ميزة شعبنا البكاء على الاطلال

01/28/2022 - 12:02 PM

Arab American Target

 

اميرة العسلي 


التجمع السني حول بيت الوَسَط لمطالبة الرئيس الحريري العدول عن موقفه الانسحاب من الانتخابات.
بالأمس كنّا وكان الزمن وراءنا، وما كان نسيناه
اليوم بتنا نجر اذيال الخيبة امامنا، ندما على ما فعلناه 
أغرقنا البلد بمن فيه وها نحن نبكي (وا حسرتاه) 
ذاك مركب على شاطئ الامان كنّا قد أرسيناه
وانفجر المرفأ وطاح بارواح البشر وكل ما كان خسرناه 
موكب الحريري الاول كنّا قد قتلناه،

ومركب الحريري الثاني شدّ حبال الرحيل ( يا ويلتاه )
وسنّة القوم على القشّة التي قسمت ظهر البعير تبعناه 
نحن خلفك نهتف بإسمك يا سعدنا صبرا علينا يا ابتاه 
البحر امامكم والعدو وراءكم فابقوا مكانكم 
وشدوا حبال الجأش فالله ناظركم وكل بذنبٍه وما سوّاه 
دعوني اداوي الداء بالداء والعن السياسة والغدر والمال وما سواه 

دعوا الرئيس الحريري يتخذ الموقف ايّا ما شاء، فبذلك نرى دكتاتورية الشعب، نعم مذ متى الشعب يتحكم بالقرارات المصيرية للحاكم ؟ وكأن الدنيا فنيت بعد الحريري وكأن الزمان توقف على اشرعة مركب الحريري. 
محمد مات صلى الله عليه وسلم وسلمت امته، وكما قال ابو بكر الصديق عليه السلام لقومه عندما قامت الدنيا لموت محمد صلى الله عليه وسلم : "محمد مات لكن الله باق". (دون تشابيه) او مقارنة

إذا كنتم تناصرون زعيمكم الحريري فلا تقتلوه مرتين.

هذا التشدد والمظاهرات تثقلون كاهله وتحمّلونه فوق طاقته، فلعل صحته لم تقو على الاستمرار ولعل الطبيب اشار إليه بالراحة لا سيما انه كان قد أجريت له عملية جراحية منذ مدة قصيرة. ولا ننسى أن احتمال التهديد وارد، أو ربما هناك من اجبره على الانسحاب. كذلك الامر والعبرة نأخذها من والده الشهيد رفيق الحريري رحمه الله قتل واستشهد، والايادي التي تآمرت عليه ما زالت ممدودة نحو الشرّ. عودوا الى رشدكم وكفوّ عن شرٍ يكاد ان يقع إذا لم تتداركوه.
ها أنتم تتباكون على الحريري فقط من اجل الزعامات والتحديات فماذا بيد الحريري كي يقدمه بعد؟ امواله خسرها وأبيه رحمه الله الذي عرف بأنه بنى الدولة وشيّد الوسط التجاري. ولكن نسيتم ام تتناسون ان املاك الناس في الوسط التجاري تآكلت مع شركة "اوجيرو"، وانا لي اقارب كثر كانوا قد اُرغموا على بيع املاكهم بأسعار متهاودة جدا، وحتى الاملاك البحرية ما زالت خلافاتها قائمة حتى يوم..
كذلك مؤتمر رجال الاعمال ومؤتمر باريس ١ وباريس ٢.. وتدفقت مليارات التبرعات الى الرئيس رفيق الحريري أين ذهبت؟ الله اعلم! من منكم نال دولاراً، وان أمطر الله تعالى عليكم الذهب كما امطر على قوم اسرائيل ولَم يهتدوا ويقدموا لموسى عليه السلام الطاعة. فهل تنتظرون ان تمطر عليكم في عصر الحريري ذهبا! أنتم بذلك تسيئون الى الطائفة السنة بأكملها وكأنها قد أُفرغت من رجالها ومفكريها ومثقفيها! نحن السنة طائفة لا تعرف اليأس وليست فاقدة الصبر لأن المؤمن بالله إن فقد الصبر ودخل في نفق اليأس كفر حسب الشريعة الإسلامية. فما بكم تتباكون امام أبواب الزعماء فليكن بكاؤكم امام الله حسرة على اخطاؤكم والتشبث بغير الله تعالى ....
 

على علمي كلون يعني كلون !...، علما بأني تمام الثقة إذا انسحب الرئيس عون ستملأ الساحات انصار عون بالملايين، وكذلك اذا انسحب دكتور جعجع ما تبقى من ملايين الطائفة المسيحية سوف ينزلون الشارع وينتشرون في الساحات هتافا له. وكذلك الرئيس بريّ، و"الزعيم نصر الله " ما زاد او نقص انصاره، كذلك الزعيم جنبلاط.. (وكلون يعني كلون!) بمعنا آخر "اتبعوهم كلون"... المراهنة التي اراهن عليها الوطن هي معادلة ان ينسحب أعضاء وأنصار أحد الأحزاب أيّ كان ويتبقى ٥٠٠ عنصر او اقل حينها اقول ان الوطن بدأ يستعيد رونقه ويلملم جراحه وينتصب واقفا من جديد. نعم لذا ارجوكم ان تكفّوا عن المزايدات وترديد لا تنتخبوا أيّ منهم . ازدواجية وانفصام بالشخصيات الشعبية بالجملة.. نحن بتنا بحاجة لأطباء وعلماء في النفس البشرية والامراض الاجتماعية والنفسية. 
وبصفتي مخرجة سينمائية أقدر براعتكم بالتمثيل يا رجال الساسة في لبنان كل منكم ابدى شدّة تأثره على انسحاب الحريري، وكأن الجميع بريء من فتنة امرأة العزيز بالنبي يوسف عليه السلام ومن سكين النسوة اللاّتي اكبرنه وقلن حاش لله ما هذا بشرا! نعم حاش لله ما هذا عدلا، ولا هذا صدقا ولا هذه امانة.. أهكذا يحكمون الاوطان؟ إذا كان قد انعمً الله عليكم وسّلمكم الامانة فها انتم تجحدون وتتآمرون وتكثروا الفساد في الارض والى غير الله تخضعون، فماذا غير العقاب ستلاقون فانتظروا إنّا منتظرون.. .. 
نحن نعيش في بلد السخرية والاستهزاء بالبشر، لا كرامة للشعب ولا تقدير للإنسان عبثا.. 
الكل يعيش على الغوغائية، الكل يستقوي على الآخر ويتشاطر. إما بغلاء الأسعار بالبيع، او السرقة، او الاحتيال والدافع لقمة العيش من اجل البقاء، وتذهب الخيرات وتبقى المعاناة مستمرة. ونظام الحياة لا يزال كما هو ونظام العمل لا يزال كما هو في لبنان، وقد آل على نفسه ان ينزع ايّ حبة خير من البلاد. 
انا ارى ان الشعب اللبناني لم ينفطم بعد عن صدر رضيعه، نعم ما زال لا يستطيع الانفراد بالقرار السياسي وما زال لا يعرف ان يتصرف إلا بإمرة الحاكم لذا إذا ذهب الحاكم نجد انصاره يضيعون ويغرقون في كف ماء. ليس لدى الشعب اللبناني استقلالية ولا كفاءة كي يقرّر مصيره فنراه يموت من شدة البرد والقليل منهم من اعتمد النظام الشمسي لإمداد الكهرباء بالاستغناء عن كهرباء الدولة "والموتورات". والبعض يموتون من الجوع ولا يتجرأ أحدهم ان يزرع ويتاجر باسعار رخيصة لأنه يخاف امرة الحاكم وهيمنة مافيات تجار الخضار. وليس منهم من يتجرأ ان يستورد دواء على حسابه يخاف هيمنة الحاكم. 
انا لا افهم ارجوكم افهموني.. لماذا كل شيء في لبنان يتحول مباشرة على سعر صرف الدولار كالمواد الغذائية، المطاعم، المقاهي حتى فنجان القوة ارتفع سعره مع ارتفاع سعر الدولار، حتى الخضار التي تزرع في ارض لبنان وتروى من انهار لبنان ارتفعت اسعارها حسب سعر الدولار، الجبنة أصبح سعرها 200 الف لبناني كل ذلك والمزيد يزيد إلا إلا إلا معاش الموظف وأجر العامل ما زال بالليرة اللبنانية دون مقارنتها مع الغلاء وسعر الدولار، عجبا! لبنان بلد العجائب.

تريدون نشر الفساد وهذه خطة متعمدة ليست فقط لتجويع الشعب الذي اصبح معاش الفرد الشهري لا يساوي ثمن غذاء بضعة أيام. هل على المواطن اللبناني ان يسرق وان يهرّب المخدرات او ان ينتحر. نعم الشعب العربي هو لعنة بالنسبة للشعب الفارسي لكني اذكركم ان محمد صلى الله عليه وسلم قال " لن يكون بعد كسرى كسرى آخر" ..

انهضوا ايها الشعب اللبناني وهبّوا للدفاع عن وطنكم وانفسكم وارواحكم. ماذا تنتظرون غير المذلة والمجاعة والتذلل امام المستشفيات والصيدليات، كفاكم زعامات انتم تعيشون في زمن الجاهلية وتدّعون الحضارة من اين لكم هذا ؟؟؟؟
العنصرية، والطائفية، والقبائلية التي تجّردت منها الشعوب منذ آلاف السنين!! اخجلتمونا وبتنا نخشى ان نُظهر هويتنا في الخارج، إذ لم يصدر من عندنا سوى تجار المخدرات، وتبييض الاموال، والسرقة، ودعم المليشيات المسلحة، وتهريب البضائع والنصب والاحتيال ونساء عاريات، وبنات الجامعات أصبح البعض منهن بنات الهوى.. الحمد لله وألف حمدا لله ما زال في لبنان بعض الشرفاء وإن كثر الفساد، وما زال عندنا نخبة متعلمة مثقفة خارج إطار هذا التيار الفاسد املنا بهم أن تتجدد الحياة مع امل بمستقبل زاهر..

كل من يدعم الدولة اللبنانية من دول العالم له مصلحة خاصة. فرنسا تتدخل حصرا لدعم الكنيسة في لبنان وفرنسا هي اول من وضع النظام الطائفي في لبنان عندما تسلم لبنان استقلاله. كان الهدف من النظام الطائفي حفظ الكنيسة والطائفة المسيحية لكونها الأقلية في لبنان. كانت الخطة ان يكون للكنيسة وجود فعّال لكونها من اتباع الارسالية المسيحية الفرنسية، فاقترحت ان يكون رئيس الجمهورية مسيحي ومن ثم أصبح نظاما طائفيا. ولطالما هذا النظام كان سببا لنزاعات طائفية مما فتح المجال للطوائف الأخرى ان تلقى الدعم الطائفي من أماكن مختلفة واستغلت إيران نقطة الضعف الطائفة الشيعية في لبنان وتذرعت بالدفاع عن جنوب لبنان، ثم أصبحت ارض فلسطين هي الهدف، ثم أصبحت خطة امبراطورية فارسية هي المنال. هكذا حرّكت جميع الطوائف الشيعية في العالم العربي والجميع يعرف ان الفرس لم ولن يتصالحوا مع العرب يوما .... وتداخلت بالطائفة الشيعية بأساليب مختلفة والغاية تبرر الوسيلة.. ليتفضل السيد ماكرون الحاكم الفرنسي ان يساهم في تغيير هذا النظام الطائفي الذي اول من وضعت اسسه هي فرنسا. ما المانع ان يكون كل بكفاءته وما المانع ان يصدر قانون دستوري يمنع أيّ من كان في الحكم ان لا يسمح له بالجلوس على الكرسي دورتين. لكل يحكم مدة حكمه مرة واحدة فقط لا اكثر.


يقول الله تعالى في سورة البقرة ١٨٨

ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون.

وكما قال السيد عيسى المسيح. عليه الصلاة والسلام:" أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

المقصود بكلام السيد المسيح عليه السلام ان تعطوا لكل حقه اما مال الله فهو مال الصدقة للفقراء والمساكين، وما لقيصر ايّ ان تعطوا كلّ حقه ايّ ان يأخذ قيصر حقه لا أكثر ولا يرغم الناس ان يدفعوا مما كان له. أيّ أن لا تدلوا اموالكم الى الحكام أمثال قيصر وغيره.

 

 

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment