عظمة مجتمع من عظمة قيادييه

09/14/2021 - 17:31 PM

Arab American Target

 

 

 

جورج يونس

 

في تلك الأيام، كانت الإنتصارات حليفتنا، كان التعاضد في زمن الشدائد أسلوب صمود وتشبث بالأرض، كانت الأدمغة الوطنية النَيِرَةْ والمثقفة عبارة عن بنوك فكرية تُزِيِنُ كلامَها وأفعالَها في سبيل إعلاء شأن المجتمع والناس، كانت البطولة بمواجهة المحتل والمتطفِلْ والخائن فِعْلُ إيمان، كانت المناطق المحررة قبلة النظام وعرين الشرعية وحاضنة الدولة، كان للكسليك رهبان جبابرة مقاومين رفضوا الذل والتهجير والإضطهاد وساهموا عبر رهن وبيع املاكهم في خلق بيئة حاضنة للكرامة والبطولة والوطنية، كان لعاشقي الحرية والسيادة والاستقلال قائد صادق فذ مقدام ومتواضع في عز قوته جاهز لأعتى المواجهات في سبيل قضية كلفت شعبنا الاف الشهداء والجرحى والخسائر. يومها كان لنا قائدٌ "بشير" في الصفوف الأمامية دائماً وإلى جانب كل الناس، الفقراء منهم والرأسماليين. كان لنا صانِعْ أحلام وإنتصارات وحامل مشروع رؤيوي لدولة نموذجية يطمح اليها كل لبناني مهما كان إنتماؤه وموقعه.

 

هو القائد الذي خطط ووعد ونفذ. هو المنادي بقمة سطوع نجمه بدولة ال ١٠٤٥٢ كلم٢. هو القائد الذي كان يحقق كل أحلامه. هو القائد الذي لم يفتعل يوماً أقاصيص طواحين الهوا ولو لمرة واحدة. هو القائد الذي إحترم كل التضحيات والشهداء والذي لم يتخلى يوماً عن رفاقه. هو القائد الذي أستشهد وفي جيبه ٢٥ ليرة. هو القائد الذي جعل قلوبنا ترفرف، في ومضة عين، لدولة عصرية ونموذجية من وسط الدمار.

 

"بشير الجميل" حلمنا الذي أضحى ذكرى ونوستالجيا لأيام ذهبت ولم تعد أبداً منذ رحيله، سقط يوم عيد الصليب، ليرتفع بإستشهاده صليبنا الكبير ولتزيد الغوغائية في القيادة من ثقل أحماله ونكبة مجتمعنا حتى اضحينا اليوم في حالة إنفصام تام عن الواقع وعن العالم أجمع، إضافة إلى واقع فوضوي غير مسبوق يزرع معه شعبنا خيباته وجروحه على مدى إنتشارنا في دول الإغتراب بفعل قيادات مستجدة لم تعرف من القيادة إلا الإجرام والمال و...الأنانية!

 

إتقوا الله يا حكام التفليسة، وإذهبوا لزيارة قبر الرئيس البطل في ذكراه فلربما تستقوا القليل من الصلابة، والرجولة والعنفوان من عظامه ومن حجارة مدفنه الذي أضحى محجاً للأبطال الأوفياء، فنعود ويعود لبنان.

 

بشير حي فينا

١٤ ايلول ٢٠٢١ 

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment