خطة التعافي الاقتصادي: فاقد الشيء لا يعطيه

02/05/2022 - 13:53 PM

Arab American Target

 

 

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

أثبتت التجارِب والدراسات أنه لا وجود لبلاد فقيرة وبلاد غنية، بل هناك بلاد تتولاها سلطة حكيمة ونزيهة تقودها إلى النجاح وأخرى تتولاها سلطة فاسدة عقيمة تجرّها إلى التخلف والانهيار.

واليوم بعد سلسلة طويلة ومترابطة من فساد السلطة وصلنا الى ما وصلنا اليه من التصدع والتلاشي على مختلف المستويات.

بالمقابل يطالعنا عباقرة الفساد بخطة مزعومة للتعافي الاقتصادي أولى خطواتها موازنة تتضمن فرض ضرائب ورسوم جديدة.

من البديهي ان خِطَّة التعافي هذه وموازنتها، هي مردودة شكلاً، أذ لا يمكن ان تتحقق على يد الفئة التي كانت السبب الأساس للانهيار بفعل فسادها وسرقاتها وزبائنيتها.

وفي المضمون، يستحيل تطبيق خطة التعافي بمعزل عن اصلاحات جوهرية يجب أن تطال بُنيّة الحكم والمؤسسات في لبنان.

إن فرض ضرائب جديدة يعني أمراً واحداً وهو الرغبة الآثمة لدى السلطة بالامعان في السرقة وضرب الاقتصاد وتهجير اللبنانيين من وطنهم خدمة لمصالح إجرامية بحق لبنان.

لا مجال للكلام عن خطة تعافي اقتصادي دون استعادة الأموال التي نهبها السياسيون والمسؤولون، وبدرجة أولى، أولئك الذين يزعمون السعي الى وضع خِطَّة التعافي هذه.

لا مجال للتعافي الموهوم دون ضبط الأمن وضبط الحدود وضبط تفلت الجرائم والأسلحة وضبط موارد الدولة ومنع التهريب وإلغاء المربعات الأمنية والمحميات السياسية والأمنية والاقتصادية.

لا مجال للتعافي دون أجهزة أمنية وقضائية ورقابية فاعلة ونزيهة ومستقلة تُراقب وتُلاحق وتُحاسب الجميع من أعلى الهرم الى أدناه.

لا مجال للتعافي المُخادِع دون اعادة بناء علاقات لبنان بالخارج على قاعدة التواصل والاحترام وتشجيع الاستثمارات وترسيخ ثقة المجتمعين العربي والدولي بوطننا.

ان صندوق النقد الدولي والمبادرة الكويتية وضعا خارطة طريق لخطة التعافي الاقتصادي وهما يعلمان سلفاً بعجز السلطة الحاكمة عن تحقيقها. الأمر الذي سيقود إلى نتيجة حتمية واحدة وهي تتمثل بمؤتمر دُوَليّ جديد لرعاية لبنان "القاصر" عن تدبر شؤونه.

فهل من كرامة تصحو لدى مسؤولين، عديمي الإنسانية تجاه شعبهم الجائع الذليل، تجترح حلولاً وطنية تحمي لبنان من الوصاية عليه؟ أم أن الشعب سيصحو من "أفيون" تعصبه الأعمى للزعيم وينتصر لكرامته وحقه بالعيش الكريم في وطنٍ راقٍ ومستقل؟ أم أنه لا حياة لمن تنادي وقدرنا أن نعيش أبداً تحت الوصاية؟

 

 

 

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment