المحامي فؤاد الاسمر
بعد انهيار السلطنة العثمانية، اجتاحت الروح القومية العربية المنطقة وتكاثرت القوى والاحزاب المنادية بالوحدة العربية وتأسست جامعة الدول العربية على هذا الاساس لتكون نواة اتحاد كونفيدرالي عربي.
احتدم الصراع العربي الاسرائيلي بعد اعلان الامم المتحدة قيام دولة اسرائيل في العام ١٩٤٨ على جزء من الاراضي الفلسطينية، وشهدت المنطقة حروباً وصدامات دامية عربية- اسرائيلية لعدة عقود من الزمن.
في العام ١٩٧٩ قامت الثورة الخمينية في ايران، فانقلب المشهد رأساً على عقب، وتحوّل الصراع في المنطقة الى عربي -فارسي بعمقه السني - الشيعي وخَبَت نار الصراع العربي- الاسرائيلي وقد عمد عدد من الدول العربية الى توقيع معاهدات سلام مع اسرائيل.
واليوم نشهد حركة تؤسس لامبراطورية ايرانية شيعية يحكمها الولي الفقيه تمتد من ايران الى مناطق الوجود الشيعي وتستولي تباعاً على عدد من الدول العربية، وبوسائل مختلفة.
ففي العراق يشكل الشيعة النسبة الكاسحة من الشعب اذ تبلغ نسبتهم بين ٦٥ و٧٠ ٪ من العراقيين، وكذلك الامر بالنسبة لشيعة البحرين الذين يؤلفون حوالي ٦٠ الى ٧٠ ٪ من سكان البلاد الأصليين.
وفي السعودية يشكل الشيعة ما نسبته ١٠ الى ١٥٪ من السعوديين، يتركّز انتشارهم بشكل اساسي في محافظات المنطقة الشرقية الغنية بالحقول والموارد النفطية. وفي الكويت يبلغ عدد الشيعة حوالي ٣٠٪ من الشعب الكويتي.
وبينما يشكل الشيعة حوالي نصف سكان اليمن، فإن نسبتهم تبلغ حوالي ١٥ ٪ من الاماراتيين وعشرة بالمئة ١٠٪ من القطريين.
أما في سوريا فإن الشيعة العلوية والإسماعيلية والإمامية الإثني عشرية يشكلون ما نسبته ١٣٪ من عدد سكان سورية، وتعتبر الطائفة الشيعية العلوية في سورية ثاني أكبر طائفة. أما في لبنان فالتقديرات تشير الى ان الشيعة يشكلون حوالي ٣١٪ من اللبنانيين.
ادوات ووسائل مشروع الامبراطورية الايرانية يتمحور حول عدة نقاط اهمها: -شدّ عصب الشعب الشيعي في الدول العربية التي يتواجدون فيها، وتعزيز علاقتهم بطهران وبالولي الفقيه -اثارة العصبيات الطائفية وتزكية روح العدائية التي ترافق شعائرهم الدينية واهمها خلال مراسم عاشوراء -تكريس عقيدة حمل السلاح كعلامة انتصار بعد قرون من الاضطهاد-مدّ هذه المجموعات بالمال والسلاح ومقومات العيش كافة - تأسيس كيان خاص بهم داخل الدولة المركزية بشكل يتعارض لا بل يتصادم مع هذه الدولة المركزية، وصولاً الى انهيار وتدمير الدولة المركزية بوسائل مختلفة ومنها الفساد، وضرب هيبة الدولة المركزية- الحرص على تفوّق الكونتون الشيعي قوة ومالاً وعتاداً وتنظيماً على الدولة المركزية - تولي العناصر الشيعية السلطة في الدولة المركزية وتطويعها في خدمة الدولة الشيعية التي ترتبط مباشرة بطهران وبالولي الفقيه - خلق قيادات ضعيفة عاجزة في هذه الدول وصولاً للامساك بزمام أمور الدولة.
ان هذا المشروع يلقى الارض الخصبة لدى المجموعات الشيعية التي عانت الاضطهاد والاقصاء لعقود من الزمن، وان قيام الامبراطورية الايرانية الأم والحاضنة للشعب الشيعي هو حلم طالما رافق هذا الشعب على ممر تاريخه منذ خديعة التحكيم.
ان قيام هذه الامبراطورية من شأنه ازكاء نار الصراع في المنطقة العربية وجرّها الى نزاعات وصدامات متواصلة بين العالم العربي من جهة، والامبراطورية الايرانية الناشئة من جهة أخرى، وتهدف من خلاله ايران الى اعادة كتابة تاريخ الصراع السني - الشيعي من جديد انما بصورة مغايرة ومن موقع قوتها.
يقول بن غوريون : "اسرائيل قامت بالحرب وتستمر من خلال الحرب" فهل عنى بذلك حرب الآخرين؟
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.













09/25/2021 - 08:24 AM





Comments