"عالقطعة"!

09/14/2021 - 17:55 PM

Arab American Target

 

الهام سعيد فريحة

 

نسارعُ إلى القولِ : ليسَ لدينا موقفٌ مسبقٌ من احدٍ ،لا نعارضُ للمعارضةِ ،
فلسنا من مدرسةِ " الفنِ للفن " ، ثوابتنا أن نكونَ إلى جانبِ الجيلِ اللبنانيِّ اليائسِ لأنهُ الأملُ الوحيدُ للمسقبلِ.
***

حكومةُ الرئيسِ نجيب ميقاتي شُكِّلَتْ ، اخذت الصورةَ التذكاريةَ وعقدت جلستها الأولى لأعدادِ البيانِ الوزاريِّ ، هذا البيانُ يجبُ الاَّ يكونَ فضفاضاً ، فهذهِ الحكومةُ عمرها بالكادِ ثمانيةُ اشهرٍ ولن تستطيعَ فعلَ الكثيرِ سوى الإنتخاباتِ النيابيةِ في آخرِ ايامها في أيار المقبلِ ،
لكن في اولِ ايامها مطلوبٌ منها الكثيرُ، وهذا "الكثيرُ" كلهُ اولوياتٌ .
البدايةُ هي الإعدادُ لبدءِ التفاوضِ مع صندوقِ النقدِ الدوليِّ ، يجبُ ان يعي اللبنانيونَ ان صندوقَ النقدِ الدوليِّ هو " بنكٌ بيديِّنْ مصاري" ، لكنهُ ككلُ بنكٍ ، لا يوافقُ على الإقراضِ إلاَّ إذا كانَ المقترضُ قادراً على السدادِ ، ومن شروطِ القدرةِ على السدادِ :
الإصلاحُ ، فمن دونِ الإصلاحِ لا يمكنُ لصندوقِ النقدِ الدوليِّ ان يعطي سنتاً واحداً .
إذا بدأتِ الحكومةُ بالإصلاحِ ، سنصفِّقُ لها ، أما إذا لم تبادر ، فقلمنا بالمرصادِ تماماً كما هي صرخاتُ الناسِ البائسينَ، اليائسين.
***

ليسَ من عاقلٍ إلاَّ ويعرفُ ان ولادةَ حكومةِ الرئيسِ نجيب ميقاتي لم تكنْ وليدةَ توافقاتٍ داخليةٍ ، بل هي نتيجةُ تفاهماتٍ اقليميةٍ ودوليةٍ إلتقطَ الرئيس ميقاتي توقيتها جيداً ، فولِدتْ الحكومةُ .
مَن دفعَ في اتجاهِ تشكيلِ الحكومةِ ، من المنطقيِّ ان يكونَ إلى جانبها ، على الأقلِ في ايامها الاولى ، من هنا ولِدَتْ فكرةُ " فترةُ السماح " التي لن تكونَ مئةَ يومٍ لأن عمرَ الحكومةِ هو أكثرُ من مئتي يومٍ بقليلٍ ،
فلا يصحُ ان تكونَ فترةُ السماحِ نصفَ عمرها .
***

الحكومةُ مطالبَةٌ بالإنجازِ من الايامِ الاولى بعدَ نيلِ ثقةِ مجلسِ النوابِ ، وليكنْ شعارها " هلمَّ إلى العملِ"،
وعندها سنبدأُ بالمحاسبةِ كلَّ يومٍ بيومهِ و" على القطعةِ".
إن أهمَّ شيءٍ يجبُ التركيزُ عليهِ هو محاولةُ الحدِّ من الهجرةِ ، لأنه لا قيمةَ لأيِّ شيءٍ إذا لم يتوقفْ هذا النزفُ الهائلُ ،
يكفي ان يعرفَ القارئُ ان الامن العام أنجزَ وسلَّمَ ثمانينَ الفَ جوازِ سفرٍ في الفترةِ الممتدةِ من مطلعِ هذهِ السنةِ حتى اواخرِ آب الفائتْ .
ثمانونَ الفَ جوازِ سفرٍ في ثمانيةِ اشهرٍ ، بمعدلِ عشرةِ آلافِ جوازٍ في الشهرِ ، معظمهم من جيلِ الشبابِ ، أليسَ هذا ما يجبُ ان يُشكِّلَ البندَ الاولَ في اهتماماتِ الحكومةِ الجديدةِ ؟
سنسائلها كلَّ يومِ وصبحاً ومساءً عمَّا فعلتْ وستفعلُ في هذا الملفِ الذي إذا لم يُعالَجْ فعلى البلدِ السلامُ .
ما زالَ من السنةِ اربعةُ اشهرٍ ، فإذا بقيَّ الطلبُ على الجوازاتِ على هذهِ الوتيرةِ فإن المهاجرينَ سيجتازونَ عددَ المئةِ الفٍ.
هذا الرقمُ ليسَ مزحةً في بلدٍ لا يتجاوزُ عددُ سكانهِ الأربعةَ ملايين .
هل تعي الحكومةُ الجديدةُ هذهِ المأساةَ ؟ وماذا في خطَّتها العاجلةِ لمعالجتها ؟
وهل تغيرَ شيءٌ عن الحكومةِ السابقةِ، سوى الاسماءِ وتبديلِ الحقائبِ.
ننتظرُ الافعالَ لنحاسبها "على القطعةِ".

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment