شهيد المحراب وأدوات صناعة الوعي

02/05/2022 - 14:14 PM

Your Ad Here

 

 

أحمد الحسني

 

من مدارس الآيات وعباءة الزعامات الدينية، دماء ومسيرة برقت رايتها بين ظلال السيوف فتوشحت الخلود لتمسك بخاصرة التأريخ ضمانا للتدوين، فلا مساحات لصفحاته من الوهم، مسيرة متناسقة القيادة والأدوار كتناسق خرزات السُّبْحَة يلتقي أخرها مع أولها بهدف واحد، غرست الشهادة عطاء فوهبت الأمة حياة لتزيح عنها غبار الرقود والسكون، فما بين ظهيرة عاشورائية من عالم الطفوف، وعالمها الرجبي ألأصب، حكاية طهر ومسيرة ونافلة.

أنها مسيرة وركب، وقيادة تعتمد صناعة الوعي وغرس اليقين على أنقاض الشتات الفكري الذي أعتمده الطغاة في جعل الأمة في منأى عن حضارتها وتأريخها، من خلال موجات من وعي مؤدلج وزائف تجعل ألأجيال في سبات ولا تستطيع استيعاب المقدمات ولا قراءة ألأحداث في صراع ممنهج ومدروس أمتد لقرون، وبأدوات مجندة تحركها قوى الطواغيت ومؤسساته على رقاعها الشطرنجية، فعمدت تلك المسيرة إلى الانتقال من أيدلوجية الفكر الى إستراتيجية التطبيق لتؤسس الى مواجهة تلوي بها أذرع نمرودها المتسلط على ألأمة وماكنته الدموية، فأذن لشريعتها التأريخ.

 وبعد أن أسست المسيرة تلك لمثابة تجعل مواقفها الجديدة في الصدارة ولتدخلها التأريخ، كان يقبع في جهة أخرى من هم في منأى عن المسيرة ممن تقلدوا رداء إحباط رث، فتموضعوا خلف متاريس الشكوك والظنون الهابطة، قد أدركتهم المسيرة بحذر فرفضتهم ، أنهم منتج زائف، يسيرون خلف إيقاعات المصالح فيجيدون الضرب على سلم فوضى ألانتفاض، وأدوات ند طارئة أوطنت على ذاتها، وغارت في دهاليز المقامرة ورهان المكسب، فعقمت عن العطاء وانسلخت عن عباءة الزعامات وثرائها الفكري ومدرستها المعطاء، ودون المسيرة ودون الهدف.

إن صناعة الوعي تكمن بوضوح الرؤيا لدى تلك المدرسة، والقيادة والركب والمسيرة، فبعد الأفق وفراسة ودقة التوقع والنتائج وفق المقدمات حاصل من جذوة صراعها، وشرف مواجهتها مستوحاة من ضمير ألأمة ووحي رسالتها، فمنحها تعدد الأدوار وحرية ألتنقل من مرحلة لأخرى بأيدلوجية ثابته، وقد أجادت في نهاياتها العطاء بإتقان .

ولا شك في أن مسيرة واكبها التأريخ وواكبته معا، قد منحت لقياداتها أرثها العائلي الثر ومن نوع خاص أخر، أرث أجاد ثقافة الاقتناء فأبدع في ثقافة العطاء والجود والتضحية، فبوركت تلك المدرسة وزعاماتها الدينية وأرثها الزاخر، وبورك الركب والمسيرة، وبوركت قيادات لا تجيد الأنحناء والركوع، إلا في نافلة أو لغرس راية.

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment