"ثقةٌ تلفزيونيةٌ"...!

09/22/2021 - 11:40 AM

Your Ad Here

 

الهام سعيد فريحة

 

أقلُّ ما يُقالُ عن جلسةِ " الثقةِ " أنها جلسةٌ " تلفزيونيةٌ " بكلِ المقاييسِ،فلو لم تكنْ منقولةً مباشرةً لكانت أنتهتْ في اقلِّ من ساعةٍ ،
لكنها تحوَّلتْ إلى جلسةٍ خاطَبَ فيها المتكلِّمونَ ناخبيهم بدلَ ان يُناقشوا البيانَ الوزاريَّ ، حتى البيانُ الوزاريُّ لم يحملْ شيئاً جديداً بل كما " عالوعد يا كمون ".
كذلكَ " عالوعد يا نجيب " ،
فما وعدَ بهِ " دولتهُ" المُكْثِرُ عادةً في الوعودِ ، يحتاجُ تنفيذهُ إلى سنواتٍ ،
فيما إقامتهُ في السرايا الحكوميةِ لا تمتدُ إلى اكثرَ من ثمانيةِ أشهرٍ ، تنتهي في ايارَ المقبل ، موعدِ إنجازِ الإنتخاباتِ النيابيةِ ، إذا حصلتْ ،
وحتى إذا لم تحصلْ فإنَ إقامتهُ في السرايا تمتدُ حتى تشرينِ الاولِ من العامِ 2022 أي بعدَ سنةٍ تقريباً ، موعدُ إجراءِ الإنتخاباتِ النيابيةِ ، لكنَ " دولتهُ " يعملُ وفقَ القول :
" إعمَل لحكومتِكَ وكأنكَ باقٍ أبداً" .
***

في جلسةِ " الثقةِ " تبارى الجميعُ أمام ناخبيهم ، عبرَ الشاشاتِ، بالمطالبةِ بـــ " الكابيتال كونترول" !
كأني بهم يطالبونَ بالعِلاجِ بعدَ وفاةِ المريضِ !
الكابيتال كونترول كانَ يجبُ ان يُقرَّ منذُ سنتينِ حينَ كانَ هناكَ " كابيتال " في المصارفِ بالإمكانِ تطبيقُ " كونترول" عليهِ ،
اما اليومَ ،وبعدَ ان طارَ " الكابيتال"فهل من لزومٍ لـــ" الكونترول"؟
يقولونَ في الضيعةِ : " اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب":
تُعيِّرونَ مَن اخرجَ اموالهُ او جزءاً منها ،
ليسَ سببُ الإفلاسِ ان البعضَ اخرجَ أموالهُ ، هذا غشٌ وتضلِّيلٌ ،
فما هو حجمُ الاموالِ التي أُخرِجَتْ ؟ عشرةُ ملياراتِ دولارٍ ؟ عشرونَ مليارَ دولارٍ ؟
ما نسبةُ هذا الرقمِ من 140 مليارَ دولارٍ كانتْ حجمَ الودائعِ ؟

بمعنى آخر ، إذا اخرجَ مَن اخرجوا ، عشرينَ مليارَ دولارٍ ،
فأينَ المبلغ المتبقَّي ، أي 120 مليارَ دولارٍ؟
يُقالُ صُرِفَتْ :
1- على تثبيتِ سعرِ صرفِ الليرةِ تجاهَ الدولارِ الأميركيِّ على 1500 ليرةٍ ، منذُ 1994 حتى 2019 ، علماً أن هذا التسعيرَ كانَ وهمياً .
2- على دفعِ رواتبَ لقطاعٍ عامٍ معظمهُ غيرُ مُنتِجٍ ، إذ ما هي إنتاجيةُ 375 الفاً يتقاضونَ رواتبَ ، فيما الحاجةُ إلى أقلِّ من مئتي الفٍ ؟
3- على سلسلةِ رتبٍ ورواتبَ قيلَ إنها تُكلِّفُ سنوياً 800 مليون دولارٍ، فيما ثبُتَ أنها تُكلِّفُ مليارَي دولار ، وفوقَ ذلكَ لا مواردَ لها لتغطيتها ،
ليتبيَّنَ انها أُعطيتْ من أموالِ المودعين.
4- كما صُرِفَ على التلزيماتِ والتي ارقامها هائلةٌ وسخيَّةٌ و "بلا طعمة" .
***
كانت قاعدةُ الصرفِ: " أُصرف ما في الجيبِ يأتيكَ ما في الغيبِ "،
صرفوا ما في الجيبِ ، أي ما في الخزينةِ ، لكن لم يأتِ ما في الغيبِ ،
أي المزيدُ من الودائعِ أو من أموالِ المؤتمراتِ ، على غرارِ مؤتمرِ باريس الأول والثاني ، وتوقفت المساعداتُ الخليجيةُ .
إذاً " غابَ ما في الغيب" ، وجاءت انتفاضةُ 17 تشرين 2019 ، فبدا البلدُ مكشوفاً ، وحصلَ الأنهيارُ الماليُّ.
في تلكَ اللحظةِ ، كانَ يجبُ إقرارُ الكابيتال كونترول ، للمحافظةِ على ما تبقَّى من اموالٍ في المصارفِ ، وللسحبِ سواءٌ إلى الداخلِ أو إلى الخارجِ وفقَ القانونِ الذي كانَ سيصدرُ،
ولكن طالما ان القانونَ لم يصدرْ فإن قانونَ النقدِ والتسليفِ هو الذي يُطبَّقُ ،
وهذا القانونُ كان يتيحُ إخراجَ الاموالِ ،
تدورونَ وتبرمونَ وتتناسونَ، أن لبَّ المشكلةِ هو " الإثراءُ غيرُ المشروعِ "، فتِّشوا هنا عن "فسادِ الفاسدينَ" وليسَ في أيِّ مكانٍ آخرَ.

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment