المحامي فؤاد الأسمر
في ايلول من العام ١٩٨٨ انتهت ولاية الرئيس أمين الجميل، فسارع القطبان المسيحيان اي الجنرال ميشال عون والدكتور سمير جعجع الى عقد تفاهم في ما بينهما قطعا بموجبه الطريق على محاولة الرئيس الجميل لتجديد ولايته، فتولى الجنرال عون رئاسة الحكومة العسكرية، وما لبث أن انقلب الحليفان اللدودان على بعضهما البعض ودخلا في صدام عسكري دموي دمر المسيحيين ومناطقهم، وقتل خيرة شبابهم ودفع الى هجرة آلاف الشباب والعائلات المسيحية.
في تلك المرحلة كانت الكرة الارضية برمتها تتحضر لسلام فلسطيني- اسرائيلي، وعربي- اسرائيلي، وكان العمل منصباً على تسوية ترضي الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وسوريا للدخول في مؤتمر السلام من خلال اعطائهما مكاسب على الأرض اللبنانية.
لم يقرأ الجنرال عون جيداً معطيات المرحلة، ولم يعي حتمية التسوية، لا بل ذهب عكس حركة الكون، ورفع عالياً جداً سقف شروطه للدخول بتسوية الطائف، واصطدم بالمجتمعين الدولي والعربي، الأمر الذي جرّ الحصار والجوع وذلّ الطوابير للحصول على البنزين والغاز والخبز وسائر اساسيات العيش التي انقطعت عن المناطق التي كانت خاضعة لسيطرته.
والواقع ان المبعوث الاميركي آنذاك، ريتشارد مورفي، كان موضوعياً عندما أطلق مقولته الشهيرة : " مخايل الضاهر او الفوضى"، كتلخيص لمعطيات تلك المرحلة وهوية الشخص المناسب لها.
وما زاد من غضب المجتمع الدولي عامة والفاتيكاني خاصة التشرذم والاقتتال المسيحي- المسيحي وصولاً الى انتهاك حرمة بكركي، فكان الضوء الأخضر للجيش السوري في ١٣ تشرين الاول ١٩٩٠ لاقتحام المناطق الشرقية وانهاء حالة العماد عون، الامر الذي كبد هذه المناطق آلاف القتلى والمصابين دون مبرر.
في العام ٢٠١٦ كرر اتفاق معراب خطيئة ايلول ١٩٨٨، حيث اتفق القطبان المسيحيان على وصول العماد عون الى سدة الرئاسة مع عزل واقصاء باقي القوى المسيحية عن السلطة وعن المشهد السياسي ليحصراها بهما وحدهما. ومن ثم ما لبثت أن تجددت العداوة العونية- الجعجعية، نتج عن كل ذلك عزل الرئيس عون ضمن البيئة المسيحية، ومحاصرته على المستوى الوطني.
وأيضاً، لم يقرأ الرئيس الماروني وفريقه المرحلة جيداً وعمق الصراع الاميركي الايراني، وغاص عميقاً في محور "الشيعية الفارسية" والتأييد المطلق لدور وممارسات حزب الله، وذهب الى معاداة المجتمعين الدولي والعربي، الامر الذي جرّ على اللبنانيين، كل اللبنانيين، الحصار والجوع وذلّ الطوابير، ودفع ويدفع بآلاف الشباب والعائلات اللبنانية والمسيحية الى الهجرة.
ترافق ذلك مع غضب دولي عامة وفاتيكاني خاصة من أخطاء المسيحيين المتكررة والمميتة، وتشرذمهم وتصادمهم، وعدم تجاوبهم مع مبادرات بكركي التوفيقية وحتى ذهابهم لمهاجمتها والتطاول عليها وعلى سيدها.
فاذا كان القطبان المسيحيان "الأقوى في طائفتهما" يكرران اليوم الخطايا والآثام ذاتها، فهل سنشهد سيناريو شبيه بتسوية الطائف تفضي الى المزيد من تقزيم الدور والحضور المسيحي في لبنان ومن ثم تنفيذ هذه التسوية بالقوة أسوة بهجوم ١٣ تشرين ١٩٩٠ وما نتج عنه ؟
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً. وموقع صحيفة بيروت تايمز غير مسؤول عن أي نص واو مضمونه.













08/29/2021 - 07:10 AM





Comments