سيمون حبيب صفير
أيّها الناخبون، لا يحقّ لكم أن تتذمّروا وتلوموا الطبقة الحاكمة التي تنعتونها بالفاسدة، وتنتخبون جماعة الإقطاع العائليّ السياسيّ الطائفيّ الحزبيّ والماليّ التي تؤلف هذه المنظومة البائدة... وعلى أساس الولاء الأعمى لهذا الحزب أو ذاك، ولهذا المرشّح أو ذاك !
إن أعدتم بأصواتكم هؤلاء الفاسدين إلى مواقعهم النيابيّة ستتهمون أنتم بالفاسدين !
كفى غباءً وجهلاً سياسياً !
كفى غوغائية !
كفى تطبيقاً لمثل "نكاية بحالي بشخ بشنتاني" !
استفيقوا !
من ينتخب فاسداً هو أفسد منه !
من يقبض رشوة ماليّة أو عينيّة على اختلاف أنواعها وأحجامها من مرشّح للانتخابات النيابية.. هو فاسد تماماً كالمرشّح الفاسد الرّخيص.. وكلاهما سيّان أمام القانون الذي يعاقب الرّاشي والمُرتشي !
وإذا بقيتُم تقبَعون حيث أنتم في غياهب استسلامكم وعجزكم وتخلّفكم، تجدّدون منح الوكالة النيابيّة لجلّاديكم الذين يسيئون الأمانة ويدوسون وكالتكم لهم بنعالهم.. لا تحزنوا وتَمتعِضوا إن قيل لكم بسخرية وتهكّم وازدراء واحتقار: الله لا يقيمكُن!
وكَوني من مقلع الرّجال الكسرواني، ماذا عساي أقول عن تعلّقي بأرض الأجداد والتاريخ والتراث؟!
ماذا عساي أقول عن بشاعة الإساءة إلى كسروان من بعض أهل بيتها الضّالّين، من نوّابها تحديداً، هي التي أعطَت جماعة العهد "القوي"، بشكل خاص، ما لم تعطِه أي منطقة أخرى في لبنان.. هي التي تُكافأ بقطع الماء والكهرباء وبالحرمان من أدنى حقوقها لا سيّما على مستوى البِنَى التحتيّة والإنماء.. وتُمتهن كرامة شعبها الذي أعطِيَ الكثير ويطلب منه الكثير، كيف لا وقد أعطت بلدة، ريفون طانيوس شاهين سعادة قائد ثورة الفلاحين ضد الإقطاع الذي انتصر عليه.. على أمل أن ننتصر معاً، ولو بعد طول صبر وجهاد، على شتّى أنواع الإقطاعيّات ؟!
المسؤوليّة تقع على الناخب الذي يجب أن يتخلّص من منظومة الفساد التي تعيق تطوّره وتسجنه في زنزانة الفقر والبؤس والعوز والتخلّف.. لكي تحافظ على استمراريتها واحتلالها لمواقع السلطات الدّستوريّة في دولتنا التي أجهزت عليها بفسادها!
لا يسعني إلا مخاطبة الناخب الكسرواني، ونحن عشيّة الإستحاق الانتخابي النيابيّ، (حصلَ في موعده أو تم إرجاؤه أو تأجيله) فأتوجّه إليه، وهو ابن القلعة الكسروانيّة العاصية، لأنصحه بمحبّة الأخ لأخيه، وبإيمان المؤمن المسيحيّ المارونيّ السّيد الحرّ المستقلّ الثائر، الذي يفقه جيداً معنى قول ربّنا وإلهنا ومعلّمنا يسوع المسيح: "تعرفون الحقّ، والحقّ يحرّركم"، وأدعوه إلى اختيار نخبة النخبة لتمثيله في المجلس النيابي، وفي حال أخطأ، لا سمح الله، وأعاد النواب الفاشلين شاهدي الزور الذين اختبر فظاعة عجزهم إلى المجلس النيابي.. فليتحمّل مسؤوليّة خياره وقراره وانتخابه لهؤلاء الفاشلين العاجزين الشركاء فعلياً في الفساد والخراب، إلى أيّ حزب أو محور انتموا !
هل يحق ويسمح لكم أن تقولوا: ما خلّونا ننتخب غيرهم !
كونوا الثوّار الأحرار، اشمخوا شموخ الأرز الخالد على قمم جبالنا!
كرامتكم من كرامة السّيّد المسيح نفسه الذي بذل دمه على الصليب في سبيلها لكي تستحقّوا ملكوت الحياة الكريمة التي تليق بكم كأبناء الملكوت!
كرامتكم من كرامة قدّيسينا وأسلافنا الذين صمدوا في وجه الاضطهاد، وواجهوا أعتى الجيوش وانتصروا بعد أن قدّموا قوافل الشهداء على مرّ العصور...
لا تستخفوا بكرامتكم المقدسة!
حذاري الرّشوة.. حذاري الرّشوة.. حذاري الرّشوة !
أما اختبرتم نتيجتها التدميريّة علينا جميعاً وأكثر على من ارتشى وداس كرامته لقاء حفنة مال في حفلة سياسيّة شيطانيّة أوصلت الرّاشي القذر، عدو الحق والقيم والمبادئ، إلى المجلس النيابي ؟!
لا تنكفئوا!
لا تنأوا بنفسكم عن الحق!
لا تنتقدوا الثورة التي ركب موجتها الأحزاب ونكروا وجود الثّوار أو اندحارهم أو فشلهم !
الثّورة الفكريّة تبدأ بأخذ قرار الإطاحة بكل هذه الزمرة الفاسدة وإيصال نخبة النخبة بأصواتكم إلى مجلسنا النيابيّ الذي يجب تحريره وتنظيفه من المتسلّلين إليه !
استفيقوا.. صوّبوا مساركم.. استلهموا الرّوح القدس، اغضبوا وارفضوا وحاسبوا وعاقبوا الذين كذبوا عليكم وغشّوكم وخدعوكم واستغلّوكم وخانوكم ورهنوا لبنان ومصيره إلى محاور خارجيّة ووضعوا رقابهم ورقابكم تحت سيف القرار الخارجي الغاشم!
بربّكم استفيقوا، انتفضوا، انتخبوا الصالحين الأكْفاء الشرفاء الرؤيويّين من رجال ونساء ليكونوا على مستوى الوكالة التي تمنحونهم إيّاها لأربعة سنوات، يكرّسونها لخدمتكم لا سيّما عبر التشريعات النيابيّة وإقرار القوانين الحديثة التي تعلي من شأنكم لتحصلوا على حقوقكم وتواكبوا العصر، فلا يظلّ لبنان من دول العالم الثالث، الدول النامية التي تشحذ وتستعطي.. بل يصير لبنان القوي حقاً باقتصاده وخيراته وثرواته لا سيّما بأدمغته التي يستثمرها خير استمثار بدلاً من تهميشها وتهجيرها.. ويصير دولة نفطيّة صناعيّة غنيّة مزدهرة، دولة حرّة، سيّدة ومستقلة حقاً، تضاهي كبريات دول العالم الأوّل!
إلى الرّب.. وإليكم.. نطلب !
بربّكم استفيقوا !
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.











02/03/2022 - 09:56 AM





Comments