الهام سعيد فريحة
راحتْ " سكرةُ " باريس وجاءتْ فكرةُ بيروت :
جدولُ الاعمالِ ثقيلٌ إلى درجةٍ يُصبحُ معها السؤالُ مشروعاً: هل ستستطيعُ حكومةُ الرئيسِ ميقاتي اجتراحَ العجائبِ في الخمسةِ أشهرٍ من عمرها؟
خمسةُ اشهرٍ إذا ما تمَ إقرارُ الإنتخاباتِ النيابيةِ في آذار المقبل ، بدلَ ايار ، بسببِ حلولِ شهرِ رمضان المبارك في شهرِ نيسان . وفي الشهرينِ الأخيرين قبلَ موعدِ الانتخاباتِ النيابيةِ ، تصبحُ الحكومةُ حكومةَ انتخاباتٍ ، إذًا ليسَ امامَ هذهِ الحكومةِ عملياً سوى ثلاثةِ اشهرٍ تنتهي آخرَ هذهِ السنةِ ، فماذا ستستطيعُ فعلهُ ؟
***
لا نقولُ هذا الكلامَ لأحباطِ هذهِ الحكومةِ بل لدعوةِ الناسِ إلى عدمِ التعويلِ عليها كثيراً لئلا يتضاعفُ إحباطهم فهذا هو الواقعُ الذي لا يجرؤ احدٌ على البوحِ بهِ .
التناقضُ الحقيقيُّ هو في المعادلةِ التاليةِ :
كيف ستستطيعُ هذه الحكومةُ البدءَ بإصلاحِ " أمِّ الملفاتِ " ، معالجةِ التوظيفِ العشوائيِّ ، في زمنِ الإنتخاباتِ ؟
مَن يجرؤ على إنهاءِ خدماتِ موظفٍ أُدخِلَ لاعتباراتٍ انتخابيةٍ ، فيما الانتخاباتُ على الابوابِ ؟
جميعُ الذينَ وَظَّفوا مشاركونَ في الحكومةِ، فإذا تراجعوا عن التوظيفاتِ التي اقدموا عليها ، كأنهم يُطلقونَ الرصاصَ على أنفسهم ، فالذينَ وُظِّفوا هُم إما مفاتيحُ انتخابيةٌ، او يستطيعونَ تجييرَ اصواتٍ لمَن وظَّفهم ، فمن الجنونِ بالنسبةِ إلى الزعماءِ والسياسيينَ أن يتخلوا عنهم في لحظةٍ إنتخابيةٍ بالغةِ الدقةِ .
وإذا لم تتمَّ عمليةُ الإصلاحِ الإداريِّ في القطاعِ العامِ فإن الحكومةَ تكونُ قد رسبتْ في " المادةِ الاولى " من امتحانِ الجدارةِ تجاهَ الراعي الفرنسي .
***
ثم يأتي ملفُ الكهرباءِ الذي يضعهُ الفرنسيونَ في سُلَّمِ اولوياتِ الإصلاحِ ، فكيفَ ستتعاطى معهُ الحكومةُ؟
هل ستعيِّنُ الهيئةَ الناظمةَ لقطاعِ الكهرباءِ لتسحبَ الملفَ من يديِّ وزيرِ الطاقةِ ، أيُّ وزيرِ طاقةٍ؟
المعروفُ ان رئيسَ التيارِ الوطني الحر الوزير جبران باسيل لا يحبذُ نقلَ صلاحياتِ ملفِ الطاقةِ من وزيرِ الطاقةِ إلى الهيئةِ الناظمةِ ، وهذا ما أخَّرَ المشروعَ لعشرِ سنواتٍ ،
فهل سيُقدِمُ الرئيسُ ميقاتي على هذهِ الخطوةِ ؟ وفي حالِ فعلَ ، هل سيصطدمُ بوزراءِ الوزير باسيل من اولِ الطريقِ ؟
***
الرئيس ميقاتي من هواةِ تدويرِ الزوايا ،
ولكن في الملفاتِ الآنفةِ الذِكرِ ، لم يعدْ هناكَ زوايا لتدويرها،
لقد قُضيَ الامرُ وباتَ الجميعُ في الزاويةِ ،
وهذا يعني بالعربي المشبرح :
لم يعدْ هناكَ مجالٌ للمناوراتِ الميقاتيةِ ، فالناسُ " على الارضِ يا حَكَم " ،
فالمريضُ يريدُ علاجاً ، ولا يجوزُ ان نُلهيهِ بالرواياتِ ليُعالَجَ ، والعلاجُ ليسَ بالوعودِ العجيبةِ الغريبةِ! .
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.













09/28/2021 - 12:12 PM





Comments