الإنتخابات التشريعية المبكرة الخامسة في دولة الاحتلال

05/22/2022 - 09:18 AM

A

 

 

بقلم: راسم عبيدات

 

واضح أنه بعد استقالة عضو الكنيست غيداء ريناوي الزعبي عن حركة "ميرتس" ما يعرف باليسار ال ص ه ي ون ي، تُقصر في عمر الحكومة الإسرائيلية الحالية، وتسرع في تفككها، والذهاب الى انتخابات تشريعية مبكرة خامسة لـ "الكنيست" الصهيوني خلال ثلاث سنوات، تلك الحكومة التي جمعت المتناقضات في حزيران من العام الماضي، من "اليسار الصهيوني" الى "الوسط" و"اليمين المتطرف" والقائمة الموحدة - منصور عباس، الشق الجنوبي للحركة الإسلامية، هذه المتناقضات ما جمعها عقائدياً وجوهرياً ووحدها، رغم خلافاتها وتبايناتها البرنامجية السياسية والإقتصادية والإجتماعية، هو الرغبة في اقصاء نتنياهو عن رئاسة وزراء الحكومة الإسرائيلية....

نتنياهو رغم أنه يحاكم بثلاث تهم منها خيانة الإمانة والرشوة وسوء الإئتمان وتهم فساد اخرى، تلك التهم اذا ما جرى ادانته فيها، فإن مصيره سيكون السجن لسنوات طويلة وبما ينهي مستقبله السياسي... ولكن، حتى اللحظة يعتبر ملك "اسرائيل" فهو حكم دولة الإحتلال الفترة الأطول وبشكل متواصل من عام 2009 وحتى عام 2021، متفوقا على بن غوريون مؤسس الحركة الصهيونية واول رئيس وزراء لها... وما زال يتمتع بشعبية كبيرة في دولة الإحتلال، وبين قوى اليمين و"الداعشية" اليهودية المتنامية في المجتمع الإسرائيلي، واستطلاعات الرأي تعطي حزب الليكود 36 مقعداً، ويليه حزب " يش عتيد" يوجد مستقبل برئاسة " يائير لبيد ب 18 مقعداً.

نتنياهو سيلعب على وتر ما يشهده المجتمع الإسرائيلي من تنامي لـ "الداعشية اليهودية " في داخله، وما يشهده هذا المجتمع من حالة لفقدان الثقة بقياداته السياسية والأمنية، وتراجع الشعور بالأمن والأمان، بعد معركة "سيف القدس" في أيار من العام الماضي، التي "هشمت" دولة الإحتلال عسكريا وسياسياً، وأظهرت المكانة والدور الكبيرين لعرب الداخل الفلسطيني-48- في أي هبة او انتفاضة او مواجهة عسكرية قادمة، ولذلك سيعمل نتنياهو على توظيف مشاعر الخوف والقلق وفقدان الأمن والأمان الإسرائيلي في الإنتخابات القادمة، باستخدام شعارات اكثر عنصرية وتطرف ضد شعبنا الفلسطيني وبالذات، عرب الداخل الفلسطيني - 48-، ونتنياهو على سبيل المثال استخدم في الإنتخابات للكنيست الإسرائيلي التي جرت في عام 2015 شعار"سيادة اليمين بخطر، الناخبون العرب يأتون بأعدادٍ كبيرةٍ إلى صناديق الاقتراع".

نتنياهو في الانتخابات القادمة سيستخدم شعارات اكثر عنصرية وتطرف ضد المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني-48- ومدينة القدس، وسيعمل على سن قوانين وتشريعات تفرض عليهم عقوبات قاسية، ولذلك سيكون شعاره الإنتخابي العنصري القادم "العرب يستولون على البلاد"، وهو يخاطب في هذه الشعار قوى اليمين المتطرف وخاصة جمهور القوة اليهودية الذي يقوده المتطرفون ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وغيرهم من غلاة المتطرفين، وما يخطط له نتنياهو بخصوص شعبنا في الداخل الفلسطيني-48- والقدس يتخلص في تجريم من رفع العلم الفلسطيني وفرض عقوبة السجن عليه لفترة طويلة، وتجريم رفع العلم الفلسطيني والتظاهر أيام الحرب، وكذلك الدوس على علم دولة الإحتلال، وبما يشمل سحب الجنسية من المتظاهرين، وكذلك من يتورط على حد زعيمه في عمل م ق ا و م وتنفيذ عمليات ضد دولة الاحتلال، فهذا يعني طرد المتورطين وعائلاتهم الى قطاع غزة او لبنان وسوريا، مثل العمليتان التي نفذها مواطنون من الداخل الفلسطيني -48-، عملية أبو القيعان في بئر السبع 23/آذار/2022، وعملية الخضيرة 27/3/2022، التي نفذها الشابان إبراهيم وايمن اغبارية من مدينة ام الفحم.وكذلك سيجري استهداف سكان مدينة القدس العرب بمثل تلك العقوبات، ولا سيما بعد المواجهات العنيفة التي شهدتها المدينة في جنازتي الشهيدة شيرين أبو عاقلة و ا ل ش ه ي د وليد الشريف، والتي شاركت فيها حشود جماهيرية شعبية كبيرة، متحدية ورافضة لقرارات وتعليمات قادة شرطة الإحتلال، ومتحدية لها في إطار السيادة على المدينة، سواء من حيث اعداد المشاركين وعدم رفع الأعلام الفلسطينية ومسارات التشييع للجثامين، وكذلك عدم ترديد الأغاني والشعارات الوطنية، حيث خرجت الجماهير بالألآف رافعة الأعلام الفلسطينية ومرددة الهتافات والشعارات الوطنية.

نتنياهو يدرك أنّه إذا لم يفز في الانتخابات القادمة ولم يتمكن من تشكيل حكومة، فسيخسر حتى أكثر مؤيديه حماسة في الليكود ولن يحصل على فرصة أخرى لقيادة الحزب.

لذلك، لا يحاول نتنياهو إسقاط الحكومة فعليًا، مع استمرار محاكمته في قضايا فساد وفي وسط مفاوضات على صفقة ادعاء محتملة، نتنياهو يدرك بأن مستقبله السياسي على المحك، ولذلك لن يتورع عن استخدام كل الطرق والوسائل التي تمكن من تخليص عنقه من سيف العقوبات التي قد تفرض عليه بسبب القضايا المنظورة ضده أمام القضاء الإسرائيلي، الرشوة وخيانة الأمانة وسوء ألائتمان، وسيسعى لإيجاد مخرج قانوني وقضائي لذلك، وسيوظف كل انصار اليمين والتطرف و"الداعشية" اليهودية، لخدمة تحرره من ربق تلك المحاكمة وفرض عقوبة عليه تقوده للسجن وعدم الترشح وتنهي مستقبله السياسي، وسيكون التحريض على العرب في الداخل الفلسطيني-48-  وسكان مدينة القدس مادته الأساسية من أجل استقطاب أوسع طيف سياسي ومجتمعي وديني، في حملته الانتخابية القادمة في ظل دولة تتنامي فيها "الداعشية" اليهودية وباتت تتحكم في مفاصل القرار السياسي الإسرائيلي، بعد تفكك وتفتت الأحزاب السياسية الإسرائيلية الكبرى، بحيث غدت تلك "الداعشية" هي من يتحكم في بقاء الحكومات الإسرائيلية او سقوطها، ولذلك في الحملة الإنتخابية القادمة ستحاول القوى والأحزاب الإسرائيلية توظيفها واستخدامها في المعركة الإنتخابية للحصول على أكبر عدد من المقاعد في "الكنيست" الإسرائيلي.وتقديراتي بأن الأزمة السياسية العميقة المتصاعدة التي يعيشها النظام السياسي الإسرائيلي، وتعمق حالة الحصار الخارجي من عدة جبهات تشكل تهديد مباشر لأمن ووجود ومستقبل دولة الإحتلال، ستدفع ببينت للهروب الى الأمام، واستخدام التصعيد كطوق نجاة لحكومته، أو توظيفها لخدمة مستقبله السياسي في الانتخابات المبكرة الخامسة، في حال جرى التصويت على حل " الكنيست" الإسرائيلي يوم الأربعاء القادم، وتحديد موعد للإنتخابات المبكرة الخامسة، ومن هذا المنطلق سيتمسك بمسار مسيرة الأعلام المقرة في يوم الأحد29/5/2022 في ذكرى ما يسمى ب" توحيد القدس"، ذكرى استكمال إحتلال الشطر الشرقي من المدينة، وسيسمح لها بالوصول الى ساحة باب العامود والمرور من البلدة القديمة إلى حائط البراق والسير في الحيين الإسلامي والمسيحي، التي سيردد فيها زعران المتطرفين والمستوطنين الشعارات العنصرية ضد العرب، وسينصبون حلَقات الرقص والغناء رافعين الأعلام الإسرائيلية، لأن عدم سماحه بوصلها لساحة باب العمود، يمس بما يعرف بالسيادة والقرار الإسرائيلي على مدينة القدس، وسيجعله ينتحر سياسياً بخسارة "الداعشية" اليهودية، التي ستتهمه بالجبن والخوف ضد الفلسطينيين.

 

فلسطين – القدس المحتلة

[email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment