خاص "بيروت تايمز" بقلم ألفة السلامي
كانت أخبار حصول المليادير رقم واحد في العالم، إيلون ماسك، على موقع تويتر مستقطبة الأنظار، مثل أخبار الملياردير نفسه. وتفاوتت ردود الفعل حول هذه الصفقة بشكل كبير.
استاء البعض وتوقّعوا تحوّلاً سلبياً سيطرأ على تويتر لدرجة أن أحد أعضاء مجلس تحرير نيويورك تايمز وصف تويتر بأنه سيصبح "أكثر سميّة بكثير" - نسبة للسمّ والسموم- في حين رحّبَ البعض الآخر وهلّلوا تفاؤلاً بالصفقة لدرجة أن رجل أعمال ومستثمر، هو تايلر وينكليفوس قال إنه "يوم عظيم لحرية التعبير".
في خضم هذه المعركة من أجل هوية تويتر، يربح الملياردير قلوبًا وعقولًا أكثر مما كسبه في سابق مسيرته مع البزنس. ولعلّ الاهتمام الواسع الذي حظيت به الصفقة تعكس أيضاً إلى أي حدٍّ أصبح تويتر منصّة عالميّة مؤثرة بشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، تصنع الأخبار وتشكّلُ الرأي العام وتتحكّمُ في الاتجاهات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة بشتّى ربوع الكرة الأرضيّة.
وقد أجرت مؤسسة "ذي هاريس بول" استطلاعاً للرأي في الولايات المتحدة الأمريكية وخرجت بنتائج مهمة تستحق تسليط الضوء عليها. "ذي هاريس بول" هي إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال الرأي العام وأبحاث السوق والاستراتيجيات. وأظهر الاستطلاع، الذي تم تنفيذه قبل الإعلان عن إتمام الصفقة، أن هناك موافقةً واسعةً على استحواذ إليون ماسك على منصة تويتر. قال ما يقرب من ثلاثة أشخاص من كل خمسة أمريكيين (59٪) أنهم إما أيّدوا تأييداً قوياً أو تأييداً متحفّظاً على استحواذ ماسك على هذه المنصة. كما أظهرت النتائج أن الرجال يدعّمون هذه الخطوة أكثر من النساء (65 % إلى 53 ٪)، كما باركها الجمهوريّون بقوة مقارنة بالديمقراطيّين (71 ٪ إلى 53 ٪)، وجيل الألفيّة أكثر من كبار السنّ (65٪ إلى 35%).
وعلى الرغم من المعركة الصاخبة في وسائل الإعلام حول الصفقة وتداعياتها على محتوى تويتر وحرية الإعلام بشكل عام، فإن 68٪ من البالغين (بين 20 و40 عاماً ) قالوا إنها ستحسّنُ مناخ حرية التعبير. وهنا بيت القصيد: صانعو السياسات في الولايات المتّحدة سواء من السياسيين أو الشركات الخاصة يدركُون أنهم إذا ما احتاجوا هذه الشريحة من المتابعين الشباب فسيصلون إليهم من خلال تويتر كمنصة أولى. كما أنّ المعلنين عن منتجاتهم يعرفون الطريق الأيسر للتأثير على الرجال والشباب كقوة شرائية. ويعتقد سبعة من كل عشرة أمريكيين شملهم الاستطلاع أنّ ماسك سيحسِّنُ ربحيته بالنظر إلى الوضع المالي الحالي لتويتر.
المفاجأة أيضاً هي أنّ الشباب أفادوا بأن شراء المليارديرات لشركات الإعلام بشكل عام أمر جيد للديمقراطية (71٪)، وحرية الصحافة (72٪)، وحرية التعبير على الإنترنت (73٪).
وهكذا، فإن امتلاك رجال الأعمال الكبار لوسائل الإعلام يحظى بتأييد غالبية الشباب في الولايات المتحدة. ويسير إليون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا وسبيس اكس، بخطى ثابتة نحو آفاق جديدة متطوِّرة وغير نمطيّة لأنه ربما يكون متفوقاً عن غيره من رجال الأعمال في التفاعل مع طموحات الشباب واتجاهاتهم، حيث ينتمي لنفس الفئة العمرية مع مؤيديه وذلك مقارنة بغيره الذين سبقوه في الاستحواذ على وسائل إعلام تقليدية.
سبق أن اشترى روبرت مردوخ "ذي وول ستريت جورنال" و"داوجونس" في عام 2007، واشترى جيف بيزوس "ذي واشنطن بوست" في عام 2013، كما اشترى مارك بينيوف الرئيس التنفيذي لشركة سيلزفورس مجلة تايم في عام 2018. هذه أمثلة من خريطة الإعلام الأمريكي التي توضّحُ إلى أين تتجه الكلمة وكيفية تحريك اتجاهات الرأي العام ومصالح أصحاب المال والأعمال..
وقد عكست رحلة الملياردير ماسك لعملية شراء تويتر ما يذهل ماسك نفسه وأنصاره وما يغضب ربّما من يكرهونه. لقد تحرك بشكل لامع نحو الصفقة وبدا للوهلة الأولى وكأنه يسعى لمجرد تحقيق نزوة جامحة في نفسه، ثم خصّص 21 مليار دولار لتمويل عملية الشراء. وكان يخطّطُ لتوفير الأموال اللازمة بمزيج من القروض والتزامات حقوق الملكية، من حصته في شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية، وهي الأكثر قيمة في سوق الأسهم العالمية.
لكنّ مجموعة تيسلا خسرت 400 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ إعلان ماسك عن اهتمامه بالاستحواذ على تويتر حيث فقد السهم 30% من قيمته خلال الشهر الماضي. وانكبّ ماسك على تدبير التمويل لعملية الشراء من مصادر أخرى، من بينها الأمير الوليد بن طلال ومؤسس شركة أوراكل لاري إليسون. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد حيث مازال ماسك يحاول تدبير المزيد من الأموال ولن تغلبه الحيلة ولا الوسيلة رغم الانكماش الاقتصادي الذي شهدته الأسواق العالمية مؤخراً.
تاريخ ماسك في تنفيذ أفكار مبتكرة مثل صناعة السيارة الكهربائية وتسيير رحلات للفضاء يشير إلى أن فرص نجاحه هذه المرة أيضا كبيرة رغم التحديات. بدأ ماسك قبل إتمام شرائه لـ "تويتر" في استطلاع آراء أتباعه حول طرق تغيير المنصة وتطويرها. وانتهى به الأمر بدفع 38٪ في صفقة شراء تويتر أكثر مما اعتقدت وول ستريت جورنال أنها تستحق. متابعو ماسك وأنصاره يستمدّون من نجاحه السابق زخماً يفسّرُ ولو جزئياً سبب دعمه حاليّاً؛ فالنجاح يولد الدعم، خاصة في مجال الأعمال والحصول على تأييد الرأي العام.
إن مكانة ماسك التي فرضت نفسها في مجال البزنس تذهب أبعد من ذلك الآن حيث تستعدُّ لتنصيبه كبطل لحرية التعبير. قال ماسك بعد الإعلان عن الصفقة: "حرية التعبير هي حجر الأساس لديمقراطية فاعلة، وتويتر هو الساحة الرقمية لمناقشة القضايا الحيوية لمستقبل البشرية. ومن غير المستبعد أن نجد ماسك بعد عدة سنوات في حزب جديد وراءه أنصاره يرشحونه لخوض سباق الرئاسة الأمريكية، فمن الواضح أن الأمريكيين على استعداد لقبول كلمته الآن وسياساته غدا.
إنه تذكير بأن آراء بعض النقاد المحترفين والسياسيين والصحفيين غالبًا ما تختلف عن آراء معظم الأمريكيين داخل هذا العالم الافتراضي.
ربما يجب أن يقضوا وقتًا أقل في التفاعل مع بعضهم البعض والمزيد من الوقت في معرفة مشاغل غالبية الشباب الذين يؤيدون ماسك ويثقون في قرارته ويساهمون في صناعة "نجم" قد يصعد مستقبلاً على رأس مجلس إدارة شؤون العالم.. لنترقّبْ ماذا سيجلبُ لنا صندوق تويتر العجيب!












05/15/2022 - 08:01 AM





Comments