التحرُّرْ من الهمجية واجب وطني

01/30/2022 - 13:48 PM

Atlantic home care

 

 

 

 

 

الدكتور جيلبير المجبِّرْ

 

لشعب لبنان العظيم؛

للملوك والرؤساء العرب؛

للدول الأجنبية الصديقة؛

 من المؤشرات التي تطفوا على الساحة السياسية اللبنانية ما يُعرف بالتخلُّفْ السياسي العملي في المجتمع اللبناني حاليًا بعد أنْ تمّتْ السيطرة على مقدرّات الدولة اللبنانية بموجب قانون الانتخابات العام 2018. إنّ كيفية تعاطي السياسيين بشكل عام في لبنان تندرج في سياسة الإرتهان والتبعية والإستزلام وتجيير القرارات السيادية للدولة لراعٍ إقليمي. وفق علم السياسة إنّ ممارسة العمل السياسي هي إدارة موارد الأوطان في خدمة الشعب وضمان حياة كريمة له، وأيضًا هناك إلزامية لمهام أخرى وهي المهام الأمنية والقضائية والإدارية والإقتصادية والتربوية والزراعية والمالية من أجل ضمان حُسنْ سيادة الوطن ومؤسساته الشرعية سواء أكانتْ مدنية أو عسكرية. في لبنان السّاسة غائبون عن ممارسة عمل سياسي فاعل بتول بل هم مجرّد دُمى تُحركها عوامل خارجية، ودُمى لا يمكن الإتكال عليها حتى في طرح المبادرات.

 لبنان وطني الحبيب يا سادة، رهينة دولة إقليمية تتعاطى معه خلافًا لمندرجات إتفاقية فيينا للعلاقات الدولية وخلافًا لمقدمة الدستور اللبناني التي تشترط المحافظة على السيادة الوطنية وعدم التدخل في شؤونه الخاصة.لبنان يرزح تحت وطأة التدخل الإيراني عبر وكيله في لبنان وأكبر مثال على ذلك ما تصدرته بعض وسائل الإعلام عن أنّ مكوّنا عسكريًا وهو"حزب الله"                                                                                                                                                                                              حافل بإدانات ضد كوادره بسبب تنفيذ عمليات إرهابية، وتوضح المذكرات القانونية الصادرة أنّ كوادر هذا الحزب على سبيل المثال قاموا بتدريب المقاتلين في البحرين للقيام بتفجيرات وتدريب الحوثيين (أنصار الله) في اليمن علمًا أنّ هؤلاء قد أطلقوا الصواريخ على مدن سعودية وأهداف مدنيّة.كما أنّ هذا الحزب إتخذ من الشعب اللبناني رهينة له منذ تأسيسه في العام 1985، وتكفي الإشارة إلى وثيقته الإنطلاقية التي لا تعترف بالكيان اللبناني.وهذا بالإشارة إلى أنّ هذا الحزب توّرط في عمليات خطف رعايا دبلوماسيين وغيرها من الأمور الإرهابية في لبنان والمنطقة في حين يقوم بتخزين الأسلحة والصواريخ في مستودعات قرب دور السكن ودور العبادة، إضافةً إلى أنه سيطر على النظام عبر آخر إنتخابات حصلتْ والتي قاطعها أكثر من 54% من الشعب اللبناني، وليكن الرقم دقيقًا نكتفي بالإشارة إلى أنّ أوراق الإقتراع الباطلة بلغت نسبة كبيرة ووصلت إلى 54018 ورقة منها 15299 ورقة بيضاء و38889 ورقة باطلة ممزقة عمدًا ولهما دلالتهما في علم السياسة حيث تُسأل الحكومة المُشرفة على الإنتخابات عن السبب في إعتماد الناخبين الأوراق البيض وعن السبب الذي إعتمده الناخب على تمزيق اللائحة عمدًا... ولكن حكومة الأمر الواقع لم تكلِّف نفسها طرح هذا السؤال ولم تُجب على تساؤلات المعارضة في حينه بل إعتبرت أنّ الإنتخابات لم يشبها أي عيب...

لبنان رهينة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتكفي الإشارة إلى تصريح أدلى به أحد المسؤولين الإيرانيين وهو علي حاج زاده الذي إدعى أن لبنان يُدين بقدراته الصاروخية لإيران، وهنا نسأل عبركم حول حقيقة السيادة للجمهورية اللبنانية التي تدّعي السلطة المحافظة عليها.إنّ إيران تتدخل في الشؤون اللبنانية وتحوّل الساحة اللبنانية إلى محمية لسياساتها التوسعية، وهذا التدخل الإيراني واحد من أكبر التحديات التي تواجهها الدول العربية ومنها لبنان. إنّ الدولة اللبنانية وكما سائر الدول العربية تعاني سياسيًا وأمنيًا وإقتصاديًا وماليًا ومعيشيًا من التدخل الإيراني السافر في الداخل اللبناني، وهذا التدخل السافر يتمثل في الخروقات الإيرانية المتمادية للنسيج الإجتماعي في لبنان.وهذه السياسة الإيرانية لم تعُد مقبولة وإنّ الخطف المتدرج للمجتمع اللبناني تحت أي شعار هو لمصلحة النفوذ الإيراني.

 إنّ لبنان وكما سائر الدول العربية الشقيقة كالبحرين والسعودية والكويت وأي دولة عربية لن يكونوا محمية إيرانية ولا أداة بيد نفوذ إيران ومن يتعامل معها...إنّ الواقع الحالي لرجال السياسة في لبنان وحتى غالبيتهم وخصوصًا من هم في سدّة السلطة المركزية بعيدون كلَّ البُعْدْ عن المفهوم السياسي الإستقلالي، وهم يتطوّعون عمدًا في خدمة مصلحة إيران عبر حزبها في خدمة مصالحهما الشخصية أولاً ومصالح النفوذ الإيراني الغير شرعية.أدائهم السياسي اللاوطني يتميّز بالإستعراضات الكلامية والخيانة وذلك في غياب أي محاسبة داخلية أو عربية أو اجنبية أو مساءلة عن دورهم في تسليم الوطن إلى مغتصبيه...

إنّ لبنان وشعبه الحر والمتحرِّرْ من الهيمنة الإيرانية بحاجة إلى دعم وتحركات خارجية بعضها يجب أن يتصل بمواكبة المساعدة من أجل القيام بحركة تصحيحية على المستوى اللبناني الداخلي والعربي والدولي والقيام بإصلاحات بنيويّة للعمل السياسي التي من شأنها التخفيف من وطأة وأضرار المأزق الأمني والسياسي والإقتصادي والمالي، وبحث سُبُلْ مساعدة القوى الحيّة الحرّة. كما على المجتمعين العربي والدولي مساعدة الأحرار من أجل عدم السماح لإيران من تثبيت نفوذها في السلطة السياسية مرة جديدة عبر الإنتخابات القادمة...

 حسنًا كانت المبادرة التي أطلقها وزير خارجية الكويت حيث ركّزنا كمغتربين وكناشطين على ترّقُبْ نتائجها وترجمتها عمليًا وسط معلومات بأنّ الحكومة اللبنانية المغلوب على أمرها لا يُمكنها التجاوب مع المبادرة الكويتية المدعومة عربيًا لأنّ حزب الله يُمسك بمفاصل الدولة اللبنانية ويستمّر في الهيمنة على السلطة السياسية فيها.إننا كمغتربين وكناشطين سياسيين نكافح حول كل مراكز القرار لتحضير مخرج سياسي لمواجهة الوقائع المعقدة داخل لبنان والمترابطة إلى أقصى الحدود، وبينما تركز العديد من التحركات اللبنانية والعربية والدولية تركيزًا أشّد على مناهضة التدخل الإيراني في الداخل اللبناني هناك شبه إجماع في الرأي ينبغي أن يمنح "المعارضة اللبنانية" و " المعارضة العربية" و "المعارضة الدولية" حرية التحرك التي يحتاجونها كلٌ على حدة لفهم وتوّلي دور إنقاذي يعتمد على بعضه البعض بكثير من ذي قبل...

 بإسم كل الشرفاء ولإنجاح المبادرة التي أطلقها معالي وزير خارجية الكويت والتي يبحث في تفاصيلها حاليًا في الولايات المتحدة الأميركية وبعد أن وصلتنا الأصداء الإيجابية عنها من العاصمة الأميركية، إننا ندعوا إلى شراكة ثلاثية :عربية – لبنانية –دولية لأنها الآلية الأساسية في تعزيز نجاح المبادرة وضمان العمل اللائق لتنفيذها... وهذه الآلية ملائمة لأية جهود تهدف إلى تأسيس مرحلة جديدة من عدم التدخل الإيراني في شؤون الجمهورية اللبنانية وسائر الدول العربية وهي الأكثر عدلاً في النتيجة والأكثر كفاءة.

وكما تعمل هذا الآلية بمثابة وسيلة لتعزيز المبادىء والمواثيق التي ترعى العلاقات بين الدول على قاعدة ميثاقي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، فضلاً عن السلام والعدالة الإجتماعية في الدول العربية، لأنّ هدفنا جميعًا واحد هو مساعدة بعضنا البعض في تعزيز الأطر القانونية والمؤسساتية لسيادة كل الدول وبناء قدرات الدول وكذلك دعم أي مبادرة إنقاذية تهدف إلى رد السيادة المنتهكة ...

 في حالات الإحتلال والهيمنة والإنصياع والعجز الحكومي تُقدّم المبادرات وتكون الطريقة الفعّالة للتغلُّبْ على التصدعات الداخلية ولإعادة السيادة إلى الدولة لذلك نعوّل على المبادرة الكويتية وبكل بنودها بوصفها منصّة للتحوّل السلمي... فلنبادر .

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment