المحامي فؤاد الأسمر
أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شخصيات لبنانية على لائحة العقوبات الدولية، وقد تضمن قرارها جملة أسباب وإسناد (أي إسناد جرائم لهم) ومنها أن: "كلّاً منهم استفاد شخصياً من تفشّي الفساد والمحسوبية في لبنان، ممّا زاد من غناهم على حساب اللبنانيين ومؤسسات الدولة".
علماً بان القانون يحرم من ممارسة حق الترشح للانتخابات الاشخاص الذين: "حُكم عليهم بجناية" وكذلك "الأشخاص الذين حُكم عليهم بإحدى الجنح الشائنة الآتية: السرقة، الاحتيال، سوء الإئتمان، الاختلاس، الرشوة، .."
مع التأكيد على ان النظام القانوني اللبناني ليس نظاماً معزولاً عن العالم، بل يدخل ضمن هرميته القانونية احترام الشرائع والمواثيق الدولية، وخير مثال على ذلك قوانين الاسترداد التي توجب على لبنان تسليم المطلوبين دولياً الموجودين على ارضه او حتى ملاحقتهم من قبل القضاء اللبناني انفاذاً لهذه القرارات الدولية.
وبالتالي، ان القانون يحرم من الترشح للانتخابات النيابية الاشخاص المدرجة اسماءهم على لائحة العقوبات الدولية باعتبارهم ارتكبوا جنايات تمسّ بمالية الدولة وأفسدوا مؤسساتها وساهموا بافقار شعبهم.
وقد أكدت المرجعيات السياسية، التي يتبع اليها هؤلاء المسؤولين الفاسدين، على هذا المانع، وذلك من خلال ابعادهم عن أي منصب وزاري.
انما يبقى الاخطر من ذلك، المانع الاخلاقي بالموضوع. ذلك أن ترشح الاشخاص المُعاقبين، دون قيامهم بالطعن بهذه العقوبات ورفعها عنهم، يعني انهم موافقين عليها، وهم اليوم يقدمون عنواناً وحيداً لمشروعهم الانتخابي الذي يترشحون على أساسه وهو : "سرقنا وسنستمر بالسرقة والفساد وإفقار الشعب وتدمير الدولة ومؤسساتها"، وليس مشروع الموازنة للعام ٢٠٢٢ الا تأكيد على هذا النهج "التجويعي والافقاري والإذلالي والتهجيري" للشعب اللبناني، من قبل الفئة الفاسدة ذاتها التي استهدفتها العقوبات الدولية.
من هنا أهمية الاستحقاق الانتخابي النيابي القادم، فإما أن يمارس الشعب، مصدر السلطات، حقه بالاقتراع ومحاسبة ومجازاة هؤلاء الفاسدين ناهبي المال العام الذين استفادوا " شخصياً من تفشّي الفساد والمحسوبية في لبنان، ممّا زاد من غناهم على حساب اللبنانيين ومؤسسات الدولة"، أو ان يصفق اللبنانيون لهم ويجددوا انتخابهم لاكمال مسيرتهم بالسرقة والتدمير.
فماذا سيختار الشعب؟ وهل سيبقى مستسلماً "لأفيون الطائفية والمذهبية" متجاوزاً جراحه وذلّه وموته انسياقاً لغريزته التي يتحكم بها الزعيم؟ أو اننا سنبصر قيام شعبٍ جديرٍ بوطن راقٍ ومستقبل كريم؟
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.











01/29/2022 - 14:37 PM





Comments