الهام سعيد فريحة
لنضعْ بطاقةَ الهويةِ جانباً ، نحنُ نعيشُ في " جمهوريةِ البطاقاتِ" معظمها غيرُ المفيدِ :
البطاقةُ التمويليةُ
التي لم تُبصِرْ النورَ بعد ، ويومَ تُبصِرُ النورَ لن يعودَ لها قيمةٌ لأنها " بالكادِ " تكفي لصفيحةِ بنزينٍ ومازوتٍ واشتراكِ مولِّدِ الكهرباءِ خمسة " أمبير" .
بطاقاتُ الإئتمانِ
التي لم يعدْ لها قيمةٌ، لا يُعترَفُ بها في المشترياتِ لا داخلَ لبنانَ ولا خارجَ لبنان .
البطاقاتُ الصحيةُ
أنخفضتْ نسبةُ قيمتها ثمانينَ في المئةِ ، فبعدما كانت شركاتُ التأمينِ تغطي ثمانينَ في المئةِ ويدفعُ المريضُ عشرينَ في المئةِ ، انقلبتْ الآيةُ:
المريضُ يدفعُ ثمانينَ في المئةِ وبعضُ شركاتِ التأمينِ تدفعُ عشرينَ في المئةِ .
البطاقةُ التي توضَعُ فيها الليراتُ اللبنانيةُ بعدَ السحوباتِ باللبناني كلَّ شهرٍ ،
هذهِ البطاقةُ ترفضها معظمُ المحلاتِ والمتاجرِ والصيدلياتِ وغيرها، في هذهِ الحالةِ لا قيمةَ لها واستطراداً ما قيمةُ بطاقةِ تتجمَّعُ فيها الليراتُ ولا تُقبلُ في ايِّ مكانٍ ، وكما نقولُ باللبناني "وين منصرفا" ؟
***
حيالَ كلِّ ما تقدَّمَ ، لم يعدْ أمامَ اللبناني سوى بطاقةٍ واحدةٍ هي بطاقةُ السفرِ إن باستطاعتهِ ، لكن يجبُ الانتباهُ ، صحيحٌ ان هذهِ البطاقةَ قد تُخرجُ اللبنانيَّ من جهنمٍ ،
لكن في احيانٍ كثيرةٍ قد تضعهُ على طريقِ الجلجلةِ ، فبعضُ الاخبارِ الواردةِ من بعضِ الدولِ التي سافرَ إليها اللبنانيونَ ،
ونخشى ان نبدأ باستعمال مصطلح "نزحَ"،وهي تؤشرُ إلى ان الكثيرَ من اللبنانيينَ هائمونَ على وجوههم،
لا يعرفونَ ماذا يفعلونَ وكيفَ يتدبَّرونَ أمورهم :
منهم هاجرَ بتأشيرةِ سفرٍ سياحيةٍ لا تخوِّلهُ العملَ،
لكنهُ خالفَ قانونَ الدولةِ التي هو فيها وباشرَ العملَ ولن يعودَ إلى لبنانَ حتى لو انتهت مدةُ تأشيرتهِ.
أيتها الطبقةُ الحاكِّمةُ الغاشمةُ ، هل تعلمينَ ماذا يعني هذا الكلامُ الآنفُ الذِكرِ ؟
هل تعلمينَ ان اللبنانيَّ المقيمَ يائسٌ وبائسٌ ،
واللبنانيَّ المغترِبَ يشعرُ بأنه فقدَ وطنهُ الاولَ ،
واللبنانيَّ المسافِرَ في ظلِ هذهِ الازمةِ بدأ يشعرُ بأنهُ نازحٌ،
مثلهُ مثلُ النازحينَ من دولهم هرباً من الحروبِ ومضاعفاتها وآخرهم النازحونَ الأفغان .
***
نعم ، ايتها الطبقةُ الحاكِّمةُ الغاشمةُ، " بفضلِكِ" وصلَ الشعبُ اللبنانيُّ إلى هذا الدَرْكِ الذي لا صعودَ منهُ في المدى القريبِ او المتوسطِ.
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.













09/08/2021 - 10:34 AM





Comments