الإجراءات.
نظرة ثاقبة من لبنان على الجارة الشمالية سوريا.. أو حتى الشرقية العراق بإمكانه إدراك القادم.. ومن ثم التحرك الجاد من أجل الإصلاح وعلى كافة المستويات، وفى آن واحد.. لتعود لنا بلاد الأرز..












05/26/2022 - 10:06 AM





Comments