الهام سعيد فريحة
كالجلادينَ الذينَ يعطونَ مناديلَ لضحاياهم قبلَ تنفيذِ الاعدامِ... تتسلَّى بنا السلطةُ الفاجرةُ قبلَ أن تقبضَ على أنفاسِنا..
وتتركنا مخنوقينَ في الجحيمِ الذي نعيشُ فيهِ منذُ قرَّرنا أن نستسلمَ لقدرنا..
نعم، لقد استسلمنا كفئرانٍ للعبةِ القدرِ، وهذا برسمِ الثوارِ الاصدقاءِ الذينَ كنا ونبقى وسنبقى معهم... ولكن أينَ أنتمْ؟
أينَ أنتم من لعبةِ الاشرارِ التي اوقعتنا هذهِ السلطةُ في افخاخِها؟
بوعودها تارةً، باجراءاتها تارةً اخرى، وبحفلةِ المكائدِ والمصائبِ التي دعتنا اليها..
***
دخلنا في اللعبةِ التي ارادها حاكمُ المركزيِّ برفعِ الدَّعمِ نهائياً، فزادتْ الكوارثُ على الناسِ اثماناً باهظةً في المشتقاتِ النفطيةِ، والادويةِ، والموادِ الاستهلاكيةِ، والخدماتِ مَن دونِ بدائلْ...
فأينَ البطاقةُ التمويليةُ التي يُقالُ انهُ يجري اليومَ العملُ على اجراءِ تعديلاتٍ جوهريةٍ في تطبيقها؟
وهل صحيحٌ أنها ستشملُ فقط موظفي القطاع العام بمنْ فيهم العسكريونَ، ومتى وكيفَ وهل بعدَ ان يموتَ الناسُ جوعاً تطلُ البطاقةُ التمويليةُ على الناسِ قبلَ الانتخاباتِ النيابيةِ على الفرسِ الابيضِ بطلَ انقاذٍ؟
مَن آخرِ مواسمِ الالعابِ والعناقِ القاتلِ للجلادينَ، حفلةُ التلاعبِ التدريجيِّ باعصابِ الناسِ في الرفعِ التدريجيِّ للدعمِ عن البنزين والمازوت، وهذا وأن ابقى الطوابيرَ او ازالها نهائياً في المرحلةِ الحاضرةِ، سيعيدُ طرحَ الموضوعِ جدِّياً بعدَ اسابيعَ حينَ يرفعُ الدعمُ النهائيُّ وتصبحُ المطالباتُ:
إما بأن يدفعَ الناسُ على المحطاتِ بالدولارِ "الفريش" او بما يعادلهُ حسبَ السوقِ السوداءِ...
فأيُّ جنونٍ ينتظرنا؟ وكيفَ يأتي الناسُ بالدولارِ ليدفعوا فواتيرَ البنزينِ والمولدات الخاصةِ؟
***
وماذا لو اصبحتْ، وخلافاً للقوانين، كلُّ السِّلعِ بالدولارِ "الفريش" وصولاً الى الادويةِ... كيفَ يستطيعُ الناسُ ان يقاوموا هذا الفجورَ الآتي عليهم من دونِ أية روادعَ؟
الأنكى انه حتى بالطبابةِ والاستشفاءِ اليومَ، يُطالِبُ الناسُ بدفعِ فروقاتِ الضمانِ والهيئاتِ الضامنةِ، وإذا كانت بوليصةُ التأمينِ مدفوعةً باللولارِ او بالعملةِ اللبنانيةِ،
فليترهب أيُّ مواطنٍ ليبيعَ بيتهُ وعرقَ جبينهِ حتى يسدِّدَ فروقاتِ شركاتِ التأمينِ .
شركاتُ التأمينِ تدفعُ لكَ بالدولارِ إذا دفعتَ لها بالدولار "الفريش"، والاَّ فلا طبابةَ الاَّ وانتَ تدفعُ الفروقاتِ بملايينِ الليراتِ، فمن له القدرةُ على ذلكَ؟
نذهبُ الى قطاعِ التعليمِ حيثُ الجنونُ الأكبرُ الذي يصلُ الى مطالباتِ الاهالي بالدفعِ للباصاتِ لنقلِ اولادهم الى المدارسِ بالدولارِ الاميركيِّ "الفريش" تحسُّباً لأيةِ ارتفاعاتٍ باسعارِ البنزين ...
هذهِ عيِّناتٌ من متطلباتِ "الفريش"، فمنْ يأتي بــ"الفريش" ومَن أين؟ والبلدُ محاصرٌ ومعزولٌ بفضلِ سياساتِ العصاباتِ الحاكمةِ؟
وكيفَ تدخلُ الدولاراتُ ومَن أين؟
***
وهل زيارةُ "النجيبِ العجيبِ" لفرنسا تمحو كلَّ ارتكاباتِ السلطةِ التي وعدتْ المجتمعَ الدوليَّ منذُ سنواتٍ باصلاحاتٍ، وعملت عكسها وصولاً الى تنفيذِ اجاندةِ الاحزابِ والقوى السياسيةِ بتشكيلِ حكومةِ محاصصةٍ وازلامٍ ودمى؟
لن تقدِّمَ زيارةُ باريس شيئاً ولن تزيدَ شيئاً.. سيبقى الوضعُ معلَّقاً والى مزيدٍ من الانهياراتِ حتى الانتخاباتِ النيابيةِ.
ومَن الانَ والى ذلك الحين ...
يتسلى بنا البنكُ المركزيُّ من ضمنِ لعبةِ الجلادين بسعرِ المنصةِ الذي قيلَ انه سيتمُ تعديلهُ، تماشياً مع ارتفاعِ الدولارِ، فإذا بالمعلوماتِ تتحدثُ عن أن لا تعديلَ قادماً عليهِ.
فمنْ أينَ يأتي الناسُ ليعيشوا ويدفعوا بــ "الفريش"، وهم يعيشونَ اقتطاعاً يومياً على اموالهم؟
هذهِ قمَّةُ الجنونِ والعبثيةِ في لعبةِ الجلادينَ مع المُساقينَ الى الموتِ اعداماً!...
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.













09/25/2021 - 09:05 AM





Comments