شهيد المحراب.. ثائر يفكك دولة الخوف ويصفع الطغاة

01/26/2022 - 13:20 PM

Your Ad Here

 

 

أحمد الحسني

 

بين منابر وقباب، ومآذن ونافلة، وأرث عائلي ثر، كانت البوصلة أليك في مسيرة عصماء غرست طريقها بالحياة، ما إن أنضجت ثمارها حتى وهبتها بسخاء .. عصماء تشق فيها دياجير وتحديات جمة كانت تشبه الى حد بعيد دهاليز في أزقة تنتهي الى ضياع في واقع كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، ما بين أستبداد فكري، ونظام قمعي بأيدلوجية دموية، فتوشحت أمامه تأريخ برقت نهاياته كبداياته عزة وإباء.

 مع دقة البوصلة وأقطابها لديك، وخلال تلك المسيرة الخالدة رحلات فذة، لم تتخللها محطات الترف، ولم يلبسها رداء التناقض، ولم ينال منها أسفين المفاجئات، إذ كنت لها صوتا وخطابا يفكك دولة الخوف وذراعا يصفع الطغاة في وطن غرفت من معينه الكربلائي، فرفضت التريث عند ندائه، وسبقت خطاك الأثر الى الخلود في نهاية رائعة.

 إنها محطات زاخرة سيدي، تلك التي تشيد فيها قواعد إستيعاب الجماهير، فتؤسس الى مواجهة شريفة تحطم فيها جدار الرعب والوهم الذي دبٌ في الأمة بعدما حقن جسدها بعقار فاسد من السبات، فبما أن أيدلوجية الطغاة قائمة على الدموية التي تسحق الكرامة، وتنثر الوهن والأحباط، كنت أنت رائد الوطنية وضميرها المنتفض الذي يهدد كياناتهم ويهدم أسوارهم، بعد أن أسعفته بثقافة التضحية وإعارة الجماجم للقدر والوطن، لتجهز على حقبة ظلماء وتوقف عجلة صناعة القهر والاستعباد لنظام شمولي قائم على أساس القمع والقتل في معادلة ظالمة حكمت أقليتها على أكثريتها لقرون.

 لقد رفضت الرحيل بأشكاله التقليدية سيدي، لئلا تكون المسيرة خارج التأريخ، ففي وقت اختفت حرية القول والتعبير فيه وبات الفضاء السياسي أن يكون حكرا للطغاة، فقد رفعت شعار المواجهة ضمن بوصلتك العصماء، ورفضت المتسكعين على قارعة طريقها ممن يجيدون استبدال جلودهم عند بعض المحطات كأدوات اختراق وتضليل أعلامي لا تنفك عن دورها الشيطاني بالإنابة، لتقويض المسيرة من النجاحات وفرض وجودها أمام الرأي العام العالمي، فأوصدت أمامهم منافذ النيات خَشْيَة قطف ثمار المسيرة بعد أن غادروا محطاتها الشاقة، وقد أرعبهم عند المواجهة صوت رصاصة، فأبتلعهم النسيان.

 إن ما يخلد تلك المسيرة ويقف التأريخ أمامها بإذعان، فيدون صفحاته بشرف، كونها صفحات ذهبية براقة، وأرث تأريخي ثر، وأن المسيرة فيها لم تكن من صنع المحنة، بل حاجة أمة تبحث عن القيادة والبوصلة إليها، وأن الشهادة منها لم تكن حتفا بل عطاء، وإن النهايات بها كسلسلة منسقة تواترت حلقاتها كبداياتها، فبوركت مسيرة الثائرين ذكرى معلقة على جدار الركن والمقام، وبوركت دماء ثائر يصفع الطغاة.

 

*كاتب عراقي

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment